جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 4/9/2011
جريدة الوطن: زينب بنت علي بن أبي طالب (ع) بطلة الحرية والإنسانية -- بقلم سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي

أضغط هنا لقراءة المقال على موقع جريدة الوطن

 

من العظماء في تاريخ البشرية من ينال وسام فخر الانسانية ويتربع على رفيع قمة العظمة والجلال ويخرج عن نطاق زمانه وقد تشعشعت سيرته على جبين التاريخ فهم لم يخلقوا لأنفسهم بل خُلقوا لغيرهم وكانوا كالشمس الطالعة على البشرية قاطبة فكانوا قدوة عظيمة لحاملي راية الحق ونماذج طيبة للانسانية جمعاء.
من هؤلاء العظماء تلك الزهرة المحمدية والدرة العلوية والوديعة الفاطمية حاملة الراية الحسينية فاطمة الثانية زينب الكبرى (عليها السلام) ابنة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وعلي المرتضى (عليه السلام) التي انعقدت حياتها مع الفاجعة المؤلمة والخالدة في كربلاء فكانت الناطقة بأهداف ثورة عاشوراء والحاملة على عاتقها جزءا غير يسير من مسؤولية ثورة الامام الحسين (عليه السلام) العظيمة، فأكملت الثورة حتى أثمرت.
بحثت في وصفها وكمالها فسألت رسول الله (ص) قال هي خديجة الكبرى، سألت علي (ع) قال هي ثمرة فؤادي، سألت الحسين (ع) قال هي أخص نوابي، سألت السجاد (ع) قال عالمة غير معلمة، سألت الشام قال فاضحة الظالمين ومدافعة لحرم الحق المبين وحاملة لثورة الامام الحسين (ع)، سألت المدينة قالت فاطمة الثانية وبالحق على الظلم منادية!! وأقول أن زينب الكبرى (ع) هي أم عاشوراء!!.
وكيف لا اقول انها ام عاشوراء!! فعاشوراء وثورة الامام الحسين (ع) كانت لوالدين كريمين، الامام الحسين (ع) الذي ولدت له تلك المولودة الخالدة بأوسع معاني الجمال والجلال والعظمة، الحسين (ع) الذي سعى من المدينة الى مكة ومن مكة الى كربلاء في خلق هذه المولودة المباركة التي ولدت بين الأول من محرم وعام واحد وستين للهجرة الى يوم عاشوراء من تلك السنة على ارض كربلاء، هذه المولودة كانت بحاجة ام واعية ترعاها وتضحي في سبيلها، تلك الأم كانت زينب الكبرى (ع).
مع غروب يوم عاشوراء وولادة تلك الثورة العظيمة حان دور الأم وهي زينب (ع)، فكانت يدها في استقبال مولودها وما أن ضمتها الى صدرها حينما ضمت صدر الحسين (ع) الى صدرها وقالت كلمتها الخالدة: «اللهم تقبل منّا هذا القربان» حتى نهضت واستقامت وجلدت امام عواصف الاحداث فكانت تحمل مولودتها وتهاجر بها من كربلاء الى الكوفة والشام والمدينة، وكانت معها اينما ذهبت، وسعت سعيها وجاهدت جهادها في تربية وتنشئة تلك المولودة.
على هذا، فثورة عاشوراء التي لم يكن لها مثيل في التاريخ هي مولودة للحسين (ع) وزينب (ع)، وظهرت في عالم الوجود تشرق بنورها وتزهو بعظمتها، وتربت وترعرعت بالمساعي الهادفة لزينب (ع)، بدأت من المدينة المنورة ومن محضر رسول الله (ص) وانتهت اليها، ومن ذلك المكان كتب لها الخلود والبقاء الى فناء العالم. نعم، «زينب (ع) هي أم عاشوراء»؟!.
لقد كانت ولادة الميمونة الطاهرة، والدرة الفاخرة، في اليوم الخميس من شهر جمادى الأولى، في السنة الخامسة - او السادسة للهجرة- وقيل في غرة شعبان في السنة السادسة.
وتكنى بأم كلثوم، وأم الحسن، وتلقب: بالصديقة الصغرى، والعقيلة، وعقيلة بني هاشم، وعقيلة الطالبين والموثقة، والعارفة، والعالمة غير المعلمة والكاملة، وغير ذلك من الصفات الحميدة والنعوت الحسنة، وهي اول بنت ولدت لفاطمة (ع).
