جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 8/2/2013
جريدة الوطن : الطريق إلى الله ...الوفاء (2)


بعد ما تحدثنا في المقال السابق عن بعض معاني الوفاء وتقربنا بها الى الله عز وجل..اليوم نتحدث عن بعض المعاني الاخرى للوفاء: والمعنى الثاني هو الوقوف على الأمر الالهي والعمل به «العهد التشريعي».
وهو العمل بعهود الله تعالى في الالتزام بالتكاليف الشرعية والامتثال للأوامر الالهية دون تأويلها، والتقيد بمراسم العبودية وما يكون عليه العبد من الذلة والافتقار والمسكنة، والقيام بما يجب عليه من حقوق سيده ومولاه بما تليق به من العبادة والخدمة، وبما ينبغي له من لزوم الأدب والحياء عند المثول بين يديه، وألا يراه حيث نهاه ولا يفقده حيث أمره وفاءً لحق المنعِم على المنعَم وشكرا لأعظم نعمة أنعم بها تعالى على خلقه وهي نعمة الوجود الى جانب ما يلائمها من النعم الأخرى من حسية ومعنوية، فلابد من مقابلة هذه النعمة العظمى وتوابعها بالعبودية الخالصة ومعرفة الحق، وهما غاية الوجود والايجاد عقلا ونقلا، قال تعالى: {وَمَا خَلقْتُ الْجِنَّ والانسَ الاّ لِيَعْبُدُونِ} )الذاريات:56).
ولو أمعنا النظر في آيات القرآن الكريم لوجدنا ان ما من آية ذكَر الله تعالى فيها طاعته الا وأتبعها بذكر طاعة المبعوث برسالته نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ذلك ليبين للناس ان طاعة رسوله عين طاعته وأنهما حقيقة واحدة ولا قربة الى الله الا بطاعته، فأمر سبحانه في غير واحدة من الآيات بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم جنبا الى جنب وقال: {أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ} (النساء:59)، وقال: {أطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ} ) آل عمران:32(، وقال: {أطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ} (الأنفال:1)، وقال: {مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطَاعَ اللهَ} (النساء: 80)، والحق سبحانه جعل لنا في رسوله أسوة حسنة فكان الوفاء له بالاستجابة الكلية له واتباع سنته وسلوك سبيله قولاً وعملاً وخُلُقاً وحالاً وسيرةً وعقيدةً، وكلها متابعة الهية، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم الوسيلة الى معرفة الله والسبيل الى محبته والأكمل في عالم الوجود ولا أكمل منه.
المعنى الثالث: حفظ السر وكتمانه (العهد القلبي) وهو من معاني الوفاء لجناب الحق تبارك وتعالى النابعة من الغيرة لله وسنَّة من سننه حيث قال جلَّ ذكره وثناؤه: {عَالم الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَداً} )الجن: 26)، فعندما يهَبُ الحق تعالى عبده من مكنونات الأسرار الالهية يقذف في قلبه من أنوار المخزونات الخفيَّة ويطْلِعه على غوامض المعاني الغيبية ويجعله من أهل عنايته.
المعنى الرابع: الوفاء شرط المحبة والاشتياق.
فالوفاء بُراق العارفين المحبين ورَفْرَفُ الصادقين المشتاقين، ولا تستكمل محبة العارف واشتياق الصادق الا بالوفاء للمحبوب والمشتاق اليه، ولما كان الحق تبارك وتعالى هو المحبوب الحقيقي فالأوْلى بالعارف ان يوفي حق ربه حق الوفاء اثباتا لمحبته له وزيادة في التملُّق اليه وتقرباً الى جنابه بما يناسب ساحة قدسه.
وبنيان المحبة الالهية لا يقوم الا على أساس المحبة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته (ع)، وكلما كان الأساس أكثر قوة واحكاما كان البنيان أشد وأشيَد، وقد أشار العزيز الحكيم الى الوفاء لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته (ع) في كتابه حيث قال:{قُل لاَ أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً الاَّ الموْدَّةَ في الْقُرْبَى}) الشورى: 23)، وهو صلى الله عليه وآله وسلم من جملة أهل البيت(ع) الذين ذاقوا مرارة الغربة وفراق الأهل والوطن وأصابهم ما أصابهم من البلاء الشديد حتى قال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا أوذِيَ نَبِيٌّ مِثْلَ ما أوذِيتُ»، فمحبة أهل البيت ومودتهم جميعا أجرا للرسالة المحمدية الختمية وفريضة واجبة على العباد الى يوم القيامة، وأمرهم ألا ينقضوا العهد فيهم ولا يغضبوهم ولا يقْطَعوهم بل يصِلُوهم ويقبلوا بقلوبهم اليهم بالمحبة والمودة.
والوفاء لأهل المحبة من المؤمنين والأخِلّاء في الله فرض واجب، وللمؤمن على المؤمن حق معلوم، .
والآن وبعدما عرفنا مفاهيم الوفاء ومنزلته عند الله عزّ وجل أليس من الأولى ان نكون أوفياء لوطننا الحبيب، أليس من الأولى ان نكون أوفياء للأرض التي حضنتنا وحضنت آباءنا وأجدادنا والتي تربينا عليها وهيأت لنا أسباب الراحة من مأكل ومشرب ومسكن وامن وامان وكل النعم التي يتمناها كل البشر في العالم، أليس من الأولى ان نفي بالارض التي جمعت شملنا بعدما تفرقنا في بقاع العالم وابتعدنا عن أهالينا وأحبائنا لمدة سبعة أشهر ابان الغزو الصدامي؟
ان من الواجب ومن أوجب الواجبات حب الوطن والوفاء له والمحافظة على هذه الارض الطيبة والحبيبة والعزيزة على قلوبنا بالابتعاد عن التفرقة واثارة النعرات والفتن الطائفية والمذهبية والقبلية والتي لم تصب مجتمعاً الا ودمرته وأهلكته، وكل انسان عاقل يدرك تماما ان الطائفية مقبرة للأوطان وانتكاسة للانسان والانسانية، لذا علينا الالتزام بالوحدة الوطنية ووأد الفتن حتى نستطيع ان نترقى ونواكب عصر التطور والتكنولوجيا ونزدهر ونعبر المنعطفات والمطبات الصعبة العبور ونجتازها ونحقق المستحيل وغير الممكن.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي



 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com