جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 1/12/2014
جريدة الوطن .. الإمام الحسن العسكري (ع) ومكارم الأخلاق .. بقلم : سماحة السيد ابو القاسم الديباجي


نعيش هذه الايام ذكرى شهادة الامام الحسن العسكري (ع) الامام الحادي عشر من ائمة اهل البيت (ع) الذين حملوا رسالة الاسلام، وتبنوا أهداف الدين الحنيف، ووهبوا حياتهم في سبيله، ووطّنوا انفسهم لمواجهة الكوارث وتحدّي الصعاب والشدائد من اجل نشر قيمه واهدافه، فما اعظم عائداتهم عليه، وما اكثر ألطافهم وأياديهم على المسلمين.
والامام العسكري (ع) هو الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع)، وكنيته «ابومحمد»، ودعاه الناس بألقاب عديدة كالهادي والزكي والنقي والخالص، واشهرها «العسكري» لانه عاش مع ابيه في معسكر سامراء للقوّاد، كما يعرف بـ«ابن الرضا» ايضا.
عاش الامام العسكري (ع) في القرن الثالث الهجري، وهو قرن كانت المدارس الفكرية قد اكتملت فيه شخصيتها، خصوصا في مجال الفقه ومذاهبه، والتفسير والكلام واصول الفقه، والفلسفة والحديث وغيرها.
فكان الامام الحسن العسكري (ع) – على الرغم من حراجة ظروفه – جادا في الدفاع عن الشريعة الاسلامية ومحاربة البدع وهداية المترددين والشاكين وجذبهم الى حظيرة الدين، اذ ظهرت منه من العلوم ونشر الاحكام الالهية وبث المعالم النبوية ما بهر العقول وحير الالباب.
وقد كان الامام ابومحمد الحسن العسكري (ع) في معالي اخلاقه نفحة من نفحات الرسالة الاسلامية، فقد كان على جانب عظيم من سمو الاخلاق، يقابل الصديق والعدو بمكارم اخلاقه ومعالي صفاته، وكانت هذه الظاهرة من ابرز مكوناته النفسية، ورثها من آبائه وجده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي وسع الناس جميعا بمكارم الاخلاق، وقد اثرت مكارم اخلاقه على اعدائه والحاقدين عليه، فانقلبوا من بغضه الى حبه والاخلاص له.
وكان من اجود الناس، واندادهم كفا واكثرهم اسعافا للفقراء واعانة للمحتاجين، وقد قام بدور مهم في انعاش الفقراء، فقد نصب له وكلاء في كثير من مناطق العالم الاسلامي، وعهد اليهم بتوزيع الحقوق التي ترد اليه، على فقراء المسلمين وضعفائهم مما اوجب انعاشهم وانقاذهم من البؤس والحرمان، في حين انه كان يعيش عيشة الفقراء، فلم يحفل بأي شيء من متع الحياة وملاذها، شأنه شأن آبائه الذين اعرضوا عن الدنيا وزهدوا فيها.
وكان من الطبيعي تقدير الامة بجميع طبقاتها للامام أبي محمد (ع) وتعظيمها له، فقد وقفت على هديه وصلاحه، وعزوفه عن الدنيا، واخلاصه للحق، وتفانيه في طاعة الله وعبادته، بالاضافة الى ذلك فقد تبنى الامام القضايا المصيرية للعالم الاسلامي، ونادى بحقوق المسلمين، كذلك كان (ع) يحث الناس على الورع والكرم والحلم فيقول: «من كان الورع سجيته، والكرم طبيعته، والحلم خلته، كثر صديقه والثناء عليه، وانتصر من اعدائه بحسن الثناء عليه»، ورد عنه ايضا: «من كان الورع سجيته والافضال حليته، انتصر من اعدائه بحسن الثناء عليه، وتحصن بالذكر الجميل من وصول نقص اليه»، فالانتصار على العدو في نظر الامام (ع) ليس بالسلاح او سوء الخلق، بل يكون بالورع والكرم والحلم، حيث يؤدي الى كثرة الاصدقاء الذين يثنون عليك فالتقوى وحسن الطباع والسلم واللاعنف كلها سمات تسمو بالانسان فتحبب الآخرين اليه، وكلما ازداد حب الناس لبعضهم البعض في المجتمع ازداد قوتهم في وجه اعدائهم.
لذا يجب علينا ان ننمي فينا هذا الشعور الانساني العظيم ونتعامل مع الآخرين بالمحبة والرحمة والرأفة واخلاق حسنة ومهما كانت عقائدهم أو آراؤهم أو أفكارهم، كما قال الخالق في كتابه: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا إليهم ان الله يحب المقسطين} وذلك لكي نقف كالسد المنيع امام الاعداء الذين يحاولون بث سموم التفرقة والبغض والحقد فيما بيننا.

السيد أبوالقاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com