جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 12/14/2013
جريدة الوطن .. السيد ابو القاسم الديباجي : الإمام الحسن (ع) أشبه الناس برسول الله (ص)

الامام الحسن (ع) هو السبط الاكبر لنبي الاسلام صلى الله عليه وآله وسلم والابن البكر لعلي بن ابي طالب (ع) وفاطمة الزهراء (ع) وهو الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (حسن مني وأنا منه، احب الله من احبه)، وقال ايضا: «لو كان العقل رجلا لكان الحسن (ع)».
لقد كان الامام الحسن (ع) اشبه الناس برسول الله (ص) حيث قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أشبهت خَلقي وخُلقي).
فمنذ بداية لحظات حياته خضع لإشراف ومراقبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأحاطه بحبه وحنانه فكان نمو القيم الاخلاقية عند الامام الحسن المجتبى (ع) يُستمد من هذه التربية الخلاقة.
يقول الامام الصادق (ع): «وكان الحسن (ع) اشبه الناس برسول الله (ص) خلقا وهديا وسؤددا».
وعن انس بن مالك قال: لم يكن احد اشبه برسول الله (ص) من الحسن بن علي (ع).
نعم، ان شباهة الامام الحسن المجتبى (ع) خَلقاً وخُلقاً للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم دليل على التربية المتكاملة التي أولاها له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فما بلغ احد الشرف بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما بلغ الامام الحسن (ع)، فكان رسول الله (ص) يمدحه في مختلف المناسبات ويدعو الناس الى معرفة شخصيته الفذة ومنزلته الرفيعة وكان يقول: (الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة هما ريحانتيّ من الدنيا) وايضا قال: (هذان ابناي من أحبهما فقد أحبّني).
وقد قال عنه الامام زين العابدين (ع): (ان الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) كان من أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم، وكان إذا حجّ حجّ ماشياً وربما مشى حافياً، وكان إذا ذكر الموت بكى وإذا ذكر القبر بكى، وإذا ذكر البعث والنشور بكى، وإذا ذكر الممرّ على الصراط بكى، وإذا ذكر العَرْضَ على الله تعالى ذكره شهق شهقة يُغشى عليه منها، وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عزّ وجلّ، وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم، وسأل الله الجنّة وتعوّذ به من النّار.
وكان (ع) لا يقرأ من كتاب الله عز وجل «يا أيها الذين آمنوا» إلا قال: (لبيك اللهم لبيك، ولم يُر في شيءٍ من أحواله إلا ذاكراً لله سبحانه، وكان أصدق الناس لهجة، وأفصحهم منطقاً).
وكان الامام الحسن (ع) يخرج من ماله مرتين ويقسمها بين الفقراء والمساكين، حتى انه كان يعطي نعلا ويمسك نعلا ويعطي خفا ويمسك خفا، وكان إذا مرّ على فقراء يجلس معهم ويأكل معهم كسيرات الخبز ويقول: إن الله لا يحب المستكبرين، ثم يدعوهم الى ضيافته فيطعمهم ويكسوهم.
وكان الامام الحسن (ع) عالما فقيها اخذ علمه من علم رسول الله (ص) وعلم أبيه علي (ع) باب مدينة العلم، ففي علمه روي انه كتب له الحسن البصري يسأله عن القضاء والقدر، فأجابه (ع): (أما بعد، فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره ان الله يعلمه فقد كفر، ومن أحال المعاصي على الله فقد فجر.
ان الله لم يطع مكرها، ولم يعص مغلوبا، ولم يهمل العباد سُدى من المملكة، بل هو المالك لما ملّكهم، والقادر على ما عليه اقدرهم، بل امرهم تخييرا، ونهاهم تحذيرا.
فإن ائتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صادا، وان انتهوا الى معصية فشاء ان يمن عليهم بأن يحول بينهم وبينها فعل، وان لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها جبرا، ولا ألزموها كرها.
بل مَنَّ عليهم بأن بصرهم، وعرفهم، وحذرهم، وأمرهم، ونهاهم، لا جبرا لهم على ما أمرهم به، فيكونون كالملائكة، ولا جبرا لهم على ما نهاهم عنه، ولله الحجة البالغة، فلو شاء لهداكم اجمعين.
فلاحظ عزيزي القارئ كيف انه (ع) يوضح بعبارة موجزة قضية تعتبر من اكثر القضايا الفكرية تعقيدا وعمقا، حتى انها لشدة عمقها قد ضل فيها الكثيرون من رجال الفكر، كما نشأت عنها تيارات متطرفة، كالأشاعرة، والمعتزلة، حول التفسير العقائدي السليم.
فما اجمل منطقه! والذي يكشف عن عمق وأصالة فهمه وعلمه ومعرفته الاسلامية، ومدى ارتباطه (ع) بمنابع الرسالة الصافية، ونهله من مفاهيمها الاصيلة.
وكان (ع) يحث الناس على الايمان بالميعاد والعمل لهذا اليوم العظيم فكان يقول: (يا بن آدم عف عن محارم الله تكن عابدا، وارض بما قسم الله سبحانه تكن غنيا، واحسن جوار من جاورك تكن مسلما، وصاحب الناس بمثل ما تحب ان يصاحبوك به تكن عدلا، انه كان بين ايديكم أقوام يجمعون كثيرا ويبنون مشيدا ويأملون بعيدا، اصبح جمعهم بورا، وعملهم غرورا ومساكنهم قبورا، يا بن آدم انك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك، فخذ ما في يديك لما بين يديك، فإن المؤمن يتزود والكافر يتمتع).

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com