جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 10/28/2011
جريدة الوطن : ذكرى شهادة الامام محمد الجواد (ع)

أضغط هنا لقراءة  الخبر على موقع جريدة الوطن

 

نعيش هذه الأيام ذكرى شهادة الامام التاسع من أئمة اهل البيت (ع) وهو محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) الملقب بالجواد (ع) وذلك لكثرة جوده وسخائه، احد السادة النجباء النقباء، وعدل من أعدال القرآن، وعبد من عباد الله الذين اصطفاهم الله وأورثهم الكتاب، وممن كانوا والكتاب كالفرقدين، يصطحبان ولا يفترقان، يؤيد كل منهما الآخر، ويتقوى احد الصاحبين بصاحبه.
ولد عام 195 هجري، وتوفى عام 220 هجري، ودفن في مدينة الكاظمية في مقابر قريش جنب قبر جده موسى الكاظم (ع).
في فترة انتشر فيها ما لليونان وغيرها من الأمم الراقية من الفلسفة والعلوم، ما لم يقف عليها العرب والمسلمون من قبل، فاضطرب امر الناس، وتشوشت الاذهان، وتسربت الشبهات في النفوس، وكثر فيهم اهل الكلام، وتجمع علماء الملل والنحل، فاضطلع الامام (ع) بازاحة ما شغل بال الناس من الالتباسات الطارئة عليهم وما يجابهون من المسائل المستغلقة، فأضاء لهم السبيل، ونور الافكار، وحل المشكلات، واوضح المعضلات، وكشف عن الغوامض والمبهمات من دقائق المسائل التي لم يسبق لغيره بيانها.
فمن ذلك ما سأله مشاهير العلماء عن اعقد المسائل في الفقه والكلام والفلسفة، فأجابهم بما اشتهر وذاع، وصار حديث الاندية والمجالس، ومازال يذكر بالاعجاب الاكبار على امتداد التاريخ، ولاغرو، فانهم اهل البيت (ع) كالنجوم يهتدى بهم في ظلمات البر والبحر، يقومون باسعاف الناس وقضاء حوائجهم في كل عصر، وفي كل مصر.
والامام (ع) بقيامه بتوضيح ما تبهم على المسلمين من امور دينهم وبتمييزه لحقائق الشرع المبين يكون قد بسط للناس علمه، فارتووا من نميره العذب، وعينه الصافية، فتتابعت الاسئلة عليه، واكتظ بابه بالسائلين، واجاب في بعض الاندية اسئلة اعلامهم الافذاذ، وان كان قد سبقه الى ذلك ابوه الكريم علي بن موسى الرضا (ع) ببرهة قليلة، اذ حضر في الاندية العلمية الشهيرة التي اعد له واتى من البيان بما عجب منه الحاضرون، وكم كان علماء ذلك الزمان الذين لم تقع بأيديهم تفاصيل محاضر تلك الجلسات العلمية العالية والاسئلة والاجوبة التي طرحت فيها يتمنون الظفر بنصوص مباحثاتها.
ومن المسائل التي طرحت على الامام (ع) مسألة التوحيد وصفات الله سبحانه وتعالى حيث روي انه سئل من قبل عبدالرحمن بن أبي نجران عن التوحيد اذ قال له: أتوهّم شيئاً؟
فأجابه الامام (ع) من فوره: «نعم، غير معقول ولا محدود، فما وقع وهمك عليه من شيء فهو خلافه، لا يشبهه شيء، ولا تدركه الاوهام، كيف تدركه الاوهام وهو خلاف ما يعقل، وخلاف ما يتصور في الاوهام؟ انما يتوهم شيء غير معقول ولا محدود».
