جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 9/27/2013
جريدة الوطن .. الإمام علي الرضا (ع) .. بقلم:سماحة السيد ابو القاسم الديباجي

من عمالقة الفكر في الإسلام

ان الامام علي الرضا (ع) ينحدر عن سلالة طاهرة تتصل بالنبوة والإمامة وتمتد متشعبة في بيوت الأوصياء والأولياء، ومن كانوا من قبل على دين الحنيفية وملة ابراهيم خليل الرحمن عليه السلام.
ومن هنا نعلم ان الامام الرضا (ع) ينتمي الى شجرة النبوة، وبيت الرسالة والوحي، ويتصل بأهل بيت النبي (ص) بلا واسطة، وانما مباشرة عن طريق آبائه الابرار، فهو ابن موسى الكاظم، ابن جعفر الصادق، ابن محمد الباقر، ابن علي السجاد زين العابدين، ابن الامام السبط الشهيد ابي عبدالله الحسين، ابن الإمام علي (ع)… ومن هذا الاصل فأمه الصديقة الطاهرة فاطمة بنت سيد الخلق محمد بن عبدالله، عليه افضل الصلاة والسلام وعلى آله الميامين.
وهذا النسب اشرف الانساب وازكاها واسماها، اذ ينتمي الامام علي بن موسى الرضا (ع) الى اشرف سلالة واطهرها واكثرها بركة.
اما البيت الذي نشأ فيه الرضا (ع) فهو من اعز واجل البيوت وامنعها وارفعها في دنيا الاسلام، فقد كان مركزاً من مراكز الفضيلة، ومنبعاً للأخلاق الكريمة، وفي هذا البيت العريق ترعرع الامام الرضا ونشأ وقد سادت فيه ارقى واسمى ألوان التربية الاسلامية الرفيعة، فكان الصغير يحترم ويبجل الكبير، والكبير يعطف على الصغير، كما سادت فيه الآداب الرفيعة، والاخلاق الكريمة ولا تسمع فيه الا تلاوة كتاب الله، والحث على العمل الصالح وما يقرب الانسان من ربه.
ويضاف الى البيت في تكوين الشخص البيئة التي نشأ فيها الشخص، وكانت البيئة التي عاش فيها الامام الرضا (ع) تضم خيرة الرجال، وخيرة العلماء الذين ينتهلون من علوم ابيه الامام موسى بن جعفر (ع).
ان جميع عوامل التربية الرفيعة، ومكوناتها الفكرية توافرت للامام الرضا (ع)، فنشأ في اطارها كما نشأ آباؤه العظام الذين هم من ذخائر الاسلام.
اما عناصر الامام الرضا (ع) ومكوناته النفسية فكانت ملتقى للفضيلة بجميع ابعادها وصورها، فلم تبق صفة شريفة يسمو بها الانسان الا وهي من ذاتياته ومن نزعاته، فقد وهبه الله كما وهب آباءه العظام بكل مكرمة، وحباه بكل شرف وجعله علماً لأمة جده، يهتدي به الحائر، ويرشد به الضال، وتستنير به العقول.
ومن ذاتيات الامام الرضا (ع) وعناصره الزهد في الدنيا، والاعراض عن مباهجها وزينتها، وقد اجمع الرواة انه حينما تقلد ولاية العهد لم يحفل بأي مظهر من مظاهر السلطة، ولم يقم لها اي وزن ولم يرغب في اي موكب رسمي، وكره مظاهر العظمة التي يقيمها الناس لملوكهم.
وقد تحدث عن زهده محمد بن عباد قال: كان جلوس الرضا على حصيرة في الصيف، وعلى مسح في الشتاء، ولباسه الغليظ من الثياب حتى اذا برز الناس تزين لهم.
ويقول الرواة: انه التقى به سفيان الثوري، وكان الامام قد لبس ثوبا من خز، فأنكر عليه ذلك وقال له: لو لبست ثوباً ادنى من هذا؟ فأخذ الامام (ع) يده برفق، وادخلها في كمه فاذا تحت ذلك الثوب مسح، وقال (ع) له: «يا سفيان الخز للخلق، والمسح للحق».
نعم، لقد كان (ع) زاهدا في دنياه متجردا عنها، مقبلا على الله ومنقطعاً اليه كمال الانقطاع.
ومن الصفات التي تحلى بها كآبائه عليهم السلام الجود والكرم، حيث روي في جوده وكرمه ان فقيرا قال له: «اعطني على قدر مروّتك» فأجابه الامام: «لا يسعني ذلك» والتفت الفقير الى خطأ كلامه فقال ثانيا: «اعطني على قدر مروتي»، وقابله الامام ببسمات فياضة بالبشر قائلاً: «اذن نعم» وامر له بمائتي دينار.
نعم، ان مروءة الامام لا تعد فلو اعطاه جميع ما عنده فان ذلك ليس على قدر مروءته ورحمته التي هي امتداد لمروءة جده الرسول الأعظم (ص).
وقد كان الامام الرضا (ع) من عمالقة الفكر في الاسلام وهو ممن صنع للمسلمين حياتهم العلمية والثقافية، وقد دللت مناظراته في خراسان والبصرة والكوفة حيث سئل عن اعقد المسائل، فأجاب عنها جواب العالم الخبير المتخصص وقد اذعنت له جميع علماء الدين - في عصره - وأقروا له بالفضل والتفوق عليهم.
ويقول المؤرخون: انهم سألوه عن اكثر من عشرين الف مسألة في ابواب متفرقة فأجابهم عنها جواب العالم الخبير المتخصص، فبهر العلماء من سعة علومه.
ومن احدى المناظرات التي نقلها المؤرخون هذه المناظرة: وفد ابو يوسف يعقوب بن اسحاق الدورقي المعروف بـ «ابن السكيت»، وهو من اجلاء علماء عصره على الامام الرضا (ع)، وقدم له السؤال التالي: لماذا بعث الله موسى بن عمران باليد البيضاء، وبعث عيسى بآية الطب، وبعث محمدا بالكلام والخطب؟.
فأجابه الامام بحكمة ذلك قائلاً: ان الله لما بعث موسى كان الغالب على اهل عصره السحر فأتاهم من عند الله بما لم يكن في وسع القوم مثله، وبما ابطل به سحرهم واثبت به الحجة عليهم. وان الله بعث عيسى في وقت قد ظهرت فيه الزمانات، واحتاج الناس الى الطب فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله، وبما احيا لهم الموتى، وابرأ الأكمه والابرص باذن الله، واثبت به الحجة عليهم، وان الله بعث محمدا (ص) في وقت كان الاغلب على اهل عصره الخطب والكلام، فأتاهم من عند الله من مواعظه واحكامه ما ابطل به قولهم، واثبت به الحجة عليهم.
وبهر ابن السكيت بعلم الامام وراح يقول: والله ما رأيت مثلك قط، فما الحجة على الخلق اليوم؟ فأجابه الامام: العقل يعرف به الصادق على الله فيصدقه والكاذب على الله فيكذبه.
وطفق ابن السكيت قائلاً: هذا هو والله الجواب.
نعم، ان هذه المناظرات التي نقلها المؤرخون تكشف عن مدى الثروات العلمية الهائلة التي يملكها الامام الرضا (ع)، والتي شملت جميع ألوان العلوم والمعارف من الفلسفة، وعلم الكلام، والطب، والفقه، وغيرها، وتدلل على انه من عمالقة الفكر والعلم في دنيا الاسلام.


السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com