جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 12/6/2011
جريدة الراي : الديباجي : الإمام الحسين (ع) رمز الوحدة الوطنية ...يوم عاشوراء يوم قتل رمز الوحدة والإسلام

أضغط هنا لقراءة الخبر على موقع جريدة الراي

| بقلم: السيد أبو القاسم الديباجي * |
قال الإمام أبي عبدالله جعفر الصادق (ع) عن يوم عاشوراء : وَأَمَّا يَوْمُ عَاشُورَاءَ فَيَوْمٌ أُصِيبَ فِيهِ الْحُسَيْنُ (ع) صَرِيعاً بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَأَصْحَابُهُ صَرْعَى حَوْلَهُ عُرَاةً.... وَ مَا هُوَ إِلَّا يَوْمُ حُزْنٍ وَ مُصِيبَةٍ دَخَلَتْ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ...
نعيش هذا اليوم، يوم العاشر من محرم سنة 61 هـ، اليوم الذي حدثت فيه مصيبة ما أعظمها وأعظم رزيتها في الإسلام وفي جميع السماوات والأرض، مصيبة قتل الحسين بن علي بن أبي طالب ابن فاطمة بنت رسول الله (ص) مؤسس صرح الثقافة العاشورائية، و الوجه الثوري البارز في العالم و التاريخ والبطل الخالد المحطم للطاغوت دائماً، قلب رسـول الله صلى الله عليه و آله و سلم و قطعة مـن روح و جـسـد الإمام علي عليه السلام و عضد الإمام الحسن عليه السلام سيد شباب أهل الجنة وقطع رأسه الشريف وهو حيّ ومثخن بجراحاته وقتل أبنائه واخوانه وأصحابه وقطع رؤوسهم وأسر زين العابدين الإمام علي بن الحسين (ع) وكذلك سيدات بيت النبوة والذرية الطاهرة من أهل البيت (ع) بأبشع صورة.
نعم، قتلوا رمز الوحدة والاسلام الأصيل ورمز المحبة في قلوب المؤمنين وهو الذي قام بأكبر ثورة في تاريخ الاسلام والتي هزت الضمائر البشرية وقلوب جموع المسلمين وغير المسلمين.
فثورة أبي عبد الله الحسين، ثورة ملاكها القيم والأهداف الرسالية، إنما وقعت لتقوّم الاعوجاج الذي حصل في مسيرة الأمة، ولتقيم حدود الله سبحانه، وسنة النبي الأكرم (ص).. ثورة حفظت الدين وصانته من محاولات الدس والتشويه، وهي عبرة وعظة بالغة وحجة قاطعة على الأجيال المتعاقبة، لتبين طريق الصواب، وتلمس وجه الحق في جميع الظروف، ومهما هجمت عوامل اللبس والتشويه، واشتدت وتراكمت الظلمات؛ وبذلك ستبقى ثورة ملهمة لجميع طلاب الحق والحرية على مستوى العالم، وعلى مدى الزمن، بشكل مطلق... ثورة الـحـسـيـن (ع) الذي زحـف إلـى آخـر ثغـور الإيثار والعطاء لأجل الدفاع عن حريم الإسلام أمام الأمواج السوداء المتلاطمة مـن أفـكار الطواغيت، وقد أطلق صرخته المدوية في العالم في كل مكان وزمان، صرخة كالرعد الذي لفت هيبته كل الدنيا للدفاع عـن حرية المسلمين و كرامة النفس الإنسانية، وقد ضحى في سبيل ذلك بكل وجوده و ما يملك في سبيل الإسلام والمسلمين.
فالحسين (ع) قد تربى في مدرسة الرسول الكريم محمد (ص) والذي كان محبة ورحمة ليس مع المسلمين وحسب إنما مع المشركين أيضاً وهناك قصة الحجر الأسود حيث أصبح حكماً بين أهل مكة وكان خير حكم في حينه.. فالرسول يأمرنا بتوحيد صفوف المسلمين بصورة عامة والمواطنين بصورة خاصة والحسين قد تربى في هذه المدرسة الحقيقية.. وعلينا أن نفهم منهج الرسول (ص) لكي نتمسك بالوحدة الاسلامية والوطنية التي هي سبيل وحدة وموطن قوتنا في وجه اعداء الدين والباحثين عن شق وتشتيت صفوف المسلمين جميعا الذين جمعتهم شهادة «لا إله إلا الله محمد رسول الله» فما اعظمها شهادة و ما اقواها وحدة.
وقد أيقن الامام الحسين (ع) أنّ القضية الإسلاميّة والوحدة بين المسلمين لا يمكن أن تنتصر إلاّ بفخامة ما يقدّمه من التضحيات، فصمّم بعزم وإيمان على تقديم أروع التضحيات منها التضحية بنفسه، والتضحية بأهل بيته، والتضحية بأمواله وبكل ما يملك.
وقضية الوحدة الإسلامية هي أن نتحد بالإسلام حتى لو اختلفنا في فهمه هنا وهناك، لأن الله تعالى قال لنا: {فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول} [النساء:59].
لذا، يجب علينا أن نحل كل قضايانا عن طريق الحوار العاقل والتشاور واحترام كل منا للآخر وتبادل الاراء والاستماع جيدا لوجهات النظر المخالفة لنا واحترامها، وإن كنا لا نؤمن بها فهذا ليس سببا للتشكيك فيها او مهاجمة صاحبها حتى و إن لم يكن حتى من المسلمين هكذا امرنا ديننا الحنيف دين العدل و المساواة والحق والسلام، فما بالنا بتعاملنا كمسلمين مع بعضنا البعض.
