جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 7/26/2012
الطريق إلى الله 6 - حب الله


يقول المولى عز وجل في القرآن الكريم: {يحبهم ويحبونه} (المائدة: 54)، وقال: {والذين آمنوا أشد حباً لله} (البقر: 165)، وقال رسول الله (ص): «لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما».
وعلى هذا احبائي في الله نجد ان محبة الله سبحانه وتعالى تعتبر من أقرب الطرق الى الله عز جل فللحب مرتبة عظيمة ومقام شريف عند اهل الله، فهو القاعدة التي بني عليها بيت العرفان والسبيل الوحيد عند العرفاء لمعرفة الله والتقرب اليه والزلفى لديه، وكل الحالات والمقامات والمعارف والكمالات التي ينالها العارف بالله في جميع مراحل سيره الى الله تعالى انما اساسه الحب.
وكما قيل ان الطرق الى الله تعالى بعدد انفاس الخلائق، وغاية الطرق كلها هو الله سبحانه وتعالى: {وإليه يرجع الأمر كله} (هود: 123)، وأقرب الطرق اليه معرفته، وكلما ازدادت معرفته اشتغل القلب بنور محبته وتجليات جماله اكثر فأكثر، فمن تحبب الى الله تعالى وتقرب الى جنابه وتخلق بأخلاقه علما وعملا غدا عالما إلهيا وعارفا ربانيا ومظهرا من مظاهر أسماء الله ومن المقربين.
ويمكن القول ان كامل الحب على قدر كمال المحبوب، فكلما قوي كمال المحبوب وشأنه كان حبه أرفع مرتبة وأعظم مقاما، مثلا اذا كانت الدنيا وحطامها هي المحبوب فهذا الحب خسيس ودنيء ولذته فانية زائلة، وأما اذا كان الله تبارك وتعالى هو المحبوب فحبه اصدق انواع الحب واحقه، واذا استولى على قلب المحب طهره عن حب من سواه، وكانت درجة محبته لله تعالى أعلى درجات المقربين، فنعم المحبوب ونعم جزاء المحبين المقربين حين يتجلى لهم جمال رب العالمين، وقد يعمل البعض في طاعة الله وعبادته والامتثال لأوامره طمعا في نعيم الجنة أو خوفا من عذاب النار أو كلاهما معا، وان كانت الاعمال بينات صادقة وصحيحة وخالية من الرياء – أي الطمع والخوف – ولا تفسد بغاياتها – أي حصول نعيم الجنة والخلاص من عذاب النار - الا ان محبتهم لتلك الطاعات والعبادات لا تندرج تحت مقام محبة الله الخالصة، لأن عملهم لم يكن الا لحظوظ انفسهم ومشتهياتها ونيل اللذات المحسوسة في اليوم الآخر من مشارب ومآكل وانهار وحور وقصور، واما المحب الحقيقي الذي عرف الله بجماله وجلاله فمطلوبه الحق تبارك وتعالى ويعبد الله لله ويرى الله تعالى اهلا للطاعة والعبادة فيطيعه ويعبده حق عبادته حتى يتنعم بلذة لقائه وجنة قربه ووصاله.
واذا كنا نحب الرجل العالم لعلمه والشجاع لقوته وغلبته والزاهد لبراءة ساحته عن المثالب فالله تعالى احق بالمحبة لان كل كمال بالنسبة الى كماله نقص والكمال مطلوب لذاته محبوب لنفسه، وكلما كان الاطلاع على دقائق حكمة الله وقدرته وصنعه أكثر كان حب المؤمن له اتم، وبحسب الترقي في درجات العرفان تزداد المحبة الى ان يستولي سلطان الحب على قلب المؤمن فيشغله عن الالتفات الى غيره ويغني عن حظوظ نفسه، فبه يسمع وبه يبصر وبه ينطق وبه يبطش وبه يمشي، فلا يفعل الا ما احبه واراد ولا يختار الا ما امره ورضيه، ولا يثق الا به، ولا يسكن الا اليه، ولا يتكلم الا عنه، ولا يتفكر الا فيه، ولا يتنفس الا معه، وهذه احوال تلطف عن العبارة وتدق عن الاشارة.
قال الامام الباقر (ع) في وصف اهل التقوى: (قطعوا محبتهم بمحبة ربهم ووحشوا الدنيا لطاعة مليكهم ونظروا الى الله تعالى والى محبتهم بقلوبهم وعلموا ان ذلك هو المنظور اليه لعظيم شانه)، وقال الامام الصادق (ع): «حب الله اذا اضاء على سر عبد اخلاه عن كل شاغل وكل ذكر سوى الله والمحب اخلص الناس سرا لله»، ولذا حينما ينظر العارف الى غير محبوبه او يتوجه الى غيره يعد نفسه من الظالمين الخاطئين.
ويقول الله تبارك وتعالى في كتابه: {اولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت اعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} (الكهف: 105)، فالأمر عظيم والمقام خطير، ومن كذب بلقاء الله تعالى فان اعماله محبوطة ولا قدر له عند الله تعالى يوم القيامة، فزادك الذي تحمله معك عند الميزان هو حبك لله تعالى وكل عمل سواه يندرج تحت هذا المقام فيكون له وزن عند الله.
فالملاك الحقيقي والمحور الذي تدور عليه كل الاعمال هو حب الله تعالى، فان احببت شيئا لله كان ذلك حبا لله، وان ابغضت شيئا لله كان ذلك ايضا حبا لله، وهذا الحب هو الباقي وما سواه زائل وفان، قال الحكيم في كتابه: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} (الزخرف: 67)، فالخلة التي كانت في ذات الله ومن جهة التقوى هي الثابتة الباقية النافعة يوم القيامة وما سواها ممنوعة مقطوعة.
وإلى اللقاء بمشيئة الله تعالى في خطوة أخرى على الطريق إلى الله.

السيد أبوالقاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com