جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 3/16/2011
جريدة الوطن: الإمام الحسن العسكري (ع)-- بقلم سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي

أضغط هنا لقراءة المقال على موقع جريدة الوطن
 
 
نعيش هذه الايام في ذكرى مولد الامام الحسن العسكري (ع) الامام الحادي عشر من ائمة اهل البيت (ع) الذين حملوا رسالة الاسلام، وتبنوا اهداف الدين الحنيف، ووهبوا حياتهم في سبيله، ووطنوا أنفسهم لمواجهة الكوارث وتحدي الصعاب والشدائد من اجل نشر قيمه واهدافه، فما اعظم عائداتهم عليه، وما أكثر ألطافهم وأياديهم على المسلمين.
والامام العسكري (ع) هو الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع)، و«العسكري» هو اللقب الذي اشتهر به الامام الحسن بن علي (ع)، وله القاب اخرى، نقلها لنا المحدثون، والرواة، واهل السير وهي: الرفيق، الزكي، الفاضل، الخالص، الأمين، والأمين على سر الله، النقي، المرشد الى الله، الصادق، الصامت، الميمون، الطاهر، المؤمن بالله، ولي الله، خزانة الوصيين، الفقيه، الرجل، العالم.
وكل منها له دلالته الخاصة على مظهر من مظاهر شخصيته وكمال من كمالاته.
ولد (ع) في المدينة المنورة في دار ابيه، يوم الجمعة الثامن من شهر ربيع الأول وقيل: اربع وعشرين من ربيع الثاني في سنة اثنين وثلاثين ومائتين هجرية.
ونشأ (ع) في بيت الهداية ومركز الإمامة الكبرى، ذلك البيت الرفيع الذي اذهب الله عن اهله الرجس وطهرهم تطهيراً، وقد وصف الشبراوي هذا البيت الذي ترعرع فيه هذه الامام العظيم قائلا: فلله در هذا البيت الشريف، والنسب الخضم المنيف، وناهيك به من فخار، وحسبك فيه من علو مقدار، فهم جميعاً في كرم الأرومة الجرثومة كأسنان المشط، متعادلون، ولسهام المجد مقتسمون، فيا له من بيت عالي الرتبة سامي المحلة، فلقد طاول السماء علا ونبلاً، وسما على الفرقدين منزلاً ومحلا، واستغرق صفات الكمال فلا يستثنى فيه بـ «غير» ولا بـ «إلا» انتظم في المجد هؤلاء الائمة انتظام اللآلي، وتناسقوا في الشرف فاستوى الأول والتالي…».
نعم، لقد ظفر الامام العسكري (ع) بأسمى صور التربية الرفيعة وهو يترعرع في بيت زكّاه الله واعلى ذكره ورفع شأنه حيث {يسبح له فيها بالغدو والآصال، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله…}، ذلك البيت الذي رفع كلمة الله لتكون هي العليا في الارض وقدم القرابين الغالية في سبيل رسالة الله. ولقد كانت منزلة الامام معروفة ومشهورة لدى الجميع.
حيث صرح احمد عبدالله بن خاقان – من ابرز رجال الحكم والسياسة في عصر الامام ابي محمد (ع) في حديث له عن عظيم مكانة الامام (ع) قائلاً: «ما رأيت، ولا عرفت بسر من رأى رجلاً من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن الرضا، ولا سمعت به في هديه وسكونه، وعفافه، ونبله وكرمه عند اهل بيته والسلطان في جميع بني هاشم، وتقديمهم اياه على ذوي السن منهم والخطر، وكذلك القواد والوزراء والكتاب، وعوام الناس…».
وأما بختشوع فهو ألمع شخصية طبية في عصر الامام (ع) فهو طبيب الاسرة المالكة وقد احتاج الامام الى طبيب يفصده فطلب من بختشوع ان يرسل اليه بعض تلامذته ليقوم بذلك، فاستدعى بختشوع تلميذه بطريق، وامره بالذهاب لمعالجة الامام، وادلى اليه بحديث اعرب فيه عن سمو منزلة الامام قائلاً: «طلب مني ابن الرضا من يفصده فصر اليه، وهو اعلم في يومنا هذا بمن هو تحت السماء، فاحذر ان لا تعترض عليه في ما يأمرك به».
