جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 7/29/2013
جريدة الوطن .. الطريق إلى الله .. ليلة القدر ( 2 )

السلام عليكم..اليوم بمشيئة الله تعالى نكمل حديثنا عن ليلة القدر المباركة، ففي سبب تسمية هذه الليلة بليلة القدر قيل الكثير، من ذلك:
قيل سمّيت ليلة القدر لأنها الليلة التي يحكم الله فيها ويقضي بما يكون في السنة بأجمعها من كل أمر، وفيها تعيّن مقدرات النّاس لسنة كاملة، وهكذا أرزاقهم، ونهاية أعمارهم، وأُمور اُخرى تفرق وتبيّن في تلك الليلة المباركة، يشهد على ذلك قوله تعالى {انّا أنزلناه في ليلة مباركة انّا كنّا منذرين، فيها يفرق كلّ أمر حكيم}.
وهي الليلة المباركة في قوله تعالى: {انّا أنزلناه في ليلةٍ مباركة} لأنّ الله تعالى ينزل فيها الخير والبركة والمغفرة، وبها يحظى العباد برحمة خاصّة، كما ان الملائكة والروح تتنزل فيها...فهي اذاً ليلة مفعمة بالسلام من بدايتها حتى مطلع فجرها.والرّوايات تذكر ان الشيطان يكبل بالسلاسل هذه الليلة فهي ليلة سالمة مقرونة بالسلامة.
وقيل: سمّيت ليلة القدر، لأنه أنزل فيها كتاب ذو قدر، الى رسول ذي قدر، لأجل أمّة ذات قدرة، على يَدَي ملك ذي قدر.وقيل: هي ليلة التقدير لأنّ الله تعالى قدر فيها انزال القرآن.
واتفق جمهور العلماء المسلمين على ان «ليلة القدر «تكون في شهر رمضان في كل سنة، ولكنهم اختلفوا في أيّة ليلة هي منه: فقيل: هي أوّل ليلة منه، وقيل: هي ليلة سبع عشر منه، وروى أنّها ليلة الفرقان وفي صبيحتها التقى الجمعان، والصحيح أنّها في العشر الآخر من شهر رمضان، حيث روي عن أبي عبدالله (ع)، قال: كان رسول الله – صلّى الله عليه وآله – اذا دخل العشر الأواخر شدّ المئزر واجتنب النساء، وأحيى الليل، وتفرغ للعبادة.
واتفقت أخبار أهل البيت (ع) أنها احدى الليالي الثلاث: تسع عشرة، واحدى وعشرين وثلاث وعشرين، فقد روي عن حماد بن عثمان، عن حسان بن أبي على، قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن ليلة القدر، قال: اطلبها في تسع عشرة، واحدى وعشرين وثلاث وعشرين.
وروي عن شهاب بن عبد ربّه، قال: قلت لأبي عبدالله (ع) أخبرني بليلة القدر، فقال: ليلة احدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين.
فالأخبار الواردة في تعيينها كثيرة جدّاً، وبينت الروايات أنها باقية متكررة كل سنة.
ثم ورد في الاخبار ان كل ليلة من هذه الثلاث ليال المذكورة فيها أسرار لله جل جلاله وفوائده لعباده مذخورة، فمن ذلك ما روي عن زرارة قال: قال أبو عبدالله (ع): التقدير في ليلة تسع عشرة، والابرام في ليلة احدى وعشرين، والامضاء في ليلة ثلاث وعشرين.
وربما الفائدة من اخفاء هذه الليلة ان يجتهد الناس في العبادة ويحيوا جميع ليالي شهر رمضان طمعاً في ادراكها كما ان سبحانه أخفى الصلاة الوسطى في الصلوات الخمس، واسمه الأعظم في الأسماء وساعة الاجابة في ساعات الجمعة.
ومن علامات ليلة القدر روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنها ليلة ملحة ساكنة سمحة لا باردة ولا حارة تطلع الشمس صبيحة ليلتها ليس لها شعاع كالقمر ليلة البدر.
وروي عن على بن الحسن بن فضال وباسناده الى عبد الأعلى قال: قلت لأبي عبدالله (ع): انهم يقولون انها لا ينبح فيها كلب، فبأي شئ تعرف؟ قال: ان كانت في حر كانت باردة طيبة، وان كانت في شتاء كانت دفيئة لينة.
نعم، ان ليلة القدر -كما علمنا - ليلة تقدير مصائر البشر لسنة كاملة حسب ما يليق بكلّ فرد.فينبغي ان يكون الانسان فيها مستيقظاً وفي حالة تقرب الى اللّه وتكامل على طريق بناء الشخصية الاسلامية ليرفع من مستوى لياقته لمزيد من رحمة اللّه.
وفي هذه اللحظات التي يتقرر فيها مصيرنا ينبغي ألا نكون غافلين، ونكون في ذكر الله تعالى.
أما عن كيفية الاستعداد لهذه الليلة المباركة، فيستحب ان يغتسل الانسان في أولها وينظف بدنه حتى يستعد للدخول في روحانيات هذه الليلة وفي مرحلة تنقية روحه بعبادة الله الواحد الاحد.
ثم يبدأ بأعمال هذه الليلة وينطلق الى ربه قائماً وقاعداً، وراكعاً وساجداً، في اخلاصه، وفي ابتهاله وفي خشوعه، ولتكون هذه الليلة موعداً الهيّاً يتميّز عن أيّ موعدٍ آخر.فبامكان الانسان ان يلتقي بالله في كل وقت، ولكن لقاءه به في ليلة القدر شيءٌ آخر، فهي {خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}، فالرحمة فيها تتضاعف، والعمل فيها يكبر، والخير فيها يكثر، وعطايا الله تتزايد، وهي - بعد ذلك - ليلة السلام التي يعيش فيها الانسان روحية السلام مع نفسه ومع الناس، لأنها تحولت الى معنى السلام المنفتح بكل معانيه على الله، ليكون برداً وسلاماً على قلب الانسان وروحه، ليعود طفل الحياة الباحث عن الله.
لذلك جاءت التعاليم النبوية المستمدّة من الوحي الالهي الذي أوحى به الى نبيّه، أو ألهمه اياه، في ضرورة استعداده فيها للصلاة والابتهال والدعاء والانقطاع الى الله، والتقرب اليه بالكلمة الخاشعة، والدمعة الخائفة، والخفقة الحائرة، والشهقة المبتهلة، ليحصل على رضاه، فيكون ذلك أساساً للتقدير الالهي الذي يمثل عناية الله به ورعايته له، وانفتاحه عليه بربوبيته الحانية الرحيمة.وذلك هو السر الذي يرتبط به الانسان بليلة القدر، في مواقع انسانيته، ليلتقي فيها بالسرّ الالهي في رحاب ربوبيته.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com