ولقد كانت نشأة هذه الطاهرة الكريمة وتربية تلك الدرة اليتيمة في حضن النبوة، ودرجت في بيت الرسالة، وغذيت بغداء الكرامة من كف ابن عم الرسول (ص) فنشأت نشأة قدسية وربيت تربية روحانية متجلببة جلابيب الجلال والعظمة، متردية رداء العفاف والحشمة، فالخمسة اصحاب الكساء (ع) هم الذين قاموا بتربيتها وتثقيفها وتهذيبها، وكفى بهم مؤدبين ومعلمين.
أما شرفها (ع): فهو الشرف الباذخ الذي لا يفوقه شرف، فانها من ذرية سيد الكائنات واشرف المخلوقات محمد بن عبدالله (ص).
فهذا الشرف الحاصل لزينب (ع) شرف لا مزيد عليه، فاذا ضممنا الى ذلك ان اباها علي المرتضى وأمها فاطمة الزهراء، وجدتها خديجة الكبرى، وعمها جعفر الطيار في الجنة وعمتها ام هانئ بنت ابي طالب، واخواها سيدا شباب أهل الجنة، وأخوالها وخالاتها ابناء رسول الله (ص) وبناته، فماذا يكون هذا الشرف والى اين ينتهي شأوه ويبلغ مداه، واذا ضممنا الى ذلك ايضا عملها وفضلها وتقواها وكمالها وزهدها وروعها وكثرة عبادتها ومعرفتها بالله تعالى، كان شرفها شرفاً خاصاً بها وبأمثالها من اهل بيتها ومما زاد في شرفها ومجدها ان الخمسة الاطهار اهل العباءة (ع) كانوا يحبونها حباً شديداً.
وقال محمد علي المصري في رسالته التي طبعها بمصر، السيدة زينب رضي الله عنه: هي بنت سيدي الامام علي كرم الله وجهه، خيرة السيدات الطاهرات، ومن فضيلات النساء وجليلات العقائل التي فاقت الفوارس في الشجاعة، واتخذت طول حياتها تقوى الله بضاعة، وكان لسانها الرطب بذكر الله على الظالمين غضباً ولأهل الحق عيناً معيناً، وكانت على جانب عظيم من الحلم والعلم ومكارم الاخلاق، ذات فصاحة وبلاغة تفيض من يدها عيون الجود والكرم، وقد جمعت بين جمال الطلعة وجمال الطوية حتى انها اشتهرت في بيت النبوة ولقبت بصاحبة الشورى، وكفاها فخراً انها فرع من شجرة اهل بيت النبوة الذين مدحهم الله تعالى في كتابه العزيز.
وأما علمها (ع)، فهر البحر لا ينزف فانها (ع) هي المترباة في مدينة العلم النبوي، المتعكفة بعده ببابها العلوي، المتغداة بلبانه من أمها الصديقة الطاهرة (ع)، وقد طوت عمراً من الدهر مع الامامين السبطين يزقانها العلم زقاً فهي اغترفت من عباب علم آل محمد (ع) وعباب فضائلهم، وقد قال لها ابن اخيها علي بن الحسين (ع): أنت بحمد الله عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة، يريد (ع) ان مادة علمها من سنخ ما منح به رجالات بيتها الرفيع افيض عليها الهاماً لا يتخرج على استاذ او اخذ من مشيخة، وان كان الحصول على تلك القوة الربانية بسبب تهذيبات جدها وابيها وأمها وأخويها أو لمحض انتمائها (ع) اليهم واتحادها معهم في الطينة المكهربين لذاتها القدسية، فأزيحت عنها بذلك الموانع المادية وبقي مقتضى اللطف الفياض وحده واذ كان لا يتطرقه البخل بتمام معانيه عادت العلة لإفاضة العلم كله عليها بقدر استعدادها تامة فأفيض عليها بأجمعه وفي الحديث: من أخلص لله تعالي اربعين صباحاً انفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، ولا شك ان زينب الطاهرة قد اخلصت لله كل عمرها فماذا تحسب ان يكون المنفجر من قلبها على لسانها من ينابيع الحكمة.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com