جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 7/27/2012
الطريق إلى الله 7 - الورع


أحبائي في الله.. اليوم احدثكم عن الورع.. فالورع عن محارم الله سبحانه لا يقل درجة عن التقرب الى الله بالطرق السابقة ويعتبر من اعظم المنجيات، وعمدة ما ينال به الى السعادات ورفيع الدرجات، فعن الصادق (ع): «أوصيك بتقوى الله والورع والاجتهاد واعلم انه لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه»، وقال (ع): «عليكم بالورع، فإنه لا ينال ما عند الله إلا بالورع»، وقال (ع): «أصل الدين الورع كن ورعا تكن أعبد الناس»، ويزداد الورع في حالة الصوم.. فالصوم لا يمنعنا فقط عن الشهوات بل يحثنا عن الورع في تقوى الله عز وجل.
وللورع معانٍ كثيرة منها: المعنى الأول: حفظ القلب عن التشتت، فالورع من يحفظ قلبه من السلوك في اتجاهات مختلفة حفاظا له من الضياع والبعاد والاغتراب عن الله تبارك وتعالى بعد القرب والوصال.
المعنى الثاني: اجتناب الشبهات والمكروهات والوقوف عندها فضلا عن المحرمات، وغالبا ما يطلق على ترك الشبهات بجميع جوانبها من مأكل وملبس وقول وفعل خوفا من الوقوع في المحرمات، ومن حام حول الحمى اوشك ان يقع فيه، وجاء عن الامام الحسن بن علي (ع) وهو يعظ جنادة بن أبي أمية: «واعلم انك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك الا كنت خازنا فيها لغيرك واعلم ان: في حلالها حساب وفي حرامها عقاب وفي الشبهات عتاب»!! وعن الصادق (ع) انه حينما سئل عن الورع من الناس قال: «الذي يتورع عن محارم الله ويجتنب هؤلاء الشبهات وإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه»، ويقول أحد العرفاء في الورع: «الورع رفع الطمع عن كل الشبهات»، ويقول ايضا: «الوقوف مع الشبهات يمسك سير القلب ويحبس الازدياد».
والمعنى الثالث: وهو أشد معاني الورع وأقواها، وهو أن القلب لما كان يتجه في كل لحظة الى تعلق من تعلقات الدنيا كان الورع هو الاعراض عما سوى الله خوفا من صرف ساعات من العمر لا يزداد فيه السالك قربا من الله جل شأنه.
وينقسم الورع الى اربعة اقسام: الاول: ورع التائبين وهو عبارة عن ترك الكبائر من الذنوب وعدم الاصرار على الصغائر مع ملازمة الانصاف والمروة.
الثاني: ورع الصالحين: وهو عبارة عن الابتعاد عن الشبهات خوفا من الوقوع في المحرمات.
الثالث: ورع المتقين، وهو عبارة عن ترك اكثر المحللات والمباحات خوفا من الوقوع في الشبهات والمكروهات.
الرابع: ورع الصديقين، وهو عبارة عن الاعراض عن كل ما سوى الله تعالى والادبار عن الاغيار واخذ الحيطة في عدم صرف لحظة من العمر فيما يؤدي الى الرياء والبعد عن الله تبارك وتعالى. وقد ورد عن الامام زين العابدين علي بن الحسين (ع): «ان للزهد درجات واعلى درجة الزهد ادنى درجة الورع واعلى درجة الورع ادنى درجة اليقين واعلى درجة اليقين ادنى درجة الرضا!»، وعلى هذا فالورع على قسمين ورع ظاهري وورع باطني، والورع الظاهري ما يظهر على الاعضاء والجوارح وهو الابتعاد عن المحرمات امتثالا لاوامر الله وخوفا من عقابه وتجنب الشبهات تحاشيا عن عتابه، اما الورع الباطني فهو اجتناب القلب عن كل ما يجذبه بعيدا عن الله سبحانه وتعالى ويشغله عنه.
وللورع مرتبة رفيعة دون سائر الاعمال لاسيما في شهر رمضان وهو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شهر عند الله افضل الشهور وايامه افضل الايام ولياليه افضل الليالي وساعاته افضل الساعات، وهنا مسألة دقيقة ينبغي التنبه لها وذلك ان غالبية الناس يركزون اهتمامهم على التكاليف الايجابية وادائها كالصلاة والصوم والصدقة وغيرها ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يركز هنا على التكليف السلبي وجانب النفي والبعد والاجتناب وهو الورع عما حرم الله سبحانه وتعالى ويبين لنا في تعاليمه ان فضيلة الورع تفوق سائر الفضائل، ولذا يرى جميع العرفاء، والفقهاء ان الورع من اهم منازل السالكين والسائرين الى الله سبحانه وتعالى.
واما مقامات الورع فهي ثلاثة: المقام الاول: الورع في الطعام، المقام الثاني: الورع في المنطق واللسان، المقام الثالث: الورع في القلب، اما الورع في الطعام فهو التفتيش في الاقتصاد والاموال والثروة، فاذا كانت من وراء معاملة ما اشاعة فحشاء او تفشي حرام يجب اجتنابها، ويجب على السالك التفتيش والفحص على امواله ان تكون مخمسة ومزكاة ويراعي دفاع الحقوق والكفارات الواجبة، وتعد هذه المرتبة من المراتب النازلة في الورع واما المراتب العالية منها فهي تعتمد على مراتب السير والسلوك الى الله منها الورع في اجتناب الشبهات من الاكل والمال، فعن الامام علي (ع) في كتاب له الى عثمان بن حنيف الانصاري وهو عامله على البصرة وقد بلغه انه دُعي الى وليمة قوم من اهلها: «اما بعد يا ابن حنيف فقد بلغني ان رجلا من فتية اهل البصرة دعاك الى مأدبة فأسرعت اليها تستطاب لك الالوان وتنقل اليك الجفان وما ظننت انك تجيب الى طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو فانظر الى ما تقضمه منه ذا المقضم فما اشتبه عليك علمه فالفظه وما ايقنت بطيب وجوهه فنل منه الا وان لكل مأموم اماما يقتدي به ويستضيء بنور علمه الا وان امامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه الا وانكم لا تقدرون على ذلك ولكن اعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد!!».
والى اللقاء بمشيئة الله تعالى في خطوة اخرى على الطريق الى الله.

السيد ابو القاسم الديباجي
الامين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com