جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 8/3/2013
جريدة الوطن : الطريق إلى الله ...الوفاء (3)


أحبائي في الله..نكمل اليوم حديثنا عن الوفاء وأهميته في التقرب الى الله عز وجل، فالوفاء للحق له مستلزمات لا تقوم الا بها، وهي كما يلي: الأولى: افراد الحب لله سبحانه وتعالى: قال الامام الصادق(ع): «القَلْبُ حَرَمُ الله فَلاَ تُسْكِنْ حَرَمَ الله غَيْرَ الله»، فالقلب أمانة من الله تعالى بين جنبيك وحقٌّ له وحده، فان كنت من المحبين الصادقين فاجعلها وقْفاً لجنابه ولا تُدخِل فيه أجنبيا دون أمره تكن من الأوفياء فيما أمَّنك الله عليه.
سألَت مولاتنا زينب(ع) والدها الامام علي (ع) ذات يوم وهي طفلة صغيرة وقالت: أتُحِبُّنا يا أبَتاه؟! فقال الامام(ع):»كَيْفَ لاَ أحِبُّكُمْ وأنتُمْ ثَمَرَةُ فُؤادِي»، فقالت زينب(ع): «الحُبُّ لله تَعالَى والشَّفَقَةُ لَنا».
وتشير السيدة العقيلة(ع) الى ان الحب الحقيقي والخالص هو لله سبحانه وتعالى والانقطاع اليه، وحب الأولاد حب ظاهري بمعنى الرأفة واللطف في المعاملة معهم لا الحب الحقيقي المنحصر لذات الله الواحد الأحد، وكان هذا هو مفهوم كلام الامام(ع) الذي كشفت عن مضمونه زينب(ع).
الثانية: الثبات على الحب: فالسالك المحب اذا أراد ان يكون وفيًّا لله سبحانه فليكن حبه راسخا وعشقه ثابتا لا تزلزله عوارض الفتن والبلايا ولا تحرِّكه المصائب والرزايا، بل يرى الخير في ذلك كله وأن الكل من عند الله، فيرضى بما أجراه الله فيه وأراد به، فلا يقبل حبه الزيادة باحسان المحبوب ولا النقصان بجفائه.
ولما تسَمَّى العزيز الجبار بالاسم الصبور لصبره على أذى الكافرين والمنافقين وجحد الجاحدين وشرك المشركين وتشبيه المشَبِّهين تعالى الله علوا كبيرا فالأَوْلى ان يصبر العبد بأمر الله {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكُ الاَّ بِالله} (النحل:127) فيكون حبه ثابتا خالصا لله لا يتزعزع.
قال الامام أبو عبدالله الحسين(ع): «الناسُ عَبيدُ الدَّنْيا والدَّينُ لَعِقٌ عَلى ألْسِنَتِهِمْ يحُوطونَهُ ما دَرَّتْ مَعائِشُهُمْ فَاذا مُحِّصُوا بالبَلاءِ قَلَّ الدَّيَّانونَ» وما الدين الا الحب، وأي حب أجَلُّ وأعظم من حب الله تعالى وحب أوليائه وأحبائه.
ثم ليكن راضيا بما قسمه له قانعا بما رزقه غير منكر لما قدَّر له مفتقر اليه على الدوام، فلا يلجأ الى غيره ولا يرفع لسواه رأسه ولا يبدل حبه بحب خلقه، وان لم يكن كذلك فلا سبيل له الى الوفاء البتة.
وعلى لسان الطاهر المطهَّر والوفي الأوفى جاء قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا مُقَلِّبَ القُلوبِ والأبْصار ثَبِّتْ قَلْبي عَلى دينِكَ».
الثالثة: استمرار الحب: ولاستمرار حب السالك لله ودوامه عليه ان يترك كل ما يوجب محقه وازالته وقطيعته، فما ان ينقطع حبل الحب بعارضٍ ويغفل المحب عن محبوبه طرفة عين الا ويحل محله بلا شك حب يشغله عن حبه فيضعف بذلك الوفاء للمحبوب على الحقيقة.
والعارف المنقطع الى الله قد امتلأ قلبه من محض محبة الله، فهو في شهود ومراقبة وحضور مع الحق دائم لا يفتر في حالٍ عن قبول الفيض وتلَقِّي الامداد الالهي ودوام الوصلة، فحب الله تعالى حقيقي أبدي لا توقيت له ولا تحديد زمان عن زمان.
يقول الامام علي (ع) في مناجاته: «الهي ان أدْخَلْتَني النارَ أعْلَمْتُ أهْلَها أنِّي أحِبُّكَ»، فالعارف بالله لا يتصور ان يبتعد يوما عن ربه ويقطع حبه له.
وفي حديث لأبي جعفر الباقر(ع) أنه قال: «أحَبُّ الأعْمالِ الى الله ما داوَمَ عَلَيْهِ العَبْدُ وَانْ قَلَّ»، أي مَنْ نَوَى القربة الى الله تعالى في عمل ما فلْيَدُم عليه، فالديمومية في العمل لله أفضل من سعته لأن في الديمومية حضور دائم ووصْل وفي القطع بُعْد وفَصْل، ومن هنا قيل: «قَليلٌ دائِمٌ خَيْرٌ مِنْ كَثيرٍ مُنقَطِعٌ».
الرابعة: حب ما يحبه المحبوب وكل ما يتعلق به: حب الشيء يوجب حب آثاره ويقتضي تتَبُّع محابه ومراضيه، فاذا أحببت شيئا لأجل الله فالمحبوب بالأصالة هو الله سبحانه لا ذلك الشيء في حد ذاته، وان كنت محبا صادقا لله تعالى عليك ان تكون حريصا على مطاوعة محبوبك ومحبوب محبوبك، وبذلك تكون قد أحببت ما أمرك الله ان تحب فتكون في حبك اياه عبدا مطيعا لأمر سيده ومولاه.
ولما لم يكن الى الله سبيل الا الوسيلة الواسطة والعروة الوثقى والحبل الممدود التي عرَّفها لنا سبحانه في كتابه وقال: {وَابْتَغُوا الَيْهِ الْوَسِيلَةَ}(المائدة:35)، وقال: {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى})البقرة:256)، وقال: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أيْنَما ثقِفُوا الاَّ بِحَبْلٍ مِنَ الله وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ})آل عمران:112)، وهي كتاب الله والنبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن في حكمه ممن أمر الله تعالى ورسوله بحبهم واتباعهم وهم عترته الزكية الذين هم مظاهر محبة الله وأعظم آثاره وأكبر آياته، لذا فمِن أظْهَرِ محابِّ الله تعالى ذكره ودعاؤه وتلاوة كتابه والالتذاذ بسماعه والتقرب اليه بنوافل الخيرات المحبَّبة عند الله والمحبِّبة اليه وعقد القلب على حب أوليائه وخاصته وأحبائه وأودائه لاسيما الأكملين منهم وهم محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com