جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 4/17/2011
جريدة الوطن : ذكرى وفاة فاطمة الزهراء بنت رسول الله (ص)-- بقلم سماحة السيد ابو القاسم الديباجي

أضغط هنا لقراءة الخبر على موقع جريدة الوطن

 

تمرّ علينا هذه الأيام ذكرى رحيل سيدة النساء فاطمة الزهراء (ع)، ونحن هنا نستثمر هذه الفرصة للاشارة الى جوانب من فضل الصديقة الطاهرة وشخصيتها وسيرتها (ع)، فانها سيدة نساء العالمين وقدوة المرأة المسلمة.
لقد اتسمت حياة الزهراء (ع) بالبساطة والقناعة، فلم تستثمر مكانتها من أبيها لتحرجه بمستلزمات الترف والنعيم، بل نجدها على العكس من ذلك قد ضربت مع باقي أفراد اسرتها الأمثلة الرائعة في التضحية والايثار قربة واخلاصاً لله تعالى، وكانت آيات سورة الدهر شاهداً خالداً على ايثارها»:ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً * انّما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شُكوراً»، وعرفت الزهراء)ع) بعطفها وحنّوها على اخوة الايمان حتى انعكس ذلك على عبادتها ودعائها لربها، ففي الحديث عن الامام الحسن (ع): رأيت أُمي فاطمة (ع) قامت في محرابها ليلة جمعة فلم تزل راكعة وساجدة حتى انفجر عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسمّيهم وتكثر الدعاء لهم، ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها: يا أُمّاه لِم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بني الجار ثم الدار.
ولم تتوانَ الزهراء (ع) على الرغم من صغر سنها وكونها ابنة الرسول وزعيم المسلمين وقائدهم- من مشاركة باقي المسلمات في دعم المسلمين في المحن والمصاعب التي واجهوها، فقد روى الواقدي- في حديثه عن رجوع النبي (ص) والمسلمين من معركة اُحُد-: وكنّ جئن أربع عشرة امرأة، منهن فاطمة بنت رسول الله (ص) يحملن الطعام والشراب على ظهورهن ويسقين الجرحى ويداوينهم.
لم يكن مقام الزهراء ولا التزاماتها الاسلامية العامة تمنعها من اداء دورها في بيتها كزوجة بارّة واُمّ مثالية، فلم تغفل حقّ زوجها ولم تتطاول عليه، بل كانت مثال الزوجة الصالحة في الاخلاص لزوجها واُنسه وتخفيف معاناته خارج البيت، حتى ورد الحديث عن الامام علي(ع) أنه قال: فوالله ما أغضبتُها ولا اكرهتُها على أمر حتى قبضها الله عزّ وجلّ، ولا أغضبتني ولا عصت لي أمراً، ولقد كنتُ أنظر اليها فتنكشف عني الهموم والأحزان، وفي هذه المواقف الفاطمية درس للمرأة المسلمة في ضرورة العناية ببيتها وأسرتها مهما كانت التزاماتها خارج البيت.
وهذه صورة يصورها التأريخ عن حياة فاطمة (ع) في بيتها وكدحها في ادارته، وتدبير شؤونه، وتربية أبنائها، وتحملها المعاناة والتعب، فقد روي أنه: «دخل رسول الله (ص) على فاطمة وهي تبكي، وتطحن بالرحى، وعليها كساء من اجلة الابل، فلما رآها بكى، وقال: «يا فاطمة! تجرعي مرارة الدنيا اليوم لنعيم الآخرة غدا»، فأنزل الله تعالى: «ولسوف يعطيك ربك فترضى»، وروي أيضاً: «دخل النبي(ص) على فاطمة وهي تطحن مع علي، فقال النبي(ص): «لأيكما أعقب»، فقال علي: «لفاطمة، فانها قد أعيت»، فقامت فاطمة، فطحن النبي(ص) مع علي لفاطمة»، وروي أنه: بينما النبي(ص)، والناس في المسجد ينتظرون بلالا ان يأتي فيؤذن، اذ أتى بلال، فقال له النبي(ص): «ما حبسك يا بلال؟» فقال: اني اجتزت بفاطمة وهي تطحن، واضعة ابنها الحسن عندها وهو يبكي، فقلت لها: أيما أحب اليك، ان شئت كفيتك ابنك، وان شئت كفيتك الرحى، فقالت: «أنا أرفق بابني»، فأخذت الرحى فطحنت، فذاك الذي حبسني، فقال النبي (ص): «رحمتها رحمك الله».
