جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 5/17/2014
جريدة الوطن .. ربيب رسول الله (ص) الإمام علي بن أبي طالب (ع) .. بقلم : سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي


تمر علينا هذه الايام ذكرى ولادة سيِّد العرب ويعسوب المؤمنين وقطب العارفين الامام علي بن أبي طالب (ع) وان من يقرأ سيرته يجدها صفحة خالدة من صفحات المجد والسمو، فيها عالم المُثل العادلة ومبادئ العظمة والاستقامة والخصائص الفريدة، سيرة رجل عاش لله، وليس فيه شيء لغيره، يغضب لغضبه، ويرضى لرضاه، ويحب فيه، ويبغض فيه، أعظم الناس جهاداً في سبيله وأكثرهم معرفة بشريعته وعملاً بأحكامها واحياءً لمعالمها.. فجاءت سيرته تجسيداً لرسالة الاسلام، بل كانت اسلاماً يتحرك على الأرض.. انه الكتاب الناطق والسّنة الحية.
لقد كان علي (ع) قمةً في كلّ شيء، ينحدر عنه السيل، ولا يرقى اليه الطير، وكان يتفجّر علماً لم يجد له حملة، قال (ع): «ان ها هنا لعلماً جماً لو أصبت له حملة»، ورغم ذلك، فقد أضحى علي (ع) مناراً أبدياً وراية خالدة ترفعها البشرية على اختلاف ألوانها وأديانها، لأنه امام الانسانية الذي يقول: «الناس صنفان: أخ لك في الدين، ونظير لك في الخلق»، وهو الذي كان يوصي عمَّاله بقوله: «اتَّقوا الله في عباده وبلاده، فانَّكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم..».
وقيل في نسبه إنه علي بن أبي طالب بن عبد المطَّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن نضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان القرشي، الهاشمي، المكِّي، المدني، وكنيته أبو الحسن، وهو ابن عم رسول الله (ص) وأخوه، آخاه رسول الله (ص) مرَّتين، فانَّ رسول الله آخى بين المهاجرين، ثُم آخى بين المهاجرين والأنصار بعد الهجرة، وقال لعليٍّ في كلِّ واحدة منها: «أنت أخي في الدنيا والآخرة».
ولد (ع) في يوم الجمعة، الثالث عشر من رجب، بعد عام الفيل بثلاثين سنة، قبل البعثة بعشر سنين، وقيل: «ولد سنة ثمان وعشرين من عام الفيل».
وانتقل عليٌّ (ع) وهو في مطلع صباه الى كفيله محمَّد(ص)، فرُبِّي في حجر النبي (ص) ولم يفارقه، والنبي (ص) يرعاه وينفق عليه، فحاز بذلك من الشرف ما لم يحزه غيره.. فقد نشأ يستلهم من معلِّمه معالم الأخلاق والتربية الروحية والفكرية، وكذا دقائق الحكمة والمعرفة حتى تطبّع بصفات كافله، ولم تكن فيه صفة الا وهي مشدودة بصفات معلِّمه الأول والأخير، وما من شيء أنكره قلب محمَّد (ص) الا وأنكره قلب عليٍّ (ع)، وكان هذا قبل مبعث النبي (ص)، وأدرك التلميذ من معلِّمه العظيم حقائق الكون ونواميس الطبيعة، بل وأسرار الوجود، وأصبح المثل الأعلى في جميع شمائله وأفعاله، وتحلَّى بأعلى ذروة من ذرى الكمال الروحي والأخلاقي، ووصف (ع) تلك الأيام القيِّمة مبيّنا فضلها واختصاصه بها علي من سواه، فقال: «وقد علمتم موضعي من رسول الله (ص) بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا ولد، يضمُّني الى صدره.. وكان يمضغُ الشيء ثُمَّ يُلقمنيه، وما وجد لي كذبةً في قول، ولا خطلة في فعل.. ولقد كنت أتَّبعه اتباع الفصيل أثر أمِّه، يرفع لي في كلِّ يومٍ من أخلاقه علماً، ويأمرني بالاقتداء به، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله (ص) وخديجة وأنا ثالثهما.
وقد أجمعت الروايات على أنَّه لم يتقدّم من علي شرك أبداً، ولم يسجد لصنم قط، وتكرَّم وجهه منذ أول وهلة، فلا طاف حول صنم ولا سجد له، فكانت نفسه خالصة لله تعالى، وكان عنواناً للشرف والاستقامة، لقد صاحبته منذ الصبا صراحة الايمان، والثقة العالية بالنفس، والشجاعة الضرورية لكل ارادة حقة، فكان ايمانه هو الحاكم المطلق، والمسيطر الأوحد على جميع حركاته وسكناته فلا مجال لأن يتوهّم من عبارة أنه أول الناس اسلاماً كونه على خلاف ذلك قبل البعثة، والحقُّ أنَّه كان أوفر الناس حظاً، بل هو الاصطفاء بحق، حيث منَّ الله عليه بصحبة رسول الله(ص) منذ صباه حتَّى نشأ على يديه، لم يفارقه في سلم أو حرب، وفي حل أو سفر، الى ان لحق رسول الله(ص) بالرفيق الأعلى وهو على صدر عليٍّ.. انّه ربيب رسول الله (ص) الذي كان يغذِّيه معنوياً وروحياً ويؤدّبه ويعلّمه.
وهنا لا بأس ان نذكر بعض ما قيل في فضائله: رُوِي عن عبدالله بن مسعود، قال: «ان القرآنَ أُنْزِل على سبعِة أحرُفٍ، مَا منها حرفُ الا له ظهر وبطن، وانَّ علي بنَ أبي طالبٍ عنده علم الظاهر والباطن».
وقال الدكتور السعادة: «قد أجمع المؤرّخون وكتب السير على ان علي بن أبي طالب (ع) كان ممتازاً بمميّزات كبرى لم تجتمع لغيره، هو أُمّة في رجل»، وقال ابن أبي الحديد: «أُنظر الى الفصاحة كيف تعطي هذا الرجل قيادها، وتملّكه زمامها، فسبحان الله من منح هذا الرجل هذه المزايا النفيسة والخصائص الشريفة، ان يكون غلام من أبناء عرب مكّة لم يخالط الحكماء، وخرج أعرف بالحكمة من‏ أفلاطون وأرسطو، ولم يعاشر أرباب الحكم الخلقية، وخرج أعرف بهذا الباب من سقراط، ولم يرب بين الشجعان، لأنّ أهل مكّة كانوا ذوي تجارة، وخرج أشجع من كلّ بشرٍ مشى على الأرض».

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com