جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 7/30/2013
جريدة الوطن : الطريق إلى الله .. الطاعة الدائمة


يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه: {وَلَهُ الدِّينُ واصِباً} (النحل:5)، والدين ههنا بمعنى الطاعة، أي لله تعالى على خلقه حق الطاعة الواجبة واللازمة على الدوام في جميع الأحوال والأزمان.
كيف لا وقد امتثلت لطاعته السماوات والأرض ومن فيهما، فقد قال المولى جلَّ وعلا في كتابه:{وَلَهُ مَن في السَّماوَاتِ وَالأرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} (الروم: 26) والقنوت - على ما ذكره الراغب في مفرداته- لزوم الطاعة مع الخضوع، والقانتون أي الطائعون لله طاعة تكوينية في كل ما أمرهم به ونهى عنه لما وجدوا الله تعالى أهلا للسمع والطاعة، وكذلك قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى الَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لهَا وَلِلأرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أوْ كَرْهاً قَالَتَا أتَيْنَا طَائِعِينَ} (فصلت: 11(، أي أنهما تحركتا طاعةً لأمر الله حين دعاهما وطلباً للكمال في عبوديتهما حسب ما يليق بهما، ولما كانت السماوات والأرضون في حركة دائمة مستمرة الى يوم القيامة عالمتين بما اليه يتحركان فطاعتهما لله تعالى دائمة مستمرة الى يوم القيامة: {ان كُلُّ مَن فِي السَّمَاواتِ وَالأرْضِ الاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً})مريم: 93).
وكذلك طوائف الملائكة الذين وصفهم الله تعالى بمحض الطاعة له بقوله: {لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَا أمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} )التحريم:6(، وقوله تعالى في دوام طاعتهم له دون انقطاع واستغراقهم في عبادته دون كَلَل ولا مَلَل: {وَمَنْ عِندَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ، يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ} )الأنبياء: 20-19)، وقوله تعالى في ذلك أيضا: {فَانِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْئَمُونَ} (فصلت:38) أي لا يمِلُّون التسبيح أبدا.
وعلى هذا فكل المخلوقات التي خلقها الله مفطورة على معرفة الله وفي مقام الذلة والعبودية والطاعة الذاتية له الا الثقلين، ولذا نرى ان الحق تبارك وتعالى خص الثقلين من دون خلقه في الآية الكريمة: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالانسَ الاَّ لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات:56) بتعريفهم غاية خلقهم وهي العبادة والمعرفة بذُّلهم وعجزهم وجهلهم وفقرهم أمام عزة الله وقدرته وعلمه وغناه ومن ثَمَّ خصَّهما بالتهديد والوعيد حيث قال {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أيُّهَا الثَّقَلاَنِ} (الرحمن:31) فما تكبر أحد من خلق الله على أمر الله وما عصاه الا الثقلان، فكان من الناس الجاحدون لأنعم الله والجانون على أنفسهم الذين حينما أشهدهم الله تعالى في عالم الذر وقال لهم: {ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالوا بلَى} )الأعراف:172) وأقروا له بالربوبية ثم مالوا عن الصراط المستقيم وأجابوا دعوة الشيطان واتبعوا الهوى وتكبروا وطغوا وعصوا أمر ربهم وخالفوه ومنهم من عصى ربه مرة وأطاعه أخرى ومنهم من لم يحِدْ عن طاعة ربه وصراطه المستقيم ولم يقْدِم على معصيته ولو بقلبه {وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} فكانوا مع الحق وذواتهم مستغرقة في شهود الجلال والجمال وان كانوا في الخلق وكانوا يرون المنَّة لله تعالى في طاعتهم اياه، فطوبى لمن رُزِق طاعة الله الدائمة فهي الغاية التي من أجلها خُلِق الانسان وهي أعظم النعم وأتم الآلاء كما قال تعالى: {قُلْ لاَ تَمُنُّوا على اسْلاَمَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ ان هَدَاكُمْ لِلايمان} (الحجرات:17).
فاعمل أيها الانسان على الاقامة على طاعة الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وانوِ ادامتها والمثابرة عليها، واستعِنْ بالله، وسَلْه ألا يخلْيك من حسن نظره اليك، ويثبِّتك على دينه ويحفظك عن معصيته، فلا تكن من المقصرين المتوانين انه خير سند ومعين.
عن أبي جعفر (ع) أنه قال: ان الله تعالى أوحى الى داود(ع) أنْ: «أبلِغْ قومَك أنَّه ليس مِنْ عبدٍ منهم آمُرُه بطاعَتي فيُطيعُني الا كانَ حقًّا على ان أطيعَه وأعينَه على طاعَتي وانْ سألَني أعْطَيْتُه وانْ دَعاني أجَبْتُهُ وانْ اعْتَصَمَ بي عَصَمْتُهُ وانْ اسْتَكْفاني كَفَيْتُهُ».
وعنه (ع) أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال الله عزَّ وجلَّ: «لا يتَّكِلِ العامِلونَ عَلى أعْمالِهِمُ الَّتي يَعْمَلُونها لثَوابي فانَّهم لو اجْتَهَدوا وأتعَبوا أنفسَهم وأفْنَوْا أعْمارَهُمْ في عبادَتي كانوا مُقَصِّرينَ غيرَ بالِغينَ في عبادتِهِم كُنْهَ عِبادَتي فيما يطْلُبونَ عِندي مِنْ كَرامَتي والنعيمِ في جَنَّاتي ورَفيعِ دَرَجاتي العُلى في جِواري».
وعن أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) أنه قال لبعض ولده: «يا بُنَيَّ، عَلَيْكَ بالجِدِّ، لا تُخْرِجَنَّ نفْسَكَ مِنْ حَدِّ التقْصيرِ في عِبادَةِ الله عَزَّ وجَلَّ وطاعَتِهِ فانَّ اللهَ لا يُعْبَدُ حَقَّ عِبادتِهِ».
ثم اعلم أيها السالك - وهذا ما يعنينا في هذا البحث - ان لكل عمل من الأعمال البدنية تأثير في النفس، فالطاعات الالهية لها تأثير في تهذيبها وتصفيتها وجلائها واقتنائها الفضائل، وكلها أبواب لتنوير النفس بنور الايمان ومعرفة الله تبارك وتعالى، ولما كانت الطاعة تجرُّ الطاعة فان دوام الطاعة سبيل الى اشتداد نور ملكات النفس الحسنة فتكون نورا على نور، وأما المخالفات فلها تأثير في اظلامها وتكديرها وتضررها وتلوثها بالرذائل.
فمن أحب الله محبة خالصة صادقة أطاعه، وطاعة الله تعالى بطاعة النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم واقتفاء أثره واتباع شريعته الغرّاء، ومن اقتفى أثر النبي صلى الله عليه وآله وسلم واتبع شريعته فقد نال محبة الله تعالى: {قُلْ ان كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُوني يُحْبِبْكُمُ اللهُ} )آل عمران:31) واذا أحب الله عبده جعله محْرَماً لأسراره ومجلىً لتجلياته.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com