وقال أبو جعفر رشيد الدين محمد بن علي شهر آشوب السروي مشيداً بفضل ابي محمد (ع): «هو الحسن الهادي بن علي.. مذلل الصعاب، نفي الجيب، بريء من العيب، امين على الغيب، معدن الوقار بلا شيب، خافض الطرف واسع الكف، كثير الحياء، كريم الوفاء، قليل الافتاء، لطيف الغذاء، كثير التبسم، سريع التحكم، ابو الخلف مكنى ابو محمد».
وقال البستاني: «الحسن الخالص بن علي الهادي.. ذكروا له كثيرا من المناقب المعروفة في اهل هذا البيت الطالبين، وظهر عليه الفهم والحكمة منذ حداثته».
وقال العباس بن نور الدين المكي: «ابو محمد الامام الحسن العسكري، نسبه اشهر من القمر ليلة اربعة عشر، يعرف هو وابوه بالعسكري واما فضائله فلا يحصرها اللسن».
الى اقوال كثيرة غيرها في فضله صرح بها الفقهاء والمؤرخون والمحدثون من العامة والخاصة، ولا عجب في ذلك ولا غرابة فهو فرع الرسول (صلى الله عليه وسلم) والامام الحادي عشر من أئمة اهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً وهم عدل القرآن كما ورد عن الرسول (صلى الله عليه وسلم).
وعاش الإمام العسكري (ع) في القرن الثالث الهجري، وهو قرن كانت المدارس الفكرية قد اكتملت فيه شخصيتها، خصوصا في مجال الفقه ومذاهبه، والتفسير والكلام واصول الفقه، والفلسفة والحديث وغيرها.
وقد تحددت معالم مدرسة اهل البيت (ع) من خلال النشاطات العلمية للامام العسكري (ع) اذ قام باعداد ثلة من الرواة والتلاميذ، وما قام به من مراسلات ومحاورات وأجوبة على المسائل المختلفة، وما روى من احاديث وبث من علوم ومعارف، فقد نقلت عنه (ع) ذلك كتب الاحاديث والتفسير، والمناظرة وعلم الكلام وغيرها.
اذ كان الامام العسكري (ع) وحيد عصره في وفرة علومه، ومن اعلم الناس بشؤون الدين واحكام الشريعة، وان علماء عصره كانوا محتاجين الى الانتهال من نمير علومه، ومن مثله البارزة.
وكان من أعبد الناس، وأشدهم حريجة في الدين، وقد آثر طاعة الله على كل شيء، وكذلك كان أحلم الناس، وأكظمهم للغيظ، وقد قابل من اساء اليه بالصفح والعفو عنه، وظاهرة اخرى من نزعاته، انه كان من أجود الناس وأنداهم كفاً وأكثرهم اسعافاً للفقراء واعانة للمحوجين، وقد قام بدور مهم في انعاش الفقراء فقد نصب له وكلاء في كثير من مناطق العالم الاسلامي وعهد اليهم بتوزيع الحقوق التي ترد اليه، على فقراء المسلمين وضعفائهم مما أوجب انعاشهم وانقاذهم من البؤس والحرمان، في حين انه كان يعيش عيشة الفقراء، فلم يحفل باي شيء من متع الحياة وملاذها، شأنه شأن ابائه الذين أعرضوا عن الدنيا وزهدوا فيها.
وكان من الطبيعي تقدير الامة بجميع طبقاتها للامام ابي محمد (ع) وتعظيمها له، فقد وقفت على هديه وصلاحه، وعزوفه عن الدنيا، واخلاصه للحق، وتفانيه في طاعة الله وعبادته، واستبان لها انه بقية الله في ارضه، والممثل الوحيد كجده الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) بالاضافة الى ذلك فقد تبنى الامام القضايا المصيرية للعالم الاسلامي، ونادى بحقوق المسلمين فلذا أجمعت الأمة على تعظيمه والولاء له، والاعتراف بقيادته الهامة لها.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com