جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 7/24/2013
جريدة الوطن : الطريق إلى الله .. الحلم و الامام الحسن

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم(: «ان الله يحب الحيي الحليم، ويبغض الفاحش البذيء».
وقال أيضا: «ابتغوا الرفعة عند الله»، قالوا: وما هي يا رسول الله!؟ قال: «تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتحلم عمن جهل عليك».
فمن احدى الطرق الى الله عز وجل الحلم، والحلم عبارة عن ضبط النفس والضغط على المشاعر والانفعالات النفسية ازاء أخطاء الاخرين وممارساتهم السلبية لئلا تتفجر غضباً وحقداً وغيظاً ينعكس سلباً على السلوك والممارسة.
وهذه البشارة تحقّقت بالنسبة لإسماعيل (ع) حيث وصفه الله سبحانه وتعالى بالحليم فقال: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَم حَلِيم} (الصافات:101)، اذ استجاب الله عز وجل لابراهيم (ع) دعائه وبشّره باسماعيل وعندما بلغ سن الرشد وهبه الله العقل والحلم والنضج الكبير، وظهر ذلك عندما صدر الأمر الالهي لابراهيم بذبح ابنه اسماعيل كما تتحدّث الآيات التي بعد هذه الآية وتقول على لسان اسماعيل(ع): {يا أَبَتِ افعَل ما تُؤمَر}، فنرى حالة التسليم المطلق أمام الأمر الالهي، وفي مقابل الذبح الذي صدر لابراهيم(ع).
واللطيف ان من بين جميع الصفات الايجابية الكبيرة للانسان، فانّ هذه الآية أشارت فقط الى صفة الحلم لدى هذا الغلام العزيز لابراهيم(ع).
ويعد الحلم من أشرف الكمالات النفسية بعد العلم، بل لا ينفع العلم بدونه أصلا، ولذا كلما يمدح العلم أو يسأل عنه يقارن به، قال الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): «اللهم اغنني بالعلم وزيني بالحلم»، وقال (ص): «خمس من سنن المرسلين...وعدَّ منها الحلم».
وقال: «عليك بالحلم فانه ثمرة العلم»، وقال الامام على (ع): «ليس الخير ان يكثر مالك وولدك، ولكن الخير ان يكثر علمك ويعظم حلمك».
والحلم وضبط النفس يعدّان من العبادات المهمّة في دائرة القرب الالهي، ومن أكبر الفضائل الأخلاقية التي لا يصل الانسان الى مراتب الكمال بدونها، فالحلم وضبط النفس من صفات الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم، ومن صفات أولياء الله تعالى، وللحلم آثار ايجابية على الانسان وعلى المجتمع اذ أنه يحفظ الانسان من أخطار الغضب التي قد تدمّر حياته وتجعله يعيش الندم الى آخر عمره، ويورث الانسان العزّة وقوّة الشخصية والشرف، والحلم وضبط النفس في مقابل الأشخاص الجهلاء والحاقدين دليل على عظمة النفس ورجحان العقل، أما الغضب العجين بالجهل يتسبب في اراقة ماء الوجه وهتك حرمة الانسان.
وخير مثال ونموذج ومجسم عملي للحلم هو الامام الحسن المجتبى (ع) سيد شباب أهل الجنة وسبط رسول الله (ص) والذي نحتفل به هذه الايام بمولده الشريف.
فقد كان الحلم منهجاً سلوكياً، ومعلماً بارزاً، في حياة الامام الحسن (ع)، وكان يتعامل به في مقابل الاستفزازات الفردية العادية، ومع ذوي التوجهات المخالفة له، والمختلفة معه، فقد روي أنه كانت عنده (ع) شاة فوجدها يوماً قد كسرت رجلها، فقال لغلامه: «من فعل هذا بها؟» قال الغلام: أنا.قال الامام: «لم ذلك؟» قال الغلام: لأجلب لك الهم والغم.
فتبسم (ع)، وقال له: «لأسرك»، فأعتقه وأجزل له في العطاء.
ان مما يساعد على اتخاذ الموقف الحليم فهم الطرف المقابل ومعرفة الظرف النفسي والفكري الذي يحيط به، فاذا فهمت أنه مضلل، أو معبأ، وأنه هو الآخر ضحية لعدو واحد، كنتَ أقدرَ على السيطرة على الموقف، وتحويله لصالحك، لا لصالح عدوكما.
فبالعقل والحلم وحسن الخلق وسعة الصدر والعفو نستطيع ان نحقق الوحدة بين المسلمين وخاصة بين المواطنين، ذلك المشروع الالهي العظيم الذي دعانا اليه الله عز وجل ورسوله الكريم (صلى الله عليه وآله) حيث قال في كتابه العزيز: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} (آل عمران:103)، والاختلاف في الرأي أو الفكر أو الاعتقاد يجب ألا يعكر صفو العلاقات بين المواطنين والمحبة والمودة فيما بينهم.
وكما قال الامام الحسن (ع): «رأس العقل معاشرة الناس بالجميل».
فمن علامات الحلم حسن التعامل مع الناس والمعاشرة بالمعروف مع الآخرين كما ورد عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) قوله: «لَيسَ بِحَليم مَنْ لَمْ يُعاشِرِ بِالمَعرُوفِ مَنْ لابد لَهُ مِنْ مُعاشَرَتَهُ».
فلتكن أيها المؤمن والسالك الى الله حليما، كاظما للغيظ حتى تنال القرب الالهي ورضوانه وتكون من الفائزين في الآخرة.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com