جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 1/25/2010
من أهم الأمور المحورية في حياتنا هي المرجعية الصحيحة في أمور الدين، فهي أصل ثابت ومهم جداً والمرجعية بالمفهوم اللغوي هي محل الرجوع، وعلى هذا فان المرجعية الدينية هي رجوع عامة الناس الذين يجدون صعوبة في الرجوع الى المنابع الفقهية الأربعة من الكتاب والسنّة والعقل والاجماع لاستنباط الأحكام الشرعية في أمور العبادات والمعاملات الى الاختصاصي في هذا العلم ومن له قوة النظر واستنباط الأحكام الشرعية لاسيما في الحوادث الواقعة وهي ما يبتلى بها الناس مستحدثات الأمور والتي لم تكن معهودة في زمن المشرّع الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين عليهم السلام، ومثل هؤلاء العلماء يُعرف بالمرجع الديني.

أضغط هنا لقراءة الخبر على موقع جريدة الراي

 

 بقلم السيد أبو القاسم الديباجي * |

 

من أهم الأمور المحورية في حياتنا هي المرجعية الصحيحة في أمور الدين، فهي أصل ثابت ومهم جداً والمرجعية بالمفهوم اللغوي هي محل الرجوع، وعلى هذا فان المرجعية الدينية هي رجوع عامة الناس الذين يجدون صعوبة في الرجوع الى المنابع الفقهية الأربعة من الكتاب والسنّة والعقل والاجماع لاستنباط الأحكام الشرعية في أمور العبادات والمعاملات الى الاختصاصي في هذا العلم ومن له قوة النظر واستنباط الأحكام الشرعية لاسيما في الحوادث الواقعة وهي ما يبتلى بها الناس مستحدثات الأمور والتي لم تكن معهودة في زمن المشرّع الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين عليهم السلام، ومثل هؤلاء العلماء يُعرف بالمرجع الديني.
ولابد من القول ان مبدأ الاجتهاد في الدين يعتبر ضرورة أساسية لا يمكن الاستغناء عنه أبداً، وأن مثله كمثل الاجتهاد في العلوم المادية التي يعنى وقف الاجتهاد فيها ايقاف عجلة الزمن! وهو أمر مستحيل. اذ لا يمكن الوقوف أمام اندفاع الزمن وزخمه المتقدم نحو آفاق التطور والتحول والتغيير المستمر، وقد بات الاجتهاد ضرورة ملحة أكثر بكثير مما كان عليه في الماضي ولابد أن نقدر جهود الفقهاء حتى بعد ارتحالهم وعلى هذا فقد كان ارتحال المرجع الديني الكبير سلطان الفقهاء والمجتهدين الامام الخوئي له الأثر العميق في قلوب جميع المسلمين، خصوصاً أتباع أهل البيت عليهم السلام، حيث أعلن عن نبأ وفاته في اليوم الثامن من صفر من عام 1413 للهجرة في ظروف غامضة ظلماً وعدواناً. بعد أن استهدفته الزمرة البعثية الخبيثة تحت أمر المجرم الطاغية التي طالما تلطخت يداه الاجرامية وزمرته بدماء الأبرياء المظلومين خصوصاً دماء علماء ومراجع حوزة النجف الأشرف. وبذلك كانوا يريدون اطفاء نور الله الذي يأبى الله الا أن يتمه ولو كره الكافرون.
وكان الامام من جهابذة الزمان وعمالقة التاريخ، وقد نال مرتبة الاجتهاد في سن مبكرة من عمره الشريف، وبلغ بعلمه وفكره السنام الأعلى من مراقي هذه المرتبة الشامخة. فكان عموداً من أعمدة صرح المرجعية الدينية العليا، بل ملك وسلطان مملكة الفقاهة والافتاء بلا منازع بشهادة أكابر مراجع التقليد والفقهاء.
ولقد كان السيد الخوئي قدس الله سره الشريف سلطان الفقاهة والافتاء وزعيم الحوزات العلمية كما صرح بذلك كبار المراجع والمجتهدين. ومن علو مقامه أن تلامذته من المجتهدين دخلوا ساحة المرجعية وتقلدوا زمامها بعد ارتحاله مباشرة، وهي في حد ذاتها ميزة انفرد بها في تاريخ المرجعية، كما انه انفرد بتخرج ما يزيد على الألف مجتهد من حوزة بحثه وتدريسه، وكانت له السابقة في تأسيس المؤسسات الخيرية بما لها من نشاطات دينية وثقافية واجتماعية، ولاستمرار أعلميته فان ملايين الاشخاص باقون على تقليده بعد رحيله باذن مختلف المراجع الحاليين، فلا يخفى على أحد المنهج الاعتدالي المنفتح الذي انتهجته مدرسة الامام الخوئي.
فما على النفس فاجعة أعظم من فقدان مثل هؤلاء الرجال المعتدلين، خصوصاً أن نَهْجَهم كان حمل الأمانة الملقاة على عاتقهم حقبة بعد أخرى وقرناً بعد قرن، وعجز القلم عن بيان آثاره العلمية وعطاءاته الفكرية في علوم الفقه والأصول وعلم الرجال والتفسير، حيث خلف وراءه كنزاً ثميناً من جواهر العلم وتراثا فقهياً واسعاً يتباهى به أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام والمسلمين عامة.
ونشاطاته الفكرية لم تقتصر على الجوانب العلمية والفقهية وتأسيس المؤسسات الخيرية والمبرات ودور العلم بما لها من نشاطات دينية وثقافية واجتماعية فحسب. بل أنه خاض معترك الحياة السياسية كلما دعت المصلحة الاسلامية الى ذلك، وكان في أواخر أيامه الشريفة يقود الانتفاضة الشعبية في عام 1991 ضد النظام الصدامي الجائر المعروف بالانتفاضة الشعبانية التي اندلعت بعد تحرير الكويت مباشرة، وتحررت فيها أربعة عشرة محافظة من براثن الطغمة الحاكمة وعصاباتها آنذاك. وكان كسائر مراجع التقليد عبر العصور والأزمنة، أباً رحيماً للأمة وملجأ آمناً يلجأ اليه الناس كلما هبت عليهم عواصف المهن والبلاء، فيمنحهم القوة في مواجهة الحملات الشرسة من قبل أعداء الدين والعقيدة الانسانية.
هذا بجانب موقفه الصارم تجاه الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت وتخصيصه جزءاً كبيرا من سهم الامام من أخماس الأموال للمتضررين من الغزو ومساهمته الفعالة في تحرير ما يزيد على ستمئة أسير كويتي وتحريمه التصرف بالمسروقات الكويتية أثناء الغزو العراقي على الرغم من المعاناة التي كان يعيشها سماحته نتيجة ضغوطات النظام الصدامي العفلقي وحصاره والتضييق عليه، وهكذا لا ننسى الفتوى المعروفة للامام الخوئي بكل شجاعة في أيام صدام وجلاوزته بتحريم بيع وشراء والتصرف في المسروقات من الكويت. وهكذا أصدر فتوى بأن يتم صرف مبالغ من سهم الامام لكل من يريد المساعدة في تلك الأيام الحرجة.
فاننا وتعظيماً واجلالاً منا لشعائر الله في هذا اليوم نقيم هذا المجلس الكريم لاحياء الذكرى السنوية لرحيل سلطان الفقهاء والمجتهدين الكبير الامام الخوئي قدس الله سره الشريف وأبناءه الشهداء الذين تعلمنا ومازلنا نتعلم منهم معنى الوحدة الوطنية ومدى أهميتها في المحافظة على قوة الاسلام ووحدة المسلمين، والبعد عن التعصب والصراع الطائفي، فلقد علمونا أن هذه الصراعات المذهبية تضعفنا كمسلمين وتشوه صورة الاسلام الذي يستمد قوته من التسامح والتآخي بين المسلمين بعضهم بعضا وتعاونهم في محاربة أعداء الدين، فلقد امرنا الاسلام بحسن المعاملة مع غير المسلمين، فما بالنا بتعامل المسلم مع اخيه المسلم الذي يشهد مثله بأنه لا اله الا الله وأن سيدنا محمد رسول الله، وفي هذا السياق نتوجه بعميق الشكر والاحترام الى دولة الكويت أميراً وحكومة وشعباً على ما نلمسه من جهود جبارة تبذل للحفاظ على هذه الوحدة الوطنية والتأكيد عليها، وعدم التعامل مع الفرد على أساس مذهبه الديني وانما على أساس التزامه بالقوانين واحترامه لحقوق الآخرين، وهدفهم الأسمى المحافظة على أمن البلاد من أي عبث او تخريب او التعرض لحريات الآخرين.


* وكيل الإمام السيستاني في الكويت


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com