جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 7/31/2013
جريدة الوطن : الطريق إلى الله ..ليلة القدر (3)

السلام عليكم.. نستكمل حديثنا السابق عن اهمية وشعائر ليلة القدر، وكيف لنا ان نستفيد منها الاستفادة الكاملة التي تقربنا لله رب العالمين، فاتعب بدنك الليلة في عبادة ربك من قضاء حوائج الناس وطلب العلم وقراءة القرآن والصلاة والذكر والدعاء والاستغفار، ولا تترك عمل الخير فيها ولو بمقدار الذرة، فنحن اليوم غارقون في بحر فيض الرحمة الالهية، فبئسا لمن خرج من بحر رحمة الله وهو لايزال عطشانا لمغفرته ورحمته ولم ينلهما وطوبى لمن خرج من هذا البحر كيوم ولدته أمه مغسولا ومنقى من جميع الذنوب والخطايا برحمة ومغفرة من رب العرش العظيم، أفلا تساوي هذه الرحمة القليل من تعبنا ومجهودنا في سبيل الفوز العظيم برحمة الله والعتق من النار؟ ثلاث ليالٍ في السنة تكتب بها سعادتك في هذه السنة، ان لم تكن سعادة الأبد.. ولعل الله عز وجل اذا اختارك واصطفاك في هذه الليالي، يبعثك المقام المحمود.. فسعادة الأبد تكتسب في هذه الليالي والأيام..
وقيل: ان أفضَل الأعْمال في هذه الليالي هُوَ الاستغفار والدُّعاء لمطالب الدُّنيا وَالآخرة للنفس وللوالدين والأقارِب وللاخوان المؤمنين والأحياء منهم والأموات والذِّكر والصلاة عَلى مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ ما تيسر.
وقَد روي ان النبي (ص) قيل لَهُ ماذا أسأل اللّه تعالى اذا أدركت لَيلَة القَدر؟ قالَ: العافية. وفي هذه الليالي المباركة استشهد الامام علي (ع)، في ليلة احدى وعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة وقضى نحبه شهيداً ولقي ربّه تعالى مظلوماً وله يومئذٍ ثلاث وستّون سنة كعمر النبي الأكرم (ص).
وقد تميز الامام علي (ع) بخصال عديدة كان من أبرزها تعامله الانساني مع الآخرين والمبني على احترام الانسان كانسان بغض النظر عن انتمائه وعقيدته وأصله ونسبه وأي شيء آخر والمحافظة على حقوقه وشخصيته المادية والمعنوية في أي موقع ومكان ومهما كان حجمه ومستواه.. وذلك لإيمانه بأثره الكبير في حياة الانسان الشخصية والاجتماعية وفي المجتمع وكونه طريقا الى رضا الله سبحانه وتعالى وقربه.
ولقد كانت حياة الامام علي زاخرة بأمثلة عديدة من التعامل الانساني مع الآخر في مختلف الاوضاع والظروف، فهي بحق - بعد رسول الله - أفضل مثال وقدوة تحتدى.
وان حضور هذا البعد في حياته، هو الذي جعل من شخصيته، شخصية انسانية خالدة على مستوى البشرية كلها، وليس في تاريخ المسلمين وحدهم.
ولقد كان علي (ع) قمةً في كلّ شيء، ينحدر عنه السيل، ولا يرقى اليه الطير، استغنى عن الكل، واحتاج الكل اليه، وكانت سيرته (ع) تطبيقاً حيّاً للفناء في المعبود حتّى انصهرت وذابت طبيعته البشرية، فكان همّه الوحيد تحمّل مسؤوليته بالنحو الأكمل، ولذلك تنوّعت مواقفه خلال مسيرة حياته المضنية بما ينسجم مع ما تمليه المسؤولية بحسب كل مرحلة مر بها (ع).
وقد جهد الامام (ع) كأكثر ما يكون الجهد والعناء على العمل على توحيد صفوف الأمة ونشر الأُلفة والمحبة بين أبنائها.
واعتبر (ع) الأُلفة الاسلامية من نعم الله الكبرى على هذه الأمة، فقال (ع): «ان الله سبحانه قد امتَنّ على جماعة هذه الأمة فيما عقد بينهم من حبل هذه الأُلفة التي ينتقلون في ظلها، ويأوون الى كنفها، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة، لأنها أرجح من كل ثمن، وأجلُّ من كل خطر».
فقد عنى الامام (ع) بوحدة الأمة، وتبنّى جميع الأسباب التي تؤدي الى تماسكها واجتماع كلمتها، وقد حافظ على هذه الوحدة في جميع أدوار حياته.
لذا، فلنقتدي بالامام (ع) ولنسير على خطاه ونهجه ونحن في هذه الأيام والليالي الشريفة وخاصة ليلة القدر ليلة نزول القرآن الكريم، علينا التمسك بحبل الله جميعا وحفظ الوحدة بين الصفوف والتلاحم والانسجام والابتعاد عن أي صوت طائفي وقبلي ومذهبي يفرقنا، فالهنا واحد وكتابنا واحد ونبينا واحد وقبلتنا واحدة، فاذا كانت عقيدتنا واحدة وشريعتنا واحدة فلماذا لا نكون أمة واحدة موحدة؟ عاملة بهدى كتاب الله وسنن رسوله (ص).
لذلك يجب علينا عدم الانجراف وراء الفتن التي يزرعها الأعداء فيما بيننا، الذين لا يريدون الخير لنا ويريدون زعزعة الأمن والأمان في البلاد وعلينا ان ننشر الخير والسلام والمحبة والمودة والألفة بيننا والتي أمرنا بها الله عز وجل في كتابه الكريم وقال: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا واذكروا نعمت الله عليكم اذ كنتم أعداءً فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخواناً}. (آل عمران: 103)

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com