جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 7/31/2012
الطريق إلى الله 11 - الوحدة الإسلامية

خلقنا الله سبحانه وتعالى على فطرة التعايش في جماعات غير منعزلين ولا منفردين، فلا يستطيع اي انسان ان يعيش بمفرده لما تحتمه عليه الطبيعة البشرية من العيش وسط جماعة مترابطة فيما بينهم فيكمل كل فرد في ذلك المجتمع الاخر، فلا يوجد فرد واحد لديه جميع المهارات والمقومات التي تؤهله للاستمرار في الحياة وحيدا، فمن منا يعرف كيف يزرع ويحصد ويطهو طعامه ويبني مسكنه ومستلزمات الحياة ويحمي نفسه من المخاطر المحيطة به دون مساعدة من احد؟
وبتعاقب الازمنة وانتشار البشر في ارجاء المعمورة وتنوع الوانهم وثقافتهم ولغاتهم تنوعت وكثرت معهم اشكال المصالح المشتركة فيما بينهم، فاصبح مفهوم ومعنى «الوحدة» مطلبا اساسيا اكثر فاكثر حتى لا يصبح الفرد المنعزل عن المجتمعات لقمة سائة لغيره من المجتمعات المترابطة والمتحددة فيما بينها والتي لديها التاريخ والقوة والامكانيات التي تجعلها قادرة على الاستحواذ والاستيلاء على غيرها من المجتمعات الضعيفة والمفككة والاستيلاء على ما تحويه تلك المجتمعات من خيرات وطاقات، لذلك الاسلام والقرآن يحثان دائما على الوحد الاسلامية والوطنية لما لهما من دور بارز في المحافظة على كيان المجتمع وقوته.. وشدد على البعد عن النعرات الطائفية والتناحرات المذهبية والقبلية وان يتعامل البشر فيما بينهم على اساس انسانيتهم دون النظر الى لون او عرق او جنس او دين او مذهب.
فتارة يحثنا الله سبحانه وتعالى على التآخي والمودة بين البشر فيقول عز من قائل {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا}.
فكانت الوحدة من اوامر الله من التزم بها كان له عظيم الاجر والثواب وكانت له نورا في طريقه الى الله سبحانه وتعالى.
وتارة اخرى نجد الخالق القهار يحذرنا من الفرقة والتناحر والخلافات فيقول جل جلاله: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات واولئك لهم عذاب عظيم}
فالوحدة الاسلامية مطمح كل مسلم يطلب وجه الله ورضوانه ويريد خير الامة الاسلامية وصلاحها والفرقة والاختلاف والعداوة والبغضاء عمل شيطاني لا يؤدي الا الى اهدار الطاقات الفردية والاجتماعية بكل اشكالها، الامر الذي لا يؤدي الى التنافر والتناحر ثم الفشل الذريع والخسران المبين، ومن يثير الفتنة من خلال اطلاق النعرات الطائفية والمذهبية والقبلية انما يخدم مصالح اعداء الله واعداء الأمة الاسلامية، ويخدم مصلحة اصحاب المقولة المعروفة «فرق تسد» ويمهد لهم طريق السيطرة على مقدرات المسلمين، ومن يدعو الى الفرقة ويكفر المسلمين فهو يخالف الله عز وجل مخالفة صريحة وواضحة.
لكن الوحدة يجب ان تكون في الخير ولوجه الله تعالى {وتعانوا على البر والتقوى ولا تعانوا على الاثم والعدوان} فلا تكون الوحدة الا للخير وتقوى الله كالتعاون على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وكذلك التعاون على مساعدة الفقراء والمحتاجين وما الى ذلك ولا يتعاون الناس على ايذاء غيرهم من البشر بالبطش والظلم وسلب الحقوق وتعدي الناس بعضهم على بعض بالسب والقذف والاتهامات الباطلة.
والوحدة السلامية يجب ان تقوم على اساس تحديد الاسباب الحقيقية للخلافات والعمل على ازالتها اوالوصول لنقاط مشتركة بين الطرفين ويلتزم كل طرف باحترام حريات الاخرين وحق التعبير عن ارائهم ومعتقداتهم بشرط ان تكون تلك الاراء في اطار الاداب العامة والاخلاقيات الاسلامية وعدم التجريح والتطاول على الاخرين، فالاسلام دين التسامح والحريات فأباح لاتباع الديانات الاخرى حق اداء طقوسهم الدينية وبناء دور العبادة الخاصة بهم فابناء الوطن الواحد لا فرق بينهم بين مسلم وغير المسلم ولا بين اتباع مذهب واتباع مذهب اخر، فالجميع لديهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات.
وقد كان لمسألة حفـظ الوحدة والاتحاد بين المسلمين في صدر الاسلام اثار ايجابية منها حصول الانسجام والوئام بين المسلمين، والانتصار على الاعداء والكفار واتساع دائرة الفتوحات الاسلامية وكان ذلك لانهم ادركوا واتبعوا قول الرسول (ص) اذ قال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشيد بعضه بعضا»، وايضا قال: «المؤمنون كالنفس الواحدة».
ولكن للاسف الشديد في الوقت الحالي نجد جملة من العوامل الفكرية والبيئية والخارجية ادت بالامة الاسلامية الى التمزق والتبعثر والتشرذم، بل والى التكفير واشهار السيوف واراقة الدماء واستباحة المحرمات، على الرغم من ان الدين الاسلامي الحنيف ينطوي فيما عليه من المرتكزات المقدسة والاصول الكبرى، البرنامج القويم والدعوة الصريحة الى تكوين مجتمع اسلامي متوحد يندرج ضمن الاطار العام للعقيد المباركة لهذا المنهج السماوي الكريم الذي بلغ به نبي الرحمة وشفيع الامة سيد الانبياء والمرسلين محمد بن عبدالله (ص)، وينهج عين المنهج الذي بينه لهم، ولا يسلك في مسيرته الايمانية غير السبيل الذي اختطه لهم، ولا يسترشد غير المسار الذي ابتغاه له كما امره الله تعالى.
لذا لابد من التمسك بالوحدة الاسلامية لاسيما الوحدة الوطنية والعمل على تعزيزها فهي صمام امام للوطن ولابد من الوقوف صفا واحدا والتعاضد بين المواطنين من اجل بناء الوطن والعمل على نهضته والرقي به ومن اجل مستقبل افضل للوطن والجيل القادم.
حفظ الله الشعوب الاسلامية والعربية وجمع شملهم وسدد خطاهم ولاسيما دولة الكويت والى اللقاء بمشيئة الله تعالى في خطوة اخرى على الطريق الى الله.

السيد ابو القاسم الديباجي
الامين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com