جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 11/14/2013
جريدة الوطن .. الحسين (ع) مظهر الإخلاص .. بقلم : سماحة السيد ابو القاسم الديباجي

من اروع التضحيات التي قدمت في سبيل الله واعلاء كلمة الحق والتي لم يكن لها مثيل في تاريخ البشرية هي تضحيات الحسين (ع) في كربلاء في اليوم العاشر من محرم سنة 61 للهجرة.
فقد ايقن الامام الحسين (ع) ان القضية الاسلامية والوحدة بين المسلمين لا يمكن ان تنتصر الا بفخامة ما يقدمه من التضحيات، فصمم بعزم وايمان على تقديم اروع التضحيات، فضحى بنفسه واهل بيته واصحابه حتى يعيد على مسرح الحياة عدالة الاسلام وحكم القرآن.
ولم يقدم الامام علي الخروج الا بعد ان انسدت امامه جميع الوسائل وانقطع كل امل له في اصلاح الامة، وانقاذها من السلوك في المنعطفات فأيقن انه لا طريق للاصلاح الا بالتضحية، فهي وحدها التي تتغير بها الحياة، وترتفع راية الحق عالية في الارض.
لقد كانت نهضة وثورة الحسين (ع) في يوم عاشوراء ملهمة واستنهاضية بكل تفاصيلها، بأقوالها وحركاتها وبمواقفها ومشاهدها بأسبابها واهدافها بنتائجها وآثارها، بأبطالها وشخصياتها وشهدائها.
فثورته لم تكن للبحث عن منصب او مال او جاه او حكم لمكان، لقد كانت لتحمي حرية الانسان وكرامته، ومنحه حق الكلمة ليطالب بحقوقه ويعيش حياة كريمة من غير ذل او امر او استعباد.
ثورة استحقت البقاء والخلود واستحقها وهذا الاستحقاق لم يأت عن صهيل الخيول، او وقع السيوف، ولا رنين الرماح، ورمي السهام، فهذا نمط للحرب، ووقائع تنذر بحسمها على طريق النصر او الشهادة، بل لوجود ذلك الجوهر الخالص في الثورة والذي كان الامام مظهره وهو الاخلاص.
فخروج الامام الحسين (ع) كان خالصا لله ولاصلاح المجتمع الاسلامي، حيث قال (ع): «اني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولا ظالما ولا مفسدا»، فمعناه ان ثورته لم تكن للرياء والغرور وليست فيها ذرة من الظلم والفساد، بل «انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي» اي ان هدفه هو الاصلاح فقط ولا غير.
وامتثل قول الله سبحانه وتعالى اذ قال في محكم كتابه: {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس} فالرياء والغرور لا يجتمعان مع الاخلاص، ولهذا اصبحت الثورة الحسينية خالدة باقية مادام الدهر باقيا.
فكلما ازداد الاخلاص في اعمالنا ازدادت قيمته، وكلما ابتعدنا عن الاخلاص اقتربنا من الغرور والرياء والعمل للمصالح الشخصية، وكلما ازدادت الشوائب في الشيء اسرع في الفساد، فلو كان نقيا وخالصا لما فسد ابدا، كالذهب الخالص والنقي الذي لا يقبل الفساد والصدأ ابدا، فان خلط بالنحاس والحديد وبقية المواد الرخيصة الثمن، احتمل الفساد اكثر.
لذلك وجود شائبة بمقدار رأس الابرة في العمل يقلل من قيمة العمل بالمقدار نفسه عند الله سبحانه وتعالى وهو الناقد والبصير والمحيط بأعمالنا، {والله بما يعملون محيط}، وحركة الامام الحسين (ع) من الاعمال التي ليست فيها شائبة ولو بمقدار رأس الابرة، لذا هو باق الى الآن وسيبقى خالدا الى الابد.
اذا فلنكن مخلصين في جميع احوالنا واعمالنا وافعالنا وبالاخص في حبنا لوطننا العزيز والغالي، وذلك بنبذ التعصب والتفرقة وعدم اثارة الفوضى والفتن وزعزعة الاستقرار واشاعة العدوان والبغضاء في المجتمع، والقيام بالتصدي لاي تصرف يؤدي الى اشعال نار الفتنة بين المواطنين التي لم تصب مجتمعا الا فرقته واورثته الضعف والدمار وكانت نتائجها مهلكة.
لذا من الواجب علينا ومن اوجب الواجبات حب الوطن وعدم الانجراف وراء الفتن والمؤامرات التي تحاك لتمزيق الوحدة الوطنية وتشتيتها وهدم بنية المجتمع، وعدم انتهاك قوانين البلد والدفاع عنه بصدق واخلاص في سبيل الله وليس لمصلحة شخصية او قومية او انتظار مقابل او جزاء، وتطبيق مبدأ التسامح والمحبة وثقافة الحوار واحترام الآخرين، حتى تدوم النعم والخيرات وننعم بالامن والامان والطمأنينة والاستقرار والرفاه ونكون قادرين على اداء حق الوطن وبنائه.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com