جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 7/21/2012
الطريق إلى الله 1 - المقدمة

أضغط هنا لقراءة المقال على موقع جريدة الوطن

إخواني وأخواتي في الله.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهنئكم جميعاً بمناسبة حلول شهر فيض الرحمة الإلهية، شهر المغفرة والتوبة والرجوع الى طريق الحق.. طريق الله سبحانه وتعالى والتقرب اليه بالصيام والصلاة والزكاة والتضرع اليه بالخشوع والبكاء والدعاء وبالعمل بأوامره والانتهاء عن نواهيه.. جعله الله شهر محبة وخير وسلام بين البشر جميعاً، وكل عام وانتِ بخير يا كويت العز اميراً وحكومة وشعباً.
وفي هذا الشهر.. شهر النفحات الروحانية كيف سيكون الاستغلال الامثل له ليكون نقطة للعودة الى طريقنا الى الله؟ بل وكيف نجعله البداية الحقيقية لتكون حياتنا كلها حتى تفيض روحنا الى بارئها هي طريقنا الى الله ودربنا الى رحمته ومغفرته ورضاه والجنة والبعد عن سخطه والنار؟ وكيف يكون السير في الطريق الى الله؟ فكل واحد منا عندما تكون عنده رحلة او سفرية ما الى اي مكان فانه يأخذ مايلزمه واكثر من الزاد ليعينه على رحلته من ماء وطعام واموال، في رحلة الغاية منها السياحة او العمل او زيارة الاهل او الاصدقاء، وكلها اغراض دنيوية ومتعة مؤقتة زائلة، فما بالنا برحلتنا لرب العالمين الذي من خشيته تنفطر السماء وتنشق الارض وتخرُّ الجبال هدّاً، وكيف الحال مع رحلة نهايتها رضا الله ونعيمه الدائم والسعادة الابدية التي لا تزول؟ الا نستعد لها الاستعداد الامثل بالزاد الذي يتناسب معها؟ فزاد الطريق الى الله يبدأ بمعرفتنا بالله اولا ثم بعد ذلك معرفتنا بسبل التقرب منه التي لا تعد ولا تحصى، وكما قال الامام الصادق (ع) في ذلك: «ان افهام الناس وعقولهم متفاوتة في قبول مراتب العرفان وتحصيل الاطمئنان كماً وكيفاً شدةً وضعفاً سُرعةً وبطئاً حالاً وعلماً وكشفاً وعياناً، وان كان أصل المعرفة فطرياً اما ضروري أو يهتدي اليه بأدنى تنبيه فلكل طريقة هداه الله عز وجل اليها ان كان من أهل الهداية، والطرق الى الله بعدد أنفاس الخلائق وهم درجات عند الله»!!.
فعدد الطرق الى الله هي بعدد انفاس الخلائق، ولا تتعجب من ذلك فمن بداية سن التكليف لكل انسان ومع كتابة اول كلمة في كتاب اعماله الذي سيكون شهيداً عليه يوم القيامة {مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا} يكون كل فعل او حتى مجر لفظ {ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد} اما ان يقدمنا خطوة في طريقنا الى الله او يرجعنا خطوة في بعدنا عنه، والرحمن يسر لنا برحمته التي وسعت السموات والارض سبل التقرب اليه، كالصيام والصلاة والزكاة والحج والدعاء والتضرع وزيارة المريض والحفاظ على الوحدة الاسلامية والوطنية، بل ومجرد ادخال البسمة إلى قلب مسلم او اماطة اذى عن الطريق تكون خطوة في الطريق الى الله، وغير ذلك الكثير والكثير من السبل اوالتي سنذكر البعض منها معكم باذن الله وحوله في حلقات خلال هذا الشهر المبارك شهر الله الذي يجب ان نستغله افضل استغلال مستفيدين من روحانياته وجوه الايماني وخلوتنا مع خالقنا دون غيره بالبكاء والدعاء والتضرع.
