جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 11/30/2013
جريدة الوطن .. الامام زين العابدين (ع) وحق أهل ملتك .. بقلم : سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي

الامام زين العابدين (ع) وسيد الساجدين وقبلة العارفين، وقدوة الموحدين هو الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) وهو الامام الرابع من أهل البيت (ع) بعد ابيه الحسين (ع)، والذي جسد الاسلام المحمدي بكل ابعاده في حياته الفردية والاجتماعية في ظروف اجتماعية وسياسية عصيبة فحقق القيم الاسلامية المثلى في الفكر والعقيدة والخلق والسلوك وكان نبراساً يشع ايمانا وطهرا وبهاءً للعالمين.
وقد قدر للامام زين العابدين ان يتسلم مسؤولياته القيادية والروحية بعد استشهاد ابيه (ع) فمارسها خلال النصف الثاني من القرن الاول، في مرحلة من ادق المراحل التي مرت بها الامة وقتئذ ، وهي المرحلة التي اعقبت موجة الفتوح الاولى، فقد امتدت هذه الموجة بزخمها الروحي وحماسها العسكري والعقائدي، فزلزلت عروش الاكاسرة والقياصرة، وضمت شعوباً مختلفة وبلاداً واسعة الى الدعوة الجديدة، واصبح المسلمون قادة الجزء الاعظم من العالم المتمدن وقتئذ خلال نصف قرن.
كانت حياة الامام السجاد (ع) باكملها ممزوجة بالمحن والحوادث الاليمة، سوى فترة من حياته التي تبدأ من ولادته حتى وصوله الى كربلاء، ما يقارب «23» سنة حيث قضاها في استقرار نسبي، فكان (ع) في هذه الفترة بالنسبة له مرحلة التعليم والتزكية ونشر المعارف الاسلامية، بمخالطته الاصحاب والتابعين، فكان مسجد النبي الشريف (ص) معبداً ومدرسة له جذب كبار العلماء اليه من صغر سنه، عندما لمسوا منه النبوغ والعظمة والعلم والمعرفة.. وكانت رؤيته تذكر الناس بذكر الله عز وجل، ويتزودون من علمه ومعرفته، وتشوقهم افعاله وحركاته الى الاخرة والقضايا الروحية والمعنوية.
وكان (ع) قمة في الاخلاق، وآية في الزهد والعبادة حتى لقب بزين العابدين «والسجاد» والكتب والمصادر مليئة باخبار عفوه وكرمه وحلمه واخلاقه وصبره، وتواضعه، وصدقاته، وعباداته، ومكارم اخلاقه، وتدهشك نجاواه، وادعيته الزهدية والتعبدية في الصحيفة المعروفة «بالصحيفة السجادية» وكذلك في رسالة الحقوق.
وقد وضع الامام السجاد (ع) في رسالة الحقوق منهجا متكاملاً في خصوص الحقوق الاجتماعية المترتبة على الفرد باعتباره جزءاً من الاسرة ومن المجتمع، ومما ورد في قوله (ع): «واما حق اهل ملتك، اضمار السلامة والرحمة لهم، والرفق بمسيئهم، وتألّفهم، واستصلاحهم، وشكر محسنهم، وكف الاذى عنهم، وتحب لهم ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك، وان يكون شيوخهم بمنزلة أبيك، وشبانهم بمنزلة اخوتك، وعجائزهم بمنزلة امك، والصغار بمنزلة اولادك.
وحق الذمة ان تقبل منهم ما قبل الله عز وجل منهم، ولا تظلمهم ما وفوا لله عز وجل بعهده (... فانه بلغنا انه قال: من ظلم معاهدا كنت خصمه)».
فما احوج البشرية اليوم الى تطبيق هذا المنهج والعمل به حتى تتخلص من المآسي والمحن والويلات التي حلت بها ومن مظاهر القتل والحروب التي تعيشها وضياع لحقوقها.
فالامام (ع) يدعو المسلمين الى اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال (ص): «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه».
اذ جعل النبي (ص) للمسلم حرمة ولا يحق للآخرين هتك حرمته، فإذا قال المسلم «لا اله الا الله محمد رسول الله» اصبحت له هذه الحرمة فلا ينبغي اساءته بحديث او كلام ولا ينبغي التعدي على املاكه وعرضه واراقة دمه ولو قطرة دم واحدة لان الله عز وجل حرم ذلك.
وقال أيضا: «ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء».
لذا يجب علينا عدم تأجيج الفتن والكراهية والبغضاء واشعال نارها والتي تدمر المجتمع وتهلكه وتشرد اهله ويجب مراعاة حقوق الاخرين مهما كانت دياناتهم وعقائدهم ومذاهبهم واحترامهم، فالالتزام بهذه الاخلاق الرفيعة ومراعاة حقوق الاخرين يجعل المجتمع مجتمعا متماسكا ومترابطاً وفي مقدمة المجتمعات الراقية التي يسودها المحبة والرحمة والالفة والرفق والتعاون والتكاتف، وتواكب عجلة التنمية والرخاء والرفاهية.

السيد ابو القاسم الديباجي
الامين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com