ففي عاشوراء برز بقوة مفهوم الحوار المنطقي الهادئ غير المتحامل ؛ سواء كان حوار الإمام الحسين (ع) مع أنصاره والتشاور معهم، أو حوار الإمام الحسين (ع) مع أعدائه.
نعم، إن شهادة الإمام الحسين تجمع الأمة كل الأمة على العدل والإنصاف وفي خندق واحد ضد كل من يريد بالإسلام والمسلمين سوءا ومن يريد أن يزرع الفتنة بينهم.
وكان بإمكان الحسين أن يفلت من الموت ويتخلص منه في تلك الأيام ولكن مسؤوليته نحو الإسلام والمسلمين أبت إلا أن ينجو بنفسه.
ولقد كان الإمام الحسين (ع) الرائد والمعلم الاسمى في مسيرة الخير والتحرر والاستقلال والتنمية والدعوة للعدالة وحقوق الإنسان ومعاني الشرف والبطولة والفداء وترسيخ القيم الأصيلة والسامية من أجل حياة أفضل للإنسان ومن أجل حفظ الممتلكات الانسانية مثل حق العيش في أمن وسلام والتمتع بالحرية في الفكر والعقيدة وإبداء الرأي من دون تجريح في الآخر أو التقليل من شأنه من أجل أن تكون لغة الحوار الهادف الذي يسوده الاحترام مهما كانت الاختلافات في الأفكار هي اللغة السائدة في العالم أجمع.
وهو الذي فدى بكل ما يملك من أجل الاصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسير بسيرة ونهج رسول الله (ص) الذي بين السبب الاصلي لبعثته حيث قال : «إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق»، مكارم الاخلاق أي أعلى درجات الأخلاق وحسن المعاملة.
أي عندما نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر يجب أن نتحلى بالأخلاق العالية مثل الصبر والحلم والعلم والرفق بالآخرين والحكمة والموعظة الحسنة وبالتآخي والمودة والتي من ضرورياتها عدم تتبع عورات بعضنا البعض وألا نقف بالمرصاد لأخطائنا وهفواتنا وألا نسيء الظن وألا نقوم بالتجريح والاهانة لمجرد الاختلاف في الرأي أو المذهب أو العقيدة وألا نلجأ إلى استخدام العنف والتعصب الأعمى وسفك الدماء فيكون الاحترام المتبادل هو لغة الحوار القائمة، فالمسلمون جميعاً أخوة فامر أخاك المسلم بالمعروف بحب الأخ لأخيه وانهه عن المنكر بخوف عليه، ونتذكر دائما قول الله تعالى: «وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ».
والله سبحانه وتعالى لا يريد لعباده المؤمنين أن يتحوّلوا إلى إرهابيِّين وقتلة ومجرمين ومثيرين للفتنة ويكفّرون بعضهم البعض ويقتلون ويسفكون دماء الأبرياء ويحرمون الناس من العيش بأمان وسلام حتى يفرضوا على الآخرين آراءهم وأفكارهم وعقائدهم، فالاسلام لا يفرض على الانسان مبادئه بل يدعوه اليها بالكلمة الطيبة والتعامل الحسن حتى يعتنق الاسلام بإرادته وعزمه وبقناعة فكيف بالآراء والأفكار والعقائد التي يراد اخضاع الانسان لها قسرا؟
لذا كانت الغاية من نهضة الامام الحسين (ع) بالاضافة الى مما سبق دعوة الانسان الى جميع مكارم الأخلاق والسمو الإنساني في جميع أركانها وتفصيلاتها.
وقد أثبتت الدراسات العلمية أنك لو تعلمت كيفية التعامل مع الآخرين فإنك تكون قد قطعت 85 في المئة من طريق النجاح و99 في المئة من طريق السعادة الشخصية.
ومن الأهداف التي قام الحسين (ع) لأجلها بنهضته هي دعوة الناس الى الوحدة الوطنية وحب الوطن والدفاع عنه ونبذ الطائفية والقبلية والفرقة والشقاق والاختلاف بين المواطنين وأن ننفض عنا غبار الجهل، فبجهلنا يستفاد عدونا عـن طـريـق تفريقنا وتمزيق و حدتنا ويـزرع بيننا بذور التعـصـب الـطـائـفـي والمذهبي، ويـقـول هذا سني وهـذا شيـعي بل ودفعنا إلى حد التكفير وإشهار السيوف وإباحة دمنا بعضنا لبعض واستباحة المحرمات، كذلك وجب عليناأن ننضم و نتوحد تحت راية الإسلام وتحت راية رسوله صلى الله عليه وآله و سلم الذي كان هدفه تكوين مجتمع إسلامي متوحد كالجسد الواحد إذا تألم منه عضو تألم سائر الأعضاء له.
وأخيرا و ليس اخر مهما بحثنا في قضية نهضة الامام الحسين (ع) فلن نكون قد أوفينا حقها وكلّما ازددنا تفكيراً في هذه النهضة الكبرى، ستظهر أمامنا حقائق جديدة لم نكن نعرفها من قبل.
وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين

الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي *

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com