هذه الصورة العائلية، واللقطة الفذة من حياة المجتمع الاسلامي والحياة النبوية الكريمة توضح لنا صور الحياة التعاونية وعلاقة الرجل بالمرأة، وعظمة التواضع عند قادة الاسلام وعظماء البشرية، فمحمد (ص) يساعد فاطمة ويعينها على طحن طعامها، وعليّ يشاطرها العمل في المنزل، وبلال يعرض خدماته على فاطمة فيعينها، فينجز بعض أعمالها، انها الصورة المثالية لحياة مجتمع صنعه الاسلام بمبادئه وأخلاقه، وانها الصيغة التشريعية لحياة العائلة المثالية في الاسلام، ولمكانة المرأة وعلاقتها بالزواج والاسرة في هذه الرسالة الالهية الخالدة.وروت أسماء بنت عميس عن فاطمة بنت رسول الله (ص): ان رسول الله(ص) أتاها يوما، فقال: «أين ابناي؟» يعني حسنا وحسينا، قالت، قلت: «أصبحنا وليس في بيتنا شي‏ء نذوقه»، فقال علي(ع): «أذهب بهما، فاني أتخوف ان يبكيا عليك وليس عندك شي‏ء»، فذهب بهما الى فلان اليهودي، فتوجه اليه رسول الله (ص) فوجدهما يلعبان في مسربة بين أيديهما فضل من تمر، فقال: «يا علي! ألا تقلب ابني قبل ان يشتد الحر عليهما؟» فقال على (ع): «أصبحنا وليس في بيتنا شي‏ء، فلو جلست يا رسول الله حتى أجمع لفاطمة تمرات»، فجلس رسول الله(ص)، وعلي (ع) ينزع لليهودي كل دلو بتمرة أجرا عليه حتى اجتمع له شي‏ء من تمر فجعله في حجزته ثم أقبل، فحمل رسول الله (ص) أحدهما وحمل علي (ع) الآخر.
تلك صورة من الكدح والصبر على شظف العيش ومعاناة أهل البيت علي وفاطمة والحسن والحسين وهذا رسول الله (ص) يشاطرهم تلك الحياة الصعبة، يشاطرهم بروحه وأحاسيسه، وبجهده واهتمامه.
هذا الدرس هو تواضع الأغنياء في المجتمع الاسلامي، وتعودهم على ان يعيشوا بمستوى الطبقات الفقيرة الكادحة في مجتمع المسلمين، ففاطمة بنت محمد (ص) وغيرها من عامة المسلمين سواء، لا فارق بينهما وبين غيرها، الا فارق التقوى وميزه الاخلاص لله، لذا حرص رسول الله (ص) على تعليمها وتربيتها وتوجيهها الى الارتباط بالله سبحانه، كي تكون مثلا في حياتها ومركزها، وقدوة في التواضع وحب العمل، ورائدة في المساواة والزهد في هذه الحياة.
وكان عمرها عند وفاتها ثماني عشرة سنة وأُختلف في وفاة الصديقة فاطمة (ع) على أقوال: -1 أنها بقيت بعد أبيها (ص) خمسة وسبعين يوماً وهو المشهور. -2 أنها بقيت اربعين يوماً.3- توفيت لثلاث خلون من جمادى الآخرة أي انها بقيت بعد أبيها (ص) ثلاثة اشهر، وهناك أقوال اخرى، وقد مرضت مرضا شديدا ومكثت أربعين ليلة في مرضها الى ان توفيت (ع) فقام أمير المؤمنين (ع) بجميع ما أوصته به فغسلها في قميصها وأعانته على غسلها أسماء بنت عميس، وكفنها علي (ع) في سبعة أثواب، وحنطها بفاضل حنوط رسول الله (ص)، ثم صلى عليها، ودفنها.
السيد أبو القاسم الديباجي الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي.


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com