جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 1/2/2014
جريدة الوطن .. منقذ البشرية محمد (ص) .. بقلم : سماحة السيد ابو القاسم الديباجي

يحار المرء كيف يبدأ الحديث عن كعبة الاخلاق المتجسدة ومهوى القلوب العاشقة للكمال واعظم واكبر شخصية في الكون وصفوة الصفوة، ومعدن النبوة، ومخزن الوحي، ووارث وخاتم النبيين والمرسلين (محمد) صلى الله عليه وآله وسلم والذي وصفه خالقه ومربيه في كتابه العزيز بقوله: {وإنك لعلى خلق عظيم}.
فهو من الشخصيات الفريدة التي تميزت عن سائر البشرية بمميزات جمة وخصوصيات متعددة، حيث حاز النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من مراتب العلم والعمل أشرفها، ومن درجات الكمال اعلاها، وكيف لا يكون كذلك وقد أدبه ربه فأحسن تأديبه.
يقول الكاتب الكبير برنارد شو: «لأني أكن كل تقدير لدين محمد (صلى الله عليه وآله)، لحيويته العجيبة فهو الدين الوحيد الذي يبدو لي أن له طاقة هائلة لملاءمة أوجه الحياة المتغيرة وصالح لكل العصور. لقد درست هذا الرجل العجيب، وفي رأيي انه يجب أن يسمى منقذ البشرية».
نعم، هو منقذ البشرية والانسانية فهو الذي حرر الانسان من قيود الجهل والظلم والظلام، وحطم مقاييس التفرقة العنصرية والتمييز الطبقي بين أبناء المجتمع، واعطى الانسان شعورا بالكرامة والسيادة والثقة بنفسه، والمساواة مع ابناء جنسه.. فلا فضل لعربي على أعجمي ولا أبيض على اسود الا بالتقوى.
وهو الذي دعا الى الله تعالى ودين الاسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، وليس بالاكراه أو العنف.. {لكم دينكم ولي دين}، {لا إكراه في الدين}، فأصبح المسلمون حملة رسالة العدل والاخوة والمساواة الى الشعوب الرازحة تحت نير الطغاة، والمستعبدين والواقعة تحت وطأة الظلم والتمييز الطبقي والعنصري واعتنق الكثيرون دين الاسلام ودخلوه افواجا افواجا.
وهكذا حرر الاسلام شعوب العالم.. عندما حرر الفرد وأشعره بقيمته الانسانية.. وحرره من سيطرة الاسياد والمستكبرين.. والمتحكمين في مصيره.. وجعل الانسان حرا في اختياره، وتقرير مصيره بنفسه.
وبعد ثلاث وعشرين سنة من العمل الدؤوب والجهاد المستمر علم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) انه سيلتحق بالرفيق الاعلى، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المسلمين الى اداء الحج في السنة العاشرة من الهجرة حتى يوضح لهم الخطوط السليمة لنجاة امته ووقايتها من الزيغ والانحراف، فوقف فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وراح يلقي خطبته الشهيرة في جمعهم الهائل واخذ يوصيهم بوصايا، منها قوله: ايها الناس (انما المؤمنون اخوة)، ولا يحل لمؤمن مال اخيه إلا عن طيب نفس منه. ألا هل بلَّغت؟ اللهم اشهد…»، وحذرهم من الاختلاف والتنازع ووضع لهم ما يمنعهم من التناحر، فقال: «يا ايها الناس، أي يوم هذا؟ قالوا: يوم حرام قال: فأي بلد هذا؟ قالوا: بلد حرام قال: فأي شهر هذا؟ قالوا: شهر حرام، قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا فأعادها مرارا، ثم رفع رأسه فقال: اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت… لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض…، ايها الناس: ان ربكم واحد وان اباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب (ان اكرمكم عند الله اتقاكم) وليس لعربي على اعجمي فضل الا بالتقوى..».
وهكذا اراد رسول الله (ص) ان يحفظ الامة الاسلامية والكرامة الانسانية والوحدة الاسلامية فجعل للمسلم حرمة أي حصانة إلهية حصنه بها الله وعظمها، فمن خرق هذه الحصانة فإنما يعادي الله ويحارب الله جل وعلا فإذا قال المرء ولو حتى كان كافرا (لا إله إلا الله محمد رسول الله) أصبحت له هذه الحرمة، حيث ورد في الحديث عن اسامة بن زيد بن حارثة انه قال: بعثنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى الحرقة – قبيلة من القبائل – من جهينة، قال فصبحنا القوم فهزمناهم، قال: ولحقت أنا ورجل من الانصار رجلا منهم، قال: فلمّا غشّيناه قال: لا إله إلا الله، فكف عنه الانصاري فطعنته برمحي حتى قتلته، قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) قال: فقال لي: (يا اسامة، اقتلته بعدما قال لا إله إلا الله)؟ قال: قلت: يا رسول الله انما كان متعوذا، - أي قالها خوفا من القتل لا إيمانا – قال: «أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟). قال: فما زال يكررها عليّ حتى تمنيت أني لم اكن أسلمت قبل ذلك اليوم.
وعن الزهري قال: حدثنا عطاء بن يزيد: ان عبيد الله بن عدي حدثه: ان المقداد بن عمرو الكندي، حليف بني زهرة، حدثه – وكان شهد بدرا مع النبي (صلى الله عليه وآله) – أنه قال: يا رسول الله ان لقيت كافرا فاقتتلنا، فضرب يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ بشجرة وقال: اسلمت لله، اقتله بعد ان قالها؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لا تقتله) قال: يا رسول الله، فإنه طرح احدى يدي ثم قال ذلك بعدما قطعها، أقتله؟ قال: (لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل ان تقتله، وانت بمنزلته قبل ان يقول كلمته التي قال: فإذا كان رسول الله (ص) ينهى عن قتل من قال لا إله إلا الله ولو كان مشركا خائفا من القتل، فما بالكم بمن يُصلي ويصوم ويحج ويتقي الله ويعمل اعمال الخير التي أمره بها الله كيف يستحل دمه وعرضه وامواله؟ وكيف يُقتل؟
لذا علينا الاقتداء برسول الله (ص) وعدم ايذاء والاساءة لأي مسلم بحديث أو كلام وعدم الاعتداء عليه وعلى عرضه وعلى ما يملكه من اصناف الخيرات ومتاع الحياة الدنيا وعدم اراقة دمه ولو قطرة دم واحدة لأنه في حصانة أحكم الحاكمين ورب العالمين.
وعلينا أن نتآلف ونتكاتف ونبتعد عن التباغض والتناحر والتفرقة وايذاء الآخرين والتمسك بالوحدة الاسلامية وخاصة الوحدة الوطنية فهي واجب شرعي على كل مسلم ومسلمة، والوحدة الوطنية جزء لا يتجزأ من الوحدة الاسلامية وتأتي ضمن الاحكام الشرعية، وبها نستطيع مواصلة مسيرة بناء الوطن والمجتمع باتجاه الفضيلة والتقوى والعمل الصالح، والتي رسمت لنا الشريعة المقدسة ابعادها وحدودها وغاياتها.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com