جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 7/23/2012
الطريق إلى الله 3 - الصلاة

نتكلم اليوم احبائي عن واحدة من اهم السبل والطرق الى الله سبحانه وتعالى الا وهي (الصلاة) حيث جاء في الحديث ان: «الصلاة معراج المؤمن».
فالصلاة من أعظم العبادات واشملها، ولها الكثير من الاثار الروحية والايمانية فهي تهذب النفوس وتنهاها عن الفحشاء والمنكر والبغي، ولكن كل على قدر خضوعه في الصلاة لرب العالمين، واقل ما يكون انها تنهاه عنهم على الاقل في وقت صلاته كما في قوله تعالى {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} فلا يقال لمن هو واقع في معصية لا تصل لان صلاتك لا تنفعك بل نقول صل وانته عن معصيتك فكم المصلين والمتصدقين والفاعلين للخيرات يجيئون يوم القيامة ومعهم الحسنات الكثيرة فبعد الحساب صارت الى غيرهم من اهل الحقوق عليهم مقابل الغيبة والنميمة والشتم والحسد والحقد والسخرية والتكبر فاحفظ عليك اعمالك الصالحة لترك الاعمال الطالحة فالناقد بصير وباعمالك خبير جل، كما انها تجعل الانسان في مقام الاقتراب الذي يحققه بمقام القرب كما قال عز من قائل: {واسجد واقترب} كما انها تجعل الانسان المصلي مداوما لذكر الله لانها تجعل المصلي في مقام المناجاة لرب العالمين.
والصلاة هجرة روحية يطوي فيها الانسان فواصل البعد بينه وبين الله تعالى، وممارسة تعبدية يستهدف بها اكتشاف العلاقة بينه وبين بارئه عز وجل. ففي الصلاة يكون الانسان المؤمن في موارد القرب والحب الالهي العظيم، ويعلن فيها عن تصاغره وعبوديته لخالقه، وفيها تهبط الحجب بين العبد وربه، فتفيض اشراقات الحب والجمال الالهي على النفس، لتعيش اسعد لحظات الاستمتاع والرضى، وهي في ارقى ما تكون من حالات الصحو الوجداني، والاستعداد للتلقي والقبول التعبدي.
وتكرار هذا العمل في الليل والنهار وبالاعتماد على صفات الله الرحمانية والرحيمية وعظمته، خصوصا مع الاستعانة بسور القرآن بعد الحمد التي افضل دعوة للخير والنقاء، له الاثر الملحوظ في التهذيب الفضائل الاخلاقية في وجود الانسان.
وصدق الرسول العظيم (ص) وهو يصف اهمية الصلاة، ودورها في تطهير النفس، وتقويم السلوك البشري في الحياة بقوله: «لو كان على باب دار احدكم نهر فاغتسل في كل يوم منه خمس مرات، اكان يبقى في جسده من الدرن شيء؟ قلنا: لا، قال: فإن مثل الصلاة كمثل النهر الجاري، كلما صلى صلاة كفرت ما بينهما من الذنوب، اذا فالصلاة ليست فقط مجرد طريق من الطرق الى الله بل هي كذلك ممحاة للذنوب ودواء للقلوب ومصفاة للنفس البشرية من آثامها.
وقال (ص): لايزال الشيطان ذعرا من المؤمن ما حافظ على الصلوات الخمس لوقتهن، فاذا ضيعهن تجرأ عليه فأدخله في العظائم.
وروي عن الامام الصادق (ع): ما اعلم شيئا بعد المعرفة افضل من هذه الصلاة، الا ترى العبد الصالح عيسى بن مريم قال: واوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا.
وروي ايضا عنه (ع): اذا قام المصلي الى الصلاة، نزلت عليه الرحمة من عنان السماء الى الارض، وحفت به الملائكة، وناداه ملك، لو يعلم هذا المصلي ما في الصلاة ما انفتل.
ولهذه الاهمية العظمى للصلاة امرنا الله عز وجل بإقامتها حيث قال: {فأقيموا الصلاة ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} (النساء: 103)، واصبحت فريضة عبادية في كل رسالة الهية بشر بها الانبياء، لانها صلة بين العبد وربه، ولانها معراج يتسامى الفرد بها الى مستوى الاستقامة والصلاح، ولذلك فان القرآن الكريم عندما تحدث عن الانبياء ورسالتهم في الحياة، قال: {وجعلناهم ائمة يهدون بأمرنا واوحينا اليهم فعل الخيرات واقام الصلاة وايتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين} (الانبياء: 73).
وكم كان يشتد بابراهيم (ع) الشوق الى الله فيرفع دعاءه اليه راجيا منه ان يجعله وذريته من مقيمي الصلاة والمتعبدين بها، فيقول: {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي..} (ابراهيم: 40).
وللصلاة آداب لابد من مراعاتها نذكر بعضها في المقام:
الصلاة في اول الوقت: فلا تترك ذلك الا اذا كان فيه هدر للدماء وهتك للاعراض واي عمل اخر لن يكون اولى من تلبية نداء ربك جل شأنه.
التمهل في الركوع والسجود: فانهما يجسدان اقصى حالات العبودية لله سبحانه وتعالى.
الخشوع: وهو نوعان خشوع الجوارح فلا تأتي لغير حركات العبادة وخشوع القلب الذي لا يحصل الا بعد خشوع الجوارح، ومعناه ان لا يشغل القلب بغير المحبوب الحقيقي جل شأنه.
التفكر في الصلاة: فعن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «يا ابا ذر ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة والقلب ساه».
ترك التكاسل والتناعس والتثاقل: والإقبال على الصلاة بنشاط.
الالتفات الى ان حضور القلب لا يأتي الا بمسألتين: الاولى معالجة فرارية الخيال وهذه تحتاج الى صبر ووقت بحيث يعيد خياله ويضبطه كلما شرد خلال العبادة، والثانية ترك حب الدنيا لأن من احبها ولو في الامور الصغيرة لن يستطيع ان يلتفت الى المحبوب الاصلي والمعشوق الحقيقي.
والى اللقاء بمشيئة الله تعالى في خطوة اخرى على الطريق الى الله.

السيد ابو القاسم الديباجي
الامين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com