وروى داود بن القاسم أبو هاشم الجعفري ان رجلاً ناظر الامام الجواد (ع) في أسماء الله تعالى وصفاته، فقال: كنت عند ابي جعفر الثاني (ع) فسأله رجل فقال: اخبرني عن الربِّ تبارك وتعالى، له أسماء وصفات في كتابه؟ واسماؤه وصفاته هي هو؟
فقال ابو جعفر (ع): «ان لهذا الكلام وجهين: ان كنت تقول: هي هو، اي انه ذو عدد وكثرة فتعالى الله عن ذلك، وان كنت تقول: هذه الصفات والاسماء لم تزل فإن (لم تزل) محتمل معنيين: فإن قلت: لم تزل عنده في علمه وهو مستحقها، فنعم.
وان كنت تقول: لم يزل تصويرها وهجاؤها وتقطيع حروفها، فمعاذ الله ان يكون معه شيء غيره، بل كان الله ولا خلق، ثم خلقها – اي الاسماء – وسيلة بينه وبين خلقه يتضرعون بها اليه، ويعبدونه وهي ذكره، وكان الله ولا ذكر، والمذكور بالذكر هو الله القديم الذيلم يزل، والاسماء والصفات مخلوقات، والمعاني والمعنى بها هو الله الذي لا يليق به الاختلاف ولا الائتلاف وانما يختلف ويأتلف المتجزئ، فلا يقال: الله مؤتلف، ولا: الله قليل، ولا كثير، ولكنه القدم في ذاته؛ لانّ ما سوى الواحد متجزّى، والله واحد لا متجزئ، ولا متوهم بالقلة والكثرة، وكل متجزئ او متوهم بالقلة والكثرة فهو مخلوق دال على خالق له.
فقولك: «ان الله قدير»، خيرت انه لا يعجزه شيء فنفيت بالكلمة العجز، وجعلت العجز سواه.
وكذلك قولك: «عالم»، انما نفيت بالكلمة الجهل، وجعلت الجهل سواه، واذا افنى الله الاشياء افنى الصورة والهجاء والتقطيع، ولا يزال من لم يزل عالماً».
فقال لرجل: فكيف سمينا ربنا سميعاً؟
فقال الامام: «لانه لا يخفى عليه ما يدرك بالاسماع، ولم نصفه بالسمع المعقول في الرأس، وكذلك سميناه بصيراً؛ لانه لا يخفى عليه ما يدرك بالابصار، من لون او شخص او غير ذلك، ولم نصفه ببصر لحظة العين، وكذلك سميناه لطيفاً لعلمه بالشيء اللطيف مثل البعوضة واخفى من ذلك، وموضع النشوء منها، والعقل والشهوة للفساد والحدب على نسلها، واقام بعضها على بعض، ونقلها الطعام والشراب الى اولادها في الجبال والمفاوز والاودية والقفار، فعلمنا ان خالقها لطيف بلا كيف، وانما الكيفية للمخلوق المكيف، وكذلك سمينا ربنا قويا لا بقوة البطش المعروف من المخلوق، ولو كانت قوته قوة البطش المعروف من المخلوق لوقع التشبيه ولاحتمل الزيادة، وما احتمل الزيادة احتمل النقصان، وما كان ناقصا كان غير قديم، وما كان غير قديم كان عاجزا، فربنا تبارك وتعالى لا شبه له ولا ضد، ولا ند، ولا كيف، ولا نهاية، ولا تبصار بصر، ومحرم على القلوب ان تمثله، وعلى الاوهام ان تحده، وعلى الضمائر ان تكونه جل وعز عن اداة خلقه، وسمات بريته، وتعالى عن ذلك علوا كبيرا».
هذه كانت بعض الروايات التي وردت لنا عن الامام الجواد (ع) والتي تدل على مدى الدور البارز والفاعل الذي كان يمارسها في ترسيخ العقائد والمعارف الاسلامية والدفاع عنها، وتصحيح معتقدات الناس مما قد يخطر في اذهانهم وتخيلاتهم من تصورات خاطئة حول اصول الدين والاعتقاد.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com