جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 7/27/2013
جرية الوطن : الطريق إلى الله ...ليلة القدر (1)


قال الله تعالى في كتابه الحكيم: {انا انزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر، تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر}.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا، غفر الله ما تقدّم من ذنبه».
ليلة القدر هي ليلة عظيمة وشريفة ولا يضاهيها في الفضل سواها من الليالي ولا يستطيع أحد ان يبلغ الدرجة الحقيقية العميقة في تقدير عظمتها وقداستها، والعمل فيها خير من ألف شهر، وتنفتح السماء في أجوائها ليتنزّل الملائكة والرّوح، الموكلون بالمهمات التي يكلفهم الله بها من كل أمر يتصل بالحياة والانسان، في ما يقدّره الله للناس في أرزاقهم وآجالهم وأحوالهم، وهي ليلة السلام الذي يغمر الكون من خلال ألطاف الله وفيوضاته على عباده، والتي تستمر الى مطلع الفجر.
وفي الآيتين التاليتين يبيّن اللّه تعالى عظمة ليلة القدر ويقول سبحانه: {وما أدراك ما ليلة القدر}، {ليلة القدر خير من ألف شهر}.
فهي كناية عن جلالة قدر الليلة وعظم منزلتها ويؤكد ذلك اظهار الاسم مرة بعد مرة، واحياؤها بالعبادة خير من عبادة ألف شهر أي أكثر من ثمانين عاما، حقّا ما أعظم هذه الليلة التي تساوي قيمتها عمرا طويلا مباركا.
ونلاحظ في الآية السالفة الذكر استعمال كلمة ﴿وما أدراك﴾ لليلة القدر، ومن المعلوم ان استعمال هذا التعبير وارد في موارد محدودة، فأغلب استعمالات ﴿وما أدراك﴾ في القرآن الكريم، هو فيما يتعلق بيوم القيامة وبعالم الغيب، قال الله تعالى بالنسبة ليوم القيامة، ونار جهنم: {وما أدراك ما سقر}، {وما أدراك ما يوم الفصل}، {وما أدراك ما يوم الدّين}، {وما أدراك ما هيه}، {وما أدراك ما القارعة}. لذا، نجد ان أغلب استعمالات التعبير ﴿وما أدراك﴾ يكون للامور الغيبية ويوم القيامة.. وكأن ليلة القدر من الغيب الذي لا تحتمله عقولنا.. فكما ان القارعة، وسقر، والكتاب المرقوم، ونار جهنم، أمور غائبة عن الحس، كذلك ليلة القدر، هي ليلة غائبة عن حسنا، وسورة القدر تصرح بأن ليلة القدر هي ليلة ازدحام الملائكة في بقاع الأرض، فهل رأى أحد منا ملكا في ليلة القدر؟.. وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: اذا كان ليلة القدر تنزّل الملائكة الذين هم سكان سدرة المنتهى، ومنهم جبرئيل فينزّل جبرائيل ومعه ألوية ينصب لواء منها على قبري ولواء على بيت المقدس ولواء في المسجد الحرام ولواء على طور سينا، ولا يدع فيها مؤمنا ولا مؤمنة الا سلّم عليه الا مدمن الخمر وآكل الخنزير والمتضمخ بالزعفران.
وليلة القدر هي الليلة التي اختارها الله سبحانه لاظهار الربوبية الشاملة من حيث التقدير والتدبير، لذلك فهي الظرف الزماني الأنسب لاظهار العبودية الكاملة لله تعالى، ومن هنا فالعبادة في هذه الليلة لها أثر خاص متميز على ما ورد في الروايات الكثيرة عن أهل البيت‏ (ع).
ان من أعظم صور الرأفة الالهية على وجه الأرض، هي هذه الليلة المباركة.. فالله سبحانه وتعالى يعلم طبيعة الانسان الميالة للكسل والتقاعس، الموجب لخسرانه الكثير مما يحتاجه، ويعلم فقره وحاجته ومسكنته طوال العام، لذا جعل هذه الليلة فرصة ليربح الانسان فيها صفقة عمره، وليعمل فيها ما يستوجب تقدير مصالحه في هذا العام..
وروي عن الباقر (ع): «من أحيا ليلة القدر غفرت له ذنوبه ولو كانت ذنوبه عدد نجوم السماء ومثاقيل الجبال ومكاييل البحار». وللقدر معاني في اللغة منها: الطاقة، والقدرة، والقوّة، وجاء بمعنى: الحرمة، والوقار، وبمعنى الغنى أيضا كما أنّه جاء بمعنى: الشأن.
والمبدء لاشتقاق الكلمة في دلالة المعاني المذكورة، هو: قدر يقدر قدرا، وقد يجيء من قدر يقدر على هذه المعاني.
هذا، ومن معانيه أيضا: قدر الشيء أي: جعله على مقداره، قدره به أي قاسه، وقدر الأمر أي: دبّره، وقدر لأمر كذا أي نظر اليه ودبّره وقاسه، والقدر في افادة القسم الثاني من المعاني: جاء من قدر يقدر ولا غير.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي




 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com