جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 7/25/2012
الطريق إلى الله 5 - الحج


نتطرق اليوم الى طريق شاق قليلا من الطرق الى الله سبحانه وتعالى لما يتطلبه من مجهود بدني وهو ركن اساسي من اركان الاسلام هو «الحج»، فيعتبر الحج من اعظم اركان الدين، وعمدة ما يقرب العبد الى رب العالمين وهو من اهم التكاليف الالهية واثقلها، واصعب العبادات البدنية وافضلها، واعظم بعبادة ينعدم بفقدها الدين.
والحج كذلك له فوائد جليلة بجانب الثواب والاجر العظيم الذي يناله من فاز بتقبل الله لحجه وغفر له ما تقدم من ذنبه، فالحج يؤهلنا لما بعد الرجوع من رحلتنا الى بيت الله عز وجل، فسفر الانسان الى الحج لاداء المناسك، يتذكر سفره الى الله والدار الآخرة، وكما ان في السفر فراق الاحبة والاهل والاولاد والوطن، فان السفر الى الدار الاخرة كذلك، كما ان الذاهب في هذا السفر يتزود من الزاد الذي يبلِّغه الى الديار المقدسة، فليتذكر ان سفره الى ربه ينبغي ان يكون معه من الزاد ما يبلغه مأمنه، وفي هذا يقول الله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} كذلك فان السفر قطعة من العذاب فالسفر الى الدار الاخرة واعظم منه كثيرا، فأمام الانسان النزع والموت والقبر والحشر والحساب والميزان والصراط ثم الجنة أو النار، والسعيد من نجاه الله تعالى، واذا لبس المحرم ثوبي احرامه فلا يذكر الا كفنه الذي سيكفن به، وهذا يدعوه الى التخلص من المعاصي والذنوب، وكما تجرد من ثيابه فعليه ان يتجرد من الذنوب، وكما لبس ثوبين ابيضين نظيفين فكذا ينبغي ان يكون قلبه وان تكون جوارحه بيضاء لا يشوبها سواد الاثم والمعصية، واذا قال في الميقات «لبيك اللهم لبيك» فهو يعني انه قد استجاب لربه تعالى، فما باله باق على ذنوب وآثام لم يستجب لربه في تركها ويقول بلسان الحال: «لبيك اللهم لبيك»، يعني: استجبت لنهيك لي عنها وهذا أوان تركها؟ وتركه للمحظورات اثناء احرامه، واشتغاله بالتلبية والذكر، يبين له حال المسلم الذي ينبغي ان يكون عليه، وفيه تربية له وتعويد للنفس على ذلك، فهو يروض نفسه ويربيها على ترك مباحات في الاصل لكن الله حرمها عليه ها هنا فكيف ان يتعدى على محرمات حرمها الله عليه في كل زمان ومكان؟
وقد اعلن عن وضع حجره الاساسي خليل الرحمن ابراهيم (ع)، واذن بالناس معلنا عن قيامه حيث امره الله تبارك وتعالى بقوله: {وأذن في الناس بالحج..} (الحج: 27)، وقد جعل رسول الله الكريم محمد بن عبدالله (ص) هذا المنهج العظيم – بأمر من الله تعالى – سنة واجبة، يجب على جميع المسلمين اتباعها والتزود من معارفها والسير في منهج من سبقهم من الانبياء والصالحين، حتى انه قال (ص): قد حج قبلي هذا البيت سبعون ألف نبي.
لقد اصبحت هذه السنة الحميدة الواجبة بمناسكها المختلفة بابا مفتوحا للاستزادة من المعارف الالهية والحكم السماوية، رغم ما رتب الله تبارك وتعالى لها من الاجر العظيم والثواب الجزيل، وقد روى ان رجلا من المسلمين سأل رسول الله (ص) عن أي عمل اذا عمله يعادل اجر الحاج، فأجاب (ص) بقوله: انظر الى هذا الجبل – أي جبل قبيس – لو انفقت زنته في سبيل الله تعالى ما ادركت فضل الحاج.
يعتبر غالب الناس ان اعمال الحج انما هي مناسك فقهية بحتة، وهذا التصور بعيد كل البعد عن الحقيقة والواقع، فمناسك الحج بدءا من الميقات والاحرام الى نهاية الاعمال والمناسك قبل ان تكون امرا عمليا لابد ان تكون امرا فكريا، أي ان الحج ليس الا حركة باطنية للفكر وبناء الانسان وذلك من اسمى مظاهر التعبد.
نعم ان ادراك فلسفة الحج يعتبر في ذاته اهم من احكام الحج، فالمؤمن اذا وقف للصلاة وهو لا يدرك ماهية الصلاة وذاتها وباطنها وجوهرها وحكمتها، يكون كالمؤدي للافعال دون الروح فتصبح لا قيمة لها، المهم هو باطن الصلاة ويجب على الانسان ان يحب ملكوت الصلاة والا فانه بذلك قد اسقط من على نفسه فقط وزر ترك الصلاة ولم يستفد، من روحانيات الصلاة وعظيم اجرها وثوابها، وكذا الحج، فعليه ان يصبح صديقا مع باطن الحج ما دام حيا، واذا زار بيت الله وحج حجا عرفانيا يكون هذا الحج حيا طوال حياته.
ونحن نرى ان الائمة (ع) لهم مسالك عظيمة في ابتغاء مرضاة الله عز وجل في ادائهم لمناسك الحج، فهذا الامام الحسن بن علي بن ابي طالب (ع) يتجه الى زيارة بيت الله تعالى ماشيا وحافيا، وبالتأكيد هذا العمل لا يخلو من سر، فلماذا نحن غافلون عنه؟! ونرى الامام زين العابدين (ع) يخاف من هيبة التلبية ويخر مغشيا عليه، والناس لبوا وذهبوا وبقي الامام (ع) ولم يلب فقيل له: يا ابن رسول الله، لم لم تلب؟ فقال (ع): «خشية ان يقول لي لا لبيك ولا سعديك»!!، نعم هذا هو السر الذي ينبغي ان نلتفت اليه ولا تطويه عنا الغفلات.
والى اللقاء بمشيئة الله تعالى في خطوة اخرى على الطريق الى الله.

السيد أبوالقاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com