جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 7/28/2012
الطريق إلى الله 8 - الدعاء




الحمد الله وحده لا شريك له والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين سيدنا محمد (صلى الله عليه و آله وسلم) واما بعد، فان للدعاء فوائد عظيمة واهمية كبيرة وهو من اقرب الطرق الى الله سبحانه وتعالى {واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا دعاني}، فالدعاء في الاصل وقبل ان يكون رجال من الله عز وجل هو عباده له تنفيذاً لاوامره ودخولاً في طاعته، فيقول عز من قائل: {قال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} اذا فالله يأمرنا بالدعاء {قال ربكم ادعوني} وعلى هذا يكون الداعي مستجيبا لأمر ربه ومتعبداً له ويقوم بالمهمة الوحيدة التي خلق من اجلها الانس والجن {وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون}.
كما انه وعدنا جل وعلا بالاجابة عند الدعاء {استجب لكم}، كما ان الدعاء يحمي قلوبنا من الكبر ويقينا عذاب النار {ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} فانت عندما ترفع يدك لله او تسجد على الارض متضرعاً لله خاشعاً له ذليلا ضعيفاً محتاجاً لعونه فانت قد كسرت الكبر بداخلك تنهار عزتك امام الخالق الجبار واصبحت ذليلا للذي خلقك فسواك فعدلك، فكيف لنا ان نستكبر الدعاء لمن خلقنا من عدم ورزقنا من حيث لا نحتسب؟ كما انه في ذات الوقت يعلي همتنا ويسمو بكرامتنا اما البشر جميعاً، فانت عندما دعوت الله وسألته فانك اصبحت لست بحاجة لان تطلب اي شيء من البشر.
والدعاء يفتح باب المودة والترابط بين المسلمين ويقوي من وحدتهم الاسلامية والوطنية، فمن الدعاء المستحب الدعاء لاخيك بظهر الغيب وكذلك الدعاء للمسلمين والمسلمات عامة بالمغفرة والرحمة.
كذلك الدعاء فيه تفريج لعظائم همومنا وانشراح صدورنا وزوال الغم وقضاء حوائجنا وتيسير امورنا باذن الله تعالى، فالمريض يشفى والمحتاج يرزق من حيث لا يحتسب والعقيم يولد له، فلا تستكبر نفسك الدعاء والطلب من الله تعالى فحتى الانبياء عليهم السلام اجمعون دعوا ربهم وسألوه من فضله، فسيدنا آدم دعا ربه طلبا للمغفرة والا يكون من الخاسرين فبدعائه غفر الله له وتاب عليه، وسيدنا يونس دعا ربه فأنجاه من بطن الحوت بدعائه بعدما ظن انه هالك لا محالة، وسيدنا ايوب اذ مسه الضر فدعا ربه وصبر على ما ابتلاه به فشفاه الله بدعائه من السقم، وسيدنا موسى دعا ربه لينصره على القوم الظالمين وينجيه من بطشهم فانجاه الله بدعائه وشق الله له البحر واهلك القوم الظالمين بظلمهم، وسيدنا ابراهيم دعا ربه ان يجعله مقيم الصلاة وذريته، وسيدنا زكريا دعا ربه ان يهبه من لدنه وليا فبدعائه وهبه الله سيدنا يحيى، وسيدنا نوع دعا ربه ليغفر له ولوالديه.
والدعاء وسيلة وأحد الطرق للتقرب الى الله تعالى والارتباط به سبحانه والوصول الى رضوانه وعلى هذا فقد حددت النصوص الاسلامية اداباً للدعاء وقررت شروطاً للاستجابة منها:
-1 الاقبال على الله: من أهم آداب الدعاء هو أن يقبل الداعي على الله سبحانه بقلبه وعواطفه ووجوده، وان لا يدعو بلسانه وقلبه مشغول بشؤون الدنيا، فهناك اختلاف كبير بين مجرد قراءة الدعاء وبين الدعاء الحقيقي الذي ينضم فيه القلب بانسجام تام مع اللسان، تهتز له الروح وتحصل فيه الحاجة وتحصل فيه الحاجة في قلب الانسان ومشاعره.
قال الامام الصادق (ع): «ان الله عز وجل لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه، فاذا دعوت فأقبل بقلبك ثم استيقن بالاجابة».
-2 الاضطرار الى الله: لابد للداعي ان يتوجه الى الله تعالى توجه المضطر الذي لا يرجو غيره، وان يرجع في كل حوائجه الى ربه، ولا ينزلها بغيره من الاسباب العادية التي لا تملك ضراًَ ولا نفعاً {قل ادعو الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم تحويلا} (الاسراء: 56).
فاذا لجأ الداعي الى ربعه بقلب سليم وكان دعاؤه حقيقياً صادقاً جاداً، وكان مدعوه ربه وحده لاشريك له، تحقق الانقطاع الصادق بالاضطرار الحقيقي الى الله تعالى الذي هو شرط في قبول الدعاء {امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء} (النمل: 62).
-3 اليقين باجابة الدعاء وأنه سميع مجيب والثقة به: فقد قال رسول الله (
صلى الله عليه و آله وسلم): «ادعو الله وانتم موقنون بالاجابة!!َ» وقال (صلى الله عليه و آله وسلم) ايضا: «ما من مسلم يدعو الله بدعاء الا يستجيب له فاما ان يعجل في الدنيا واما ان يدخر للآخرة واما ان يكفر من ذنوبه!!».
-4 الصدق والاخلاص في التوجه الى الله تعالى.
-5 حسن التأدب بين يديه بأدب العبد الخاضع الذي يرجو نظرة ربه ولطفه ورحمته.
ادعو الله العلي القدير ان اكون واياكم ممن ندعوه فيستجيب لهم ويسألونه فيعطيهم والى اللقاء بمشيئة الله تعالى في خطوة اخرى على الطريق الى الله.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com