ودعوني اقول لكم ان المؤمن اذا عرف ربه عز وجل أحبه واذا احبه اقبل اليه، واذا وجد حلاوة الاقبال اليه لم ينظر الى الدنيا بعين الشهوة ولم ينظر الى الآخرة بعين الفترة وهي تحسره في الدنيا وتروحه في الآخرة، ومعرفتنا سبل الطريق الى الله تبدأ بتجريد القلب والروح من مظاهر الطبيعة المادية وتطهير النفس من علائق الدنيا الدنية وشوائبها والتخلص من الإِنِّية والانانية والآثار الوجودية شيئاً فشيئا والدوام في جهاد النفس ومراقبتها ومحاسبتها، ثم التزين بزينة الاخلاق والتحلي بحسنات الصفات والعروج نحو التكامل المعنوي والسمو الروحي بالاستمداد من العون الالهي والمدد الرحماني حتى ترفع الحجب الظلمانية الناشئة في النفس وتفتح من هذا العالم المادي منافذ تطل على ما وراء الطبيعة والعوالم العلوية والعقود المجردة عن المادة وتتصل الروح بأنوار الملأ الاعلى وتنال بذلك المدارج العليا في الكمالات الى ان يصل الى مقام الفناء في الله فيخرق بصر قلبه حجب النور ويكون مظهرا من مظاهر تجليات الحق تبارك وتعالى وينتهي به المقام الى رَوْح الله ورضوانه والخلود في جنة لقائه.
فالدنيا ظل غير دائم، وخيال عابر سبيل او كما قال المولى جل جلاله: {كمثل غيث اعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما} وذكرها في محكم آياته بصفة {متاع الغرور} ونهانا عن ان نغتربها لما في ذلك من سوء عاقبة، وحذرنا مثل منقلبهم بعد ان رضوا بها واطمأنوا اليها، وبشرنا بأن وراءها الدار الابقى والاعلى منها قدرا وشأنا، الا وهي دارالخلود وعلى الانسان ان يتيقن تماما ان الزهد في الدنيا لا يمنع ما كتب له منها وان الحرص عليها لن يجلب له ما لم يكن له نصيب او حظ منها، ومن هنا يبدأ الطريق الى الله بعد ان خلعنا عباءة الدنيا ولبسنا عباءة الآخرة، ولكن اود ان الفت نظركم الى انني لن احدثكم في مقالتي هذه عن طريق الى الله فقط وسبله، ولكن سأحدثكم ايضا عن عثرات الطريق الى الله، وقد يتساءل احدكم هل الطريق الى الله له عثرات؟ نعم فكما السفر الدنيوي له طريق وله زاد من ماء وطعام والطريق الى الله له زاد من عبادات كما ذكرنا سلفا، كذلك طريق السفر الدنيوي له عثرات مثل المطبات والحفر والصخور على الطرق البرية والاعاصير والامواج العاتية للسفن وحتى الطائرات تواجهها المطبات الهوائية، ولكن ما هي العثرات الموجودة في طريقنا الى الله والتي يجب علينا تجنبها والتي سوف نذكرها بالتفاصيل في مقالات قادمة؟
فغلظة القلب عثرة في طريقك الى الله، وكذلك الحسد والحقد وحب النفس والسعي وراء الشهوات وغيرها من الامراض التي قد تملأ القلب، كذلك من العثرات الوقوع في الفتن والمعاصي وتحري الكذب والسعي بين الناس بالنميمة وقطع صلة الارحام وغيرهم الكثير من العثرات التي يضعها لنا الشيطان في طريقنا وسبيلنا الى الله سبحانه وتعالى.
فيا احبائي في الله ومع بداية هذا الشهر الكريم فلنفتح صفحة جديدة في علاقتنا مع الخالق سبحانه ونتحرك سويا خطوة جديدة في طريقنا الى الله ونحن رافعون ايدينا تضرعا وبكيا بالدعاء سائلين المولى ان يعلمنا ما ينفعنا وان ينفعنا بما علمنا وألقاكم على خير في خطوة جديدة على الطريق الى الله.


السيد ابو القاسم الديباجي
 الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com