جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 11/7/2013
جريدة الوطن .. الحسين (ع) المحيي لشريعة جده محمد (ص) .. بقلم : سماحة السيد ابو القاسم الديباجي

الامام الحسين احد الكواكب المشرقة من ائمة اهل البيت (ع) الذين استكملت فيهم الصفات الانسانية، وبلغوا ذروة الكمال المطلق، واقاموا منار هذا الدين، ورفعوا شعار الحق والعدل في الارض، وتبنوا القضايا المصيرية للاسلام، وعانوا في سبيله جميع ألوان الكوارث والخطوب.
وقد رفع الامام الحسين (ع) في نهضته راية الاسلام عالية خفاقة، وحرر ارادة الامة الاسلامية من جميع السلبيات التي كانت ملمة بها وكانت في طريق حريتها وكرامتها، فحطم الامام بثورته تلك القيود، وحررها، وقلب المفاهيم الخاطئة التي كانت سائدة فيها.
وتضحيات الثورة الحسينية لم تقم من اجل الموت للموت ومن ثم الى الجنة وحسب، وانما قامت تلك الثورة ومدرستها التي قال عنها المهاتما غاندي مقولته المشهورة: «تعلمت من الحسين حين اكون مظلوما فانتصر» بتضحيات فاقت كل التصور وذلك من اجل الحياة ومن اجل تحقيق العدالة ومقاومة الظلم ومن اجل الاصلاح وحرية الانسان وكرامته، ومن اجل ان يثبت روح الايمان والحق في الامة لتنهض من جديد، كما كانت في عهد رسول الله «صلى الله عليه وآله وسلم»، لانه كان يرى ان الدين على وشك ان يُحرَّف، فأراد ان يُعيد الدين غضا طريا، وهذه المبادئ التي قامت من اجلها ثورة الامام الحسين لزمن محدد او لمكان معين او لطائفة معينة، وانما لتتوارث الاجيال بعد الاجيال ثقافتها وصلابتها.
فالامام الحسين (ع) هو الدين الكامل والقانون الشامل الذي يضمن للانسان الارتقاء بانسانيته الى مستوى تحمل المسؤولية الفردية امام ما تقتضيه من المسؤوليات والواجبات الجماعية في ظل تعاليم خاتمة الرسالات الموجهة الى بني آدم اجمعين.
وهذا هو ما كان يستهدف الامام الحسين (ع) من نهضته وشهادته، وذلك لان الاسلام الذي انزله الله تعالى في كتابه، ونطق به قرآنه، وبلغ له رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وضحى من اجله اهل البيت (ع) وخاصة الامام الحسين (ع) في كربلاء يوم عاشوراء، هو الدين الكامل والقانون الشامل الذي باستطاعته في كل عصر وزمان ان يسعد الانسان والمجتمع البشري ويضمن له التقدم والرقي والتطلع والازدهار.
ان النهضة الحسينية الاصلاحية قد اتخذت في تحديد غايتها تحقيق مصداق لقول الله سبحانه وتعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} فجهاد الحسين (ع) هو امتداد لحركة الانبياء الجهادية.
والنهضة الحسينية هي الوريثة الشرعية للرسالة الاسلامية المحمدية، لذلك فان واقعها الحركي وغاياتها الانسانية الشاملة حولتها من ثورة اسلامية الى ثورة عالمية لا تستطيع الحواجز القومية او الاعتبارات العرقية ان تصمد امام عنفوانها واهدافها الانسانية السامية.
فهي ثورة انسانية لان النفس السوية ترفض الظلم، وتسعى الى العدالة بين الناس، بغض النظر عن معتقداتهم ومذاهبهم.
والحسين (ع) في ثورته الاصلاحية اراد ان يبين للعالم اجمع ان المؤمنين اخوة لان نهضته لا تعترف باللون الابيض ولا الاسود، وحركته لا تعترف بقومية دون اخرى، وانما كل الالوان وكل القوميات تسقط امام ثورته وحركته لان نهضته كانت من اجل الله ومن اجل كرامة الانسان اينما كان فهو (ع) المحيي لشريعه جده (ص)، وجده بعث للناس كافة وكان رحمة للعالمين.
ان نهضة عاشوراء الحسين (ع) تحمل الكثير جدا من الدروس التي يمكن الاستفادة منها، فعلينا ان نهتدي بمصباح ابي عبدالله الحسين (ع) من خلال نهضته العظيمة، ونقتدي بنهجه السلمي الاخلاقي الاصلاحي، حتى نركب سفينته فننجو باذن الله عز وجل، ففي رواية عن رسول الاسلام (ص) قال في وصفه للامام الحسين (ع): «ان الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة».
وعلينا ان نتأمل في سيرة الامام الحسين (ع) تأملا دقيقا لنأخذ منها ما يُعيد الروح والحياة لمجتمعاتنا وانسانيتنا.

السيد أبوالقاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com