جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 2/10/2012
جريدة الوطن : الديباجي : احدى عوامل انتشار الاسلام هي حسن خلق النبي (ص) ومحبته وعطفه على الناس


اسمه ونسبه: هو أبو القاسم محمد (ص) بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
وقيل في شمائله: انه كان (ص) فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر اطول من المربوع واقصر من المشذّب، عظيم الهام، رجل الشعر، ان انفرقت عقيقته فرق والا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه اذاً هو وفرة.
وكانت ولادته المباركة في السابع عشر من ربيع الاول بناء على المشهور بين العلماء، وكانت ولادته في مكة المعظمة في داره في يوم الجمعة وقت طلوع الفجر من عام الفيل.
نعم، لا شك ان الاخلاق الحسنة ومحبة الناس والعطف عليهم هي احدى الطرق المؤثرة في النفوذ في قلوب الآخرين، كما ان الاخلاق السيئة والذميمة تبعد الاصدقاء عنه الى الابد، خلافا للاخلاق الحميدة والكلام الجميل قد يقرب الاعداء اليه. فأسلوب المعاشرة السلامية يشكل قسما مهما من اخلاقيات الاسلام واحكامه، ففي مراعاتها سيتحول عالمها الى نعيم.
وان اكثر النزاعات والمخاصمات والحسد والقتل والجرائم نتيجة سوء الاخلاق، ومن المؤسف ان سوء اخلاق بعض المسلمين ادى الى ايجاد ثلمة في صرح الاسلام على طول التاريخ غير قابلة للترميم.
وان احدى عوامل انتشار وسياسة الاسلام وقيادته هي حسن خلق النبي (ص) ومحبته وعطفه على الناس، والتاريخ يحدثنا الكثير من النماذج والاشخاص الذين وقفوا على عظمة اخلاق الرسول الاكرم (ص)، مما ادى بهم الى ترك التعصبات والعادات الجاهلية المتأصلة فيهم، والانخراط في خط الرسول الاكرم (ص).
وهنا من المناسب ان نذكر عدة نماذج من بحار اخلاق الرسول الاكرم (ص) العملية الحسنة، لتبين لنا وتفتح امامنا الطريق لمعرفة عوامل التكامل والتقدم، اذ ان لذة الحياة وصفتها في ضوء الاخلاق الحسنة:
روي ان رسول الله (ص) كان يخيط لباسه، ويخصف بيده نعله، ويأكل على الارض، ويجلس جلسة العبيد، ويركب الحمار العاري، ويردف خلفه، ويكون الستر على باب بيته، ولا يمنعه الحياء ان يحمل حاجته من السوق الى اهله، ويصاحب الغني والفقير، ولا ينزع يده من يد احد حتى ينزعها هو، ويسلم على من استقبله من غني وفقير وكبير وصغير، ولا يحقر ما دعي اليه ولو الا حشف التمر.
وكان (ص) خفيف المؤونة كريم الطبيعة، جميل المعاشرة، طلق الوجه، بسّاماً من غير ضحك، محزوناً من غير عبوس، متواضعاً من غير مذلة، جوادا من غير سرف، رقيق القلب رحيما بكل مسلم، ولم يتجش من شبع قط، ولم يده الى طمع قط.
وعن ابي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله (ص) اشد حياء من العذراء في خدرها. وكان اذا كره شيئا عرفناه في وجهه.
وكان (ص) يبكي حتى يغشى عليه، فقيل له: اليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: افلا اكون عبداً شكوراً.
وعن الغزالي في الاحياء قال: وكان ابعد الناس غضبا واسرعهم رضا، وكان ارأف الناس بالناس، وخير الناس للناس، وانفع الناس للناس.
وقال رسول الله (ص): عليكم بمكارم الاخلاق فان الله بعثني بها، وان من مكارم الاخلاق ان يعفو الرجل عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه، وان يعود من لا يعوده.
وعن ابي عبدالله (ع) قال: قال النبي (ص): ألا اخبركم بأشبهكم بي؟
قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أحسنكم خلقاً، والينكم كنفاً، وابركم بقرابته، واشدكم حبا لاخوانه في دينه، واصبركم على الحق، واكظمكم للغيظ، واحسنكم عفوا، واشدكم من نفسه انصافا في الرضا والغضب.
وعن علي (ع) قال: ما صافح رسول الله (ص) احدا قط فنزع يده من يده حتى يكون هو الذي ينزع يده، وما فاوضه احد قط في حاجة او حديث فانصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف، وما نازعه احد الحديث فيسكت حتى يكون هو الذي يسكت، وما رئى مقدما رجله بين يدي جليس له قط، ولا خير بين امرين الا اخذ باشدهما، وما انتصر لنفسه من مظلمة حتى ينتهك محارم الله فيكون حينئذ غضبه تبارك وتعالى، وما اكل متكئا قط حتى فارق الدنيا، وما سئل شيئا قط فقال: لا، وما رد سائل حاجة قط الا اتى بها او بميسور من القول، وكان اخف الناس صلاة في تمام، وكان اقصر الناس خطبة واقلهم هذرا، وكان يعرف بالريح الطيب اذا اقبل، وكان اذا اكل من القوم كان اول من يبدأ وآخر من يرفع يده.
وايضا قال (ع): وكان كلامه فصلا يتبينه كل من سمعه، واذا تكلم رئى كالنور يخرج من بين ثناياه، واذا رأيته قلت: افلج، وليس بأفلج، وكان نظره اللحظ بعينه، وكان لا يكلم احدا بشيء يكرهه، وكان اذا مشى كأنما ينحط في سبب، وكان يقول: ان خياركم احسنكم اخلاقا، وكان لا يذم ذواقا ولا يمدحه، ولا يتنازع اصحابه الحديث عنده، وكان المحدث عنه يقول: لم ار بعيني مثله قبله ولا بعده (ص).
نعم، ذاك نبينا (ص) وخير البشر الذي لم ير مثله قبله ولا بعده، وخاتم الانبياء الذي اكمل الله به دينه واتمه.
هذه كانت نبذة مختصرة وقطرة من فيض اخلاقه الكريمة، والتي يجب علينا ان نجعلها نصب اعيننا في حياتنا اليومية ونتخلق بها اذ جعل رسول الله (ص) اتمام مكارم الاخلاق هدفا لبعثته وغاية لرسالته.
وكفى بذلك تنويها وتشريفا لقيمة الاخلاق في دعوته حيث قال: «انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق».
ومَنَّ الله على المسلمين بان جعل لهم قدوة يقتدون بها تتجسد فيها مكارم الاخلاق التامة التي اخذت من ميراث جميع الرسل وزادت عليه .. اذ اثنى الله عز وجل على قدوتنا محمد (ص) في كتابه الحكيم: {وانك لعلى خلق عظيم}.

وفي الختام نقول:

«إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما» والصلاة والسلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com