جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 7/23/2013
جريدة الوطن : الطريق إلى الله .. عيادة المريض


لا ريب في ان عيادة المريض محبوبة ومطلوبة لله تعالى ومن احدى الطرق للتقرب اليه، ومستحبة شرعا، حيث ورد أنه من عاد مريضا شيعه سبعون الف ملك، يستغفرون له حتى يرجع الى منزله.
وعن الامام الباقر (ع) قال: «كان فيما ناجى به موسى ربّه: ان قال: يا رب ما بلغ من عيادة المريض من أجر؟ فقال اللَّه عزَّ وجلَّ: أُوكل به ملكاً يعوده (يزوره) في قبره الى محشره».
وهي من حقوق المسلم على أخيه، اذ قال النبي (ص): «من حق المسلم على المسلم اذا لقيه ان يسلم عليه، واذا مرض ان يعوده، واذا مات ان يشيع جنازته».
وقد ورد أنه بمنزلة عيادة الله عزوجل، وذلك كناية عن تقرب العبد اليه سبحانه وتعالى حينئذ.
قال (ع): «اذا كان يوم القيامة نادى مناد العبد الى الله عزوجل فيحاسبه حسابا يسيرا ويقول: يا مؤمن ما منعك ان تعودني حين مرضت، فيقول المؤمن: أنت ربي وأنا عبدك، أنت الحي القيوم الذي لا يصيبك ألم ولا نصب، فيقول عزوجل: من عاد مؤمنا في فقد عادني، ثم يقول له: أتعرف فلان بن فلان، فيقول: نعم يا رب، فيقول له: ما منعك ان تعوده حين مرض أما انك لو عدته لعدتني ثم لوجدتني به وعنده، ثم لو سألتني حاجة لقضيتها لك ولم أردك عنها».
وفضل عيادة المريض عظيم، فأيّما مؤمن عاد مؤمناً في الله خاض في الرحمة خوضاً، فاذا جلس غمرته الرحمة، فاذا انصرف وكّل الله به سبعين ألف من الملائكة يستغفرون له ويسترحمون عليه، ويقولون طبت وطابت لك الجنة الى تلك الساعة من غد.
عن أبي عبدالله (ع) أنه قال: «أيما مؤمن عاد أخاه في مرضه فان كان حين يصبح شيعه سبعون ألف ملك، فاذا قعد عنده غمرته الرحمة واستغفروا له حتى يمسي، وان كان مساء كان له مثل ذلك حتى يصبح».
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من زار أخاً له في الله تعالى، أو عاد مريضا نادى مناد من السماء باسمه: يا فلان طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلك».
وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً: «مامن رجل يعود مريضاً فيجلس عنده الاّ تغشّته الرحمة من كلّ جانب ما جلس عنده، فاذا خرج من عنده كتب له أجر صيام يوم».
وكما تدعو الوصايا والتوجيهات الاسلامية الى عيادة المريض تؤكّد أيضاً على تكريم المريض وحمل الهدية اليه، لاشعاره بالسرور وموقف زائريه الودّي منه.
من قراءتنا لمشهد من مواقف الامام جعفر بن محمد الصادق (ع) نرى هذه الممارسة الاخلاقية والحثّ عليها.
ومن الاهتمامات النفسية التي اعتنى بها الادب الاجتماعي الاسلامي هو اسماع المريض الكلمات الطيّبة، والدعاء له بالشفاء، وحثّه على الصبر، ممّا يشيع في نفسه عواطف المحبّة والاحساس باهتمام الاخرين به، فترتفع معنويّته لمقاومة المرض وايجاد الامل والرجاء أو تقويتهما في نفسه.
ان رسول الله (ص) يوجّهنا الى هذا التعامل مع المريض فيقول: «ان من تمام عيادة أحدكم أخاه ان يضع يده عليه، فيسأله كيف أصبح وكيف أمسى».
زار رسول الله (ص) الصحابي الجليل سلمان (ره) فقال: «يا سلمان شفى الله سقمك، وغفر ذنبك، وعافاك في دينك وجسدك الى مدّة أجلك».
والاسلام في كلّ قيمه وآدابه وأصول علاقاته يتسم بسموّ الذوق، ومراعاة أرقى آداب اللياقة الاجتماعية، واحترام الجانب النفسي في الانسان لذا دعا الى تخفيف زيارة المريض، وعدم اطالة الجلوس عنده، للحرص على راحته الجسمية والنفسية وسلامة الزائر الصحية، فانّ بعض الزوّار يؤذي المريض بطول الزيارة والجلوس وكثرة الكلام، لذا ورد في الارشاد النبوي الكريم: «خير العيادة أخفّها»، وورد عنه (ص) أيضاً: «العيادة فواق ناقة».
بل يشتدّ الحثّ على تخفيف الزيارة والرغبة في قصر المكوث عند المريض ما لم يحبّ البقاء عنده في قول الرسول (ص): «ان أعظم العيادة أجراً أخفّها».
وفي قوله (ص): «ان من أعظم العوّاد أجراً عند الله لمن اذا عاد أخاه خفّف الجلوس، الاّ ان يكون المريض يحبّ ذلك ويريد، ويسأله ذلك».

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com