جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 8/5/2013
جريدة الوطن : الطريق إلى الله ...بر الوالدين (2)

السلام عليكم.. نكمل اليوم حديثنا عن بر الوالدين، فلأهمية بر الوالدين وعظمته عند رب العالمين جل شأنه، اهتم الأئمة (ع) بهذا الأمر كثيراً حيث روي ان الامام على بن الحسين (ع) كان بارا بوالدته ولكنه كان يأبى ان يؤاكل أمّه، فاسْتَلْفَتَ هذا الموقف أنظار أصحاب الامام والمحيطين به، وسألوه باستغراب: انك أبرّ الناس وأوصلهم للرّحم، فكيف لا تؤاكل أمك؟! فقال: «اني أكره ان تسبق يدي الى ما سبقت اليه عينها، فأكون قد عققتها»، وكان (ع) يقول داعياً «اللهم اجعلني أهابهما هيبة السلطان العسوف وأبرهما بر الأم الرؤوف واجعل طاعتي لوالدي وبري بهما أقر لعيني من رقدة الوسنان، وأثلج لصدري من شربة الظمآن، حتى أوثر على هواي هواهما، وأقدم على رضاي رضاهما، وأستكثر برهما بي وان قل، وأستقل بري بهما وان كثر، اللهم خفض لهما صوتي، وأطب لهما كلامي، وألن لهما عريكتي، واعطف عليهما قلبي، وصيرني بهما رفيقاً وعليهما شفيقاً».
والموقف التالي لنبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم يبين فيه مدى شدة اهتمامه ببر الوالدين.. فقد أتته أخته من الرضاعة، فلمّا نظر اليها سرَّ بها وبسط ملحفته لها فأجلسها عليها، ثم أقبل يحدّثها ويضحك في وجهها، ثم قامت وذهبت وجاء أخوها، فلم يصنع به ما صنع بها، فقيل له: يا رسول الله، صنعت بأخته ما لم تصنع به وهو رجل؟! فقال: «لأنّها كانت أبرَّ بوالديها منه». ولإدراك مدى عظمة الأم وحقّها وعلو مقامها في الاسلام نلفت نظر القارئ العزيز الى الروايات التالية:
عن بريدة ان رجلاً كان في الطواف حاملاً أمه فسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل أديت حقها؟ قال: «لا ولا بزفرة واحدة».
وقال رسول الله (ص): «بر الوالدين أفضل من الصلاة والصوم والحج والعمرة والجهاد في سبيل الله». وخلاصة حديثنا أنه مهما قلنا في عظمة مقام الوالدين فلن نوفّي حقّهما فهما اللذان منحانا الحياة في مرحلة من مراحل عمرنا، لذا يجب بقدر المستطاع معرفة حقّهما وتعظيمهما وتقديرهما وإجلالهما واكرامهما والاحسان اليهما.
وطرق الاحسان اليهما كثيرة وشتى، أقلها النظر اليهما بالرحمة والود فجزاء النظر الى الوالدين بمحبة وود ورحمة عظيم جداً عند الله جلّ وعلا حتى ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما من ولدٍ بارٍّ ينظر الى والديه نظر رحمةٍ الا كان له بكل نظرةٍ حجّةٌ مبرورة».
قالوا: يا رسول الله وان نظر كل يوم مائة مرة؟ قال: «نعم الله أكبر وأطيب».
وقد يظنّ البعض ممّن مات أحد والديه أو كلاهما، بأنّه لا يستطيع برّهما، ولا الاستفادة من هذا السبيل، والحقّ ان رحمة الله بعباده أوسع من ان يحيطها ادراك مخلوق، فقد فتح الله عزّ وجلّ بابَ الرحمة لعباده، حتّى بعد موت الوالدين، فبرّ الوالدين لا يختصّ بحياتهما، بل من لم يوفّق لبرّهما في حياتهما، أو كان عاقّاً لهما في حياتهما، فانّ باب تدارك ذلك مفتوح أمامه، وذلك بأن يبرّهما بعد وفاتهما.
ففي الرواية عن أبي جعفر (ع) قال: «ان العبد ليكون باراً بوالديه في حياتهما، ثمّ يموتان، فلا يقضي عنهما دينهما، ولا يستغفر لهما، فيكتبه الله عزّ وجلّ عاقّاً، وانّه ليكون عاقّاً لهما في حياتهما، غير بارٍّ بهما، فاذا ماتا قضى دينهما واستغفر لهما، فيكتبه عزّ وجلّ باراً».
وعنه (ع): «ما يمنع الرجل منكم ان يبرّ والديه حيَّين أو ميّتين، يصلّي عنهما، ويتصدّق عنهما، ويحجّ عنهما، ويصوم عنهما، فيكون الذي صنع لهما، وله مثل ذلك، فيزيده الله عزّ وجلّ ببرّه وصلته خيراً كثيراً».
وعن الامام الصادق عن أبيه عن آبائه (ع) قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: «سيد الأبرار يوم القيامة رجل بر والديه بعد موتهما».
والبار بوالديه يجعله الله سبحانه وتعالى في ظل عرشه يوم القيامة، قال الامام الصادق (ع): «بينا موسى بن عمران يناجي ربّه عزّ وجلّ اذ رأى رجلاً تحت ظل عرش الله عزّ وجلّ فقال: يا ربّ من هذا الذي قد أظله عرشك؟ فقال: هذا كان باراً بوالديه، ولم يمش بالنميمة».
فمرحى وطوبى لمن بّر والديه في حياتهما وبعد مماتهما، فان الجنّة مأواه، والنار بعيدة عنه، وهو من السعداء في الدنيا والآخرة.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com