جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 10/6/2013
جريدة الوطن .. الإمام الجواد التقي (ع) .. بقلم:سماحة السيد ابو القاسم الديباجي

هو الإمام التاسع من ائمة اهل البيت (ع) وهو محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (ع)، الأصغر من الأئمة الاثني عشر سنا، وهو الجواد التقي القانع الزكي ولد في العاشر من رجب عام 195هـ، امه سبيكة القبطية، له من الاولاد الامام علي الهادي (ع) وموسى، قاد الامة سبعة عشر عاما واستشهد عن عمر ناهز الخامسة والعشرين، ودفن بجوار جده في مقابر الهاشميين في بغداد والتي تسمى اليوم بالكاظمية نسبة الى مرقد الامامين موسى بن جعفر الاكظم وحفيده محمد الجواد (ع)، لذا اطلقت على المرقد اسم «الجوادين» او «الكاظمين».
وقد ساهم الامام الجواد (ع) في اغناء مدرسة اهل البيت (ع) واستمرارها، وحفظ تراثها، وكان ذلك واضحا مدة امامته، وقد امتازت هذه المرحلة من الامامة بالاعتماد على الرواية والنص عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك الاستنباط والفهم من الكتاب والسنة النبوية المباركة.
وقام الامام (ع) بالتدريس وتعليم العلماء والتلامذة سبل استيعاب علوم الشريعة المحمدية الغنية بالمعارف، وحثهم على كتابة وتدوين وحفظ ما يلقيه عليهم، وما القاه اباؤه الطاهرون من قبل على تلامذتهم الرواد.
كما امرهم بالتأليف والتصنيف ونشر ما بحوزتهم وما حصلوا عليه، وبيان علوم الشريعة المقدسة وتفقيه المسلمين، او الرد على الآراء المنحرفة والخرافات والتمحلات الشيطانية التي وقع فيها الكثيرون.
وقد كان للإمام الجواد (ع) دور بارز في ترسيخ العقائد والمعارف الاسلامية والدفاع عنها، وتصحيح معتقدات الناس مما قد يخطر في اذهانهم وتخيلاتهم من تصورات خاطئة حول اصول الدين والاعتقاد، حيث روي انه سئل الامام (ع) عن الباري تبارك وتعالى انه يجوز ان يقال له: انه شيء؟
قال: «نعم، يخرجه من الحدين: حد التعطيل، وحد التشبيه».
وروي أيضا ان عبدالرحمن بن ابي نجران كتب الى ابي جعفر (ع) أو سأله قائلا: جعلني الله فداك، نعبد الرحمن الرحيم الواحد الاحد الصمد؟
فقال: «إنّ من عبد الاسم دون المسمّى بالاسماء اشرك وكفر وجحد، ولم يعبد شيئاً، بل اعبد الله الواحد الاحد الصمد المسمّى بهذه الاسماء، دون الاسماء، ان الاسماء صفات وصف بها نفسه».
وفي اطار الاسماء والصفات لله تبارك وتعالى، يسأه داود بن القاسم ابوهاشم الجعفري عن معنى الواحد. فيجيبه الامام (ع) قائلا: «اجماع الالسن عليه بالوحدانية، كقوله تعالى: ولئن سألتَهم من خلقهم ليقولن الله».
وقد ملكت هيبة الامام ومواهبه ونبوغه المبكر عقول وعواطف العلماء والمؤرخين وكل من عاصره وتطلع الى شخصيته العملاقة واطلع على عظمة فكره وكمال علمه، وكل من كان يراه لم يقدر ان يتمالك نفسه امامه ويخرج من عنده الا والاعجاب والخضوع يتسابق بين يديه.
وقد سجل المؤرخين اعظامهم واكبارهم عبر كلمات المديح والاطراء عندما يصلون الى ساحة قدس الامام الجواد (ع) ليكتبوا عن حياته الشريفة.
فقد قال الشيخ محمود الشيخاني: «وكان محمد الجواد (رضيا لله عنه) جليل القدر، عظيم المنزلة… ومن آياته نبوغه المذهل انه في سنه المبكر قد سأله العلماء والفقهاء عن ثلاثين الف مسألة فأجاب عنها..».
وقال السبط بن الجوزي: «محمد الجواد كان على منهاج ابيه في العلم والتقى والجود».
وقال عنه الشيخ كمال الدين محمد بن طلحة المتوفى سنة (652هـ): «وان كان صغير السن فهو كبير القدر رفيع الذكر..».
نعم فالامام الجواد (ع) ما رآه احد الا اعجب به ودهش، وما سمع به احد الا اشاد به وأطراه.
وللامام (ع) مجموعة من الكلمات الذهبية التي تعد من مناجم التراث الاسلامي، ومن اروع الثروات الفكرية في الاسلام، وقد حفلت بأصول الحكمة، وقواعد الاخلاق، وخلاصة التجارب، وهنا ننقل نماذج منها، آملين ان ينتفع بها القرّاء ويهتدوا بمضامينها:
قال الامام الجواد (ع): «من استفاد اخا في الله فقد استفاد بيتا في الجنة».
وقال (ع): «من أطاع هواهُ أعطى عدوه مناه».
وقال (ع): «ثلاثة يبلغن بالعبد رضوان الله تعالى: كثرة الاستغفار، ولين الجانب، وكثرة الصدقة، وثلاث من كن فيه لم يندم: ترك العجلة، والمشورة، والتوكل على الله عند العزم».
وقال (ع): «موت الانسان بالذنوب اكثر من موته بالاجل، وحياته بالبر اكثر من حياته بالعمر».
وقال (ع): «حسبا لمرء من كمال المروة ان يلقى احدا بما يكره، ومن حسن خلقا لرجل كفه اذاه، ومن سخائه بره بمن يجب حقه عليه، ومن كرمه ايثاره على نفسه، ومن صبره قلة شكواه، ومن عقله انصافه من نفسه، ومن انصافه قبولا لحق اذا بان له، ومن نصحه نهيه عما لا يرضاه لنفسه، ومن حفظه لجوارك تركه توبيخك عند اشنانك مع علمه بعيوبك، ومن رفقه تركه عذلك بحضرة من تكره، ومن حسن صحبته لك كثرة موافقته وقلة مخالفته، ومن شكره معرفته احسان من احسن اليه ومن تواضعه معرفته بقدره، ومن سلامته قلة حفظه لعيوب غيره وعنايته بصلاح عيوبه».

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com