جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 2/3/2011
جريدة الوطن : من التعاليم التي نتعلمها من نهج وسلوك ووصايا نبينا محمد (ص) هو الشعور الانساني العظيم في حب المجتمع وحب الناس

تمر علينا هذه الايام ذكرى وفاة سيد المرسلين النبي محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف (ص) حيث في اوائل السنة الحادية عشرة للهجرة بعد رجوعه من الحج وقعت المصيبة الكبرى والداهية العظمى في وفاة خاتم الانبياء محمد المصطفى (ص).
عاش (ص) في مكة ثلاثا وخمسين سنة، ونزل عليه الوحي وعمره اربعون سنة ثم هاجر الى المدينة المنورة فاقام فيها عشر سنين، وبعدها فاضت روحه الطاهرة ورأسه في حجر علي بن ابي طالب (ع)، وقد روِى انه لما قربت من النبي (ص) الوفاة كان يوصي الناس بوصاياه ويحثهم على وحدة الكلمة وعدم الاختلاف بعده.
نعم ان من التعاليم التي نتعلمها من نهج وسلوك ووصايا نبينا محمد (ص) هو الشعور الانساني العظيم في حب المجتمع وحب الناس حتى ولو يختلفون معهم في الدين والمبدأ، ونحن لا نقول ان الكفار لابد ان نحبهم بل يجب ان نبغضهم ولكن هذا البغض يكون لما يحلمونه من فكر ودين اما نحن وما نشعر به من احساس تجاه الانسان – اي انسان كان – فهو لابد ان يكون المحبة والرحمة والرأفة والتعامل معه باخلاق حسنة، اذ نجد قد عم الفقر في الدنيا وهذا الفقر ليس فقر مال ولا بنون بل هو فقر الاخلاق التي ادت الى اختلال في المثل من حولنا والتعامل بيننا فلم نعد ندري من هو الفقير ومن هو الغني.
حب الناس وحب الانسان هو نعمة عظيمة تعلم الانسان الكثير من الأحاسيس التي تجعله يعيش الصفاء والتواضع ومكارم الاخلاق، قال رسول الله (ص) «إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق» ومكارم الاخلاق هي حب الانسان لان كل اخلاقنا هي المعاملة مع كافة جوانب الكون بكل مايحمل من حياة الانسان والحيوان وحتى الجماد، ونعلم ان اكرم مخلوق هو الانسان ، ورأفة رسول الله واهل البيت بالحيوان عظيمة وهذا طبعا لانهم يستعشرون روح الحياة التي خلقها الله فيهم، فكيف بتعاملهم مع الانسان.
ولقد كان سيد المرسلين (ص) المثل الاعلى في حسن الخلق، وغيره من كرائم الفضائل والخلال. واستطاع باخلاقه المثالية ان يملك القلوب والعقول، واستحق بذلك ثناء الله تعالى عليه بقوله عز من قائل {وإنك لعلى خلق عظيم}.
وهنا نريد ان نضرب امثلة من واقع حياة قائدنا رسول الرحمة محمد (ص) واخلاقه العملية ونرجو ان نتعلم منه هذه الصفات والاخلاق لانها تجعلنا نعيش في المجتمع بكل الحالات الايجابية المطلوب منا ان نتحرك بها لكي نحيي الارض بالرحمة والعفة والطهارة والسماحة وكل ما يتبعهم.
قال الإمام علي (ع) وهو يصور اخلاق رسول الله (ص): «كان اجود الناس كفاً، واجرأ الناس صدراً، واصدق الناس لهجة، واوفاهم ذمة، والينهم عريكة، واكرمهم عشرة، من رأه بديهة هابه. ومن خالطه فعرفه احبه، لم ار مثله قبله ولا بعده».
روي عن موسى بن جعفر عن ابيه عن آبائه (ع) عن ا علي (ع) قال: إن يهودياً كان له على رسول الله (ص) دنانير قتقاضاها فقال له: يايهودي ما عندي ما اعطيك فقال: فأني لا افارقك يامحمد حتى تقتضيني، فقال: اذا اجلس معك فجلس معه حتى صلى في ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغداة وكان اصحاب رسول الله (ص) يتهددونه ويتواعدونه، فنظر رسول الله (ص) اليهم فقال: ما الذي تصنعون به، فقالوا: يارسول الله يهودي يحبسك؟
فقال (ص): لم يبعثني ربي عز وجل بان اظلم معاهداً ولا غيره، فلما علا النهار قال اليهودي، اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمداً عبده ورسوله، وشطر مالي في سبيل الله، اما والله ما فعلت بك الذي فعلت الا لأنظر الى نعتك في التوراة فاني قرأت نعتك في التوراة: محمد بن عبدالله مولده بمكة ومهاجر بطيبة، وليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب ولا متزين بالفحش ولا قول الخناء، وأنا أشهد لا إله إلا الله وأنك رسول الله (ص) وهذا مالي فاحكم فيه بما أنزل الله، وكان اليهودي كثير المال، ثم قال (ع): كان فراش رسول الله (ص) عباءة وكانت مرفقته أدم حشوها ليف، فثنيت له ذات ليلة فلما أصبح قال: لقد منعني الفراش الليلة الصلاة، فأمر (صلى الله عليه وسلم) أن يجعل بطاق واحد.
وقال الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو ينظر ويشعر بكل ما فعله المشركون به من اذى: «ما أوذي نبي مثلما أوذيت»، فتأمل أيها القارئ هل الأذى الذي مورس من قبل المشركين تجاه الرسول (صلى الله عليه وسلم) واتباعه قد اثر على حالتهم وحملوا الحقد والبغض للمشركين بحيث عندما انتصر الاسلام استغلوا مواقعهم وانتصارهم وعاملوا المشركين بالانتقام، هل وجدنا ذلك؟ طبعا لا، بل قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو يسأل المشركين بالانتقام، هل وجدنا ذلك؟ طبعا لا، بل قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو يسأل المشركين عند دخوله مكة، ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، فقال الرسول (صلى الله عليه وسلم): اذهبوا فأنتم الطلقاء.
فما هذه العظمة يا رسول الله، وما أعظم هذه الأخلاق التي ربيت عليها أهل بيتك (عليهم السلام) وأصحابك المخلصين، فهل نتعلم منها؟.
فاذا كان هذا تعامله مع المشركين وأهل الكتاب فكيف به مع المسلمين؟ وكيف بنا مع اخواننا المسلمين؟
نعم ان الانسان المؤمن قد توجه له اتهامات وقذف وشتم من قبل حتى المقربين له لكنه يتعامل معهم بالحب والرحمة والرأفة والمودة الانسانية اقتداء بنبيه (صلى الله عليه وسلم) ودائماً يفكر براحة الناس وقضاياهم ويترك المصالح الراجعة الى نفسه ويترك كل الشعور الأناني ويربي في نفسه التواضع والخضوع للمؤمنين لأن التواضع في الدين الإسلامي هو قمة الأخلاق.
اذاً لابد لنا من حب الانسانية التي من خلالها نحب الخير في أنفسنا وحب الناس هو وسيلة من أجل تفعيل العطف والرحمة الإلهية في ذاتنا وأخلاقنا، ولا بد لنا من نهضة رحمانية اجتماعية تواضعية تملأ نفوسنا بالحركة التصاعدية التكاملية من اجل أن نحقق حالة الالتزام الاجتماعي والهداية الاسلامية في المجتمع المسلم ونصنع أنفسنا على درب مكارم الأخلاق كما هو المستفاد من رسالة ودين محمد (صلى الله عليه وسلم) والذي جعل اتمام مكارم الأخلاق هدفاً لبعثته وغاية لرسالته.
وشجاعة النبي (صلى الله عليه وسلم)، فقد وصفه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قائلاً: كنا اذا احمرّ البأس اتقينا برسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلم يكن أحد منا أقرب من العدو منه.
واخيراً، انتقل الرسول الأكرم (صلى الله عليه وسلم) الى الرفيق الأعلى في يوم الاثنين الثامن والعشرين من شهر صفر عن سن يناهز ثلاثا وستين سنة. وطبقاً لوصيته فقد غسله علي (عليه السلام) وكفنه وصلى عليه ودفنه في بيته في الحجرة المطهرة بجانب مسجد النبي (عليه السلام).
وقد اغتم المسلمون بفراقه كثيراً وتألموا وأقاموا المآتم حتى قال علي (عليه السلام): لو أن الحزن واللوعة الذي أصابني عند فراق رسول الله (صلى الله عليم وسلم) أصاب الجبال لما تحمله.
إلهنا اجعلنا ممن استقام على نهج نبيك (صلى الله عليه وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، وأمة صالحة له، ونور قلوبنا بتعاليمه، واجعل سعادة الدنيا والآخرة من نصيبنا، انك مجيب الدعاء.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي
 
http://alwatan.kuwait.tt/ArticleDetails.aspx?Id=86681&txtSearch=الديباجي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com