جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 5/20/2014
جريدة الوطن .. ذكرى وفاة السيدة زينب بنت علي (ع) .. بقلم : سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي

عيش هذه الايام ذكرى وفاة سيدة من سيدات الاسلام وعظيمة من عظيمات التاريخ وسيدة الطهر والعلم والجهاد الحوراء الجليلة السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب (ع).
ان شخصية السيدة زينب (ع) زاخرة بالمواهب العالية، وسيرتها طافحة بالمكارم الرفيعة وهي القدوة الصالحة لكل امرأة تريد رضا الله سبحانه وتعالى، فقد تحلّت بجميع الفضائل التي وهبها الله تعالى لجدّها الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله، وأبيها الامام (ع)، واُمّها فاطمة سيدة نساء العالمين (ع)، وأخويها الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة وريحانتي رسول الله صلّى الله عليه وآله، وورثت خصائصهم، وحكت مميزاتهم، وشابهتهم في سموّ ذاتهم ومكارم أخلاقهم.
فمن أبرز ملامح شخصيتها التشدد في العفاف حيث كانت مضربا للمثل في ذلك فقد روى يحيى المازني قال: كنت في جوار الامام علي (ع) في المدينة لمدة وبالقرب من البيت الذي تسكنه زينب ابنته، فلا والله ما رأيت لها شخصاً ولا سمعت لها صوتاً، وكانت اذا أرادت الخروج لزيارة جدها رسول الله (ص) تخرج ليلاً، والحسن عن يمينها، والحسين عن شمالها، والامام (ع) أمامها، فاذا قربت من القبر الشريف سبقها الامام (ع) فأخمد ضوء القناديل فسأله الحسن مرة عن ذلك؟ فقال: أخشى ان ينظر أحد الى شخص أختك زينب.
اننا نجد في موقف الحوراء زينب (ع) أنها كانت حريصة على العفة والتستر كوالدتها فاطمة الزهراء (ع)، وكانت ايجابية مع أسلوب أبيها الامام (ع) في توفير أجواء العفاف والتستر.
وأما علمها (ع)، فهو البحر لا ينزف فانها (ع) هي المترباة في مدينة العلم النبوي، المعتكفة بعده ببابها العلوي، المتغذاة بلبانه من أمها الصديقة الطاهرة (ع)، وقد طوت عمرا من الدهر مع الامامين السبطين يزقانها العلم زقا فهي اغترفت من عباب علم آل محمد (ع) وعباب فضائلهم.
وروي ان زينب كان لها مجلس في بيتها أيام اقامة أبيها (ع) في الكوفة، وكانت تفسر القرآن للنساء.
وكانت السيدة زينب (ع) المثل الاعلى في القناعة والزهد والبعد عن متاع الدنيا ونعيمها، فأعرضت عن زهرة الحياة من المال الوفير لدى زوجها عبدالله بن جعفر، كما أعرضت عن الولد والحشم والخدم، فخرجت مع أخيها الامام أبي عبدالله الحسين (ع)، باذلة النفس والنفيس في سبيل الحق ونصرة الدين.
وروي عن الامام السجاد أنها (ع) ما أدخرت شيئا من يومها لغدها أبدا.
والسيدة زينب وهي العالمة بالله والناشئة في أجواء الايمان والعبادة والتقوى كانت قمة سامقة في عبادتها وخضوعها للخالق عز وجل، فقد أشبَهَت (ع) أمَّها السيدة فاطمةَ الزهراء (ع) في عبادتها، وكانت تلقب بعابدة آل علي (ع)، فكانت تقضي ليلها بالصلاة والتهجّد، ولم تترك نوافلها حتّى في أحلَك الظروف وأصعبها، فقد روي عن الامام زين العابدين (ع) أنّه قال ان عمّته زينب ما تَرَكت نوافلها الليليّة مع تلك المصائب والمحن النازلة بها في طريقهم الى الشام.
يقول الشيخ محمد جواد مغنية: وأي شيء أدل على هذه الحقيقة من قيامها بين يدي الله للصلاة ليلة الحادي عشر من المحرم، ورجالها بلا رؤوس على وجه الأرض تسفي عليهم الرياح، ومن حولها النساء والأطفال في صياح وبكاء ودهشة وذهول.
نعم، لم تَقعُد بها تلك المصائب الراتبة التي تَهدّ الجبالَ عن ان تتهجّد وتُناجي ربّها الكريم.
وروي عن ابنة أخيها فاطمة بنت الحسين قولها: «وأما عمتي زينب فانها لم تزل قائمة في تلك الليلة في محرابها تستغيث الى ربها فما هدأت لنا عين ولا سكنت لنا رنة».
وفي هذه الأخبار دلالة لا أوضح منها على ان السيّدة زينب (ع) كانت من القانتات اللائي وَقَفنَ حركاتهنّ وسكناتهنّ وأنفاسهنّ للباري تعالى، فحصلن بذلك على المنازل الرفيعة والدرجات